أول غازة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية منذ سريان الهدنة

باريس – بيروت- دمشق – الزمان
قالت مصادر سورية انه جرت امس عبر باريس مكالمة ثلاثية بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون الذي يزور الاليزيه والرئيس السوري احمد الشرع في دمشق تركزت عى جهود امن الحدود السورية اللبنانية، ومناقشة المباحثات العسكرية بين وزير الدفاع السوري واللبناني التي تجري في السعودية وبدعم منها.
كما طغت الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب على زيارة الرئيس جوزاف عون فرنسا الجمعة، دافعة نظيره إيمانويل ماكرون إلى رفع النبرة ضدّ إسرائيل والمطالبة بـ»ضغط» أكبر من دونالد ترامب لصون الهدنة الهشّة في لبنان.
وأعلن الرئيس الفرنسي ماكرون الجمعة استعداده لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع إذا أبدت الحكومة السورية انفتاحا على المجتمع المدني برمته والتزمت ضمان الأمن لعودة اللاجئين السوريين.
ولا تولي دول الغرب اهتماما بالعدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام الاسدي واغلبيتهم الساحقة من الأقلية العلوية وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني جوزاف عون إن «حكومة تأخذ كل مكونات المجتمع المدني السوري في الاعتبار، إضافة الى مكافحة واضحة وحازمة للارهاب وعودة اللاجئين، هي ثلاثة عناصر تشكل أساسا للحكم على المرحلة الانتقالية». وأضاف «بحسب تطورات الأسابيع المقبلة، نحن مستعدون تماما لمواصلة هذا الحوار واستقبال الرئيس الانتقالي. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة للتأكد من ذلك. لكن المباحثات التي أجريناها حتى الآن إيجابية بالكامل».
وأجرى الرئيسان الفرنسي واللبناني مباحثات عبر الفيديو مع الرئيس السوري، وكذلك مع نظيريهما في قبرص واليونان، ركزت على قضية عودة اللاجئين السوريين. وشدد ماكرون على أن هذه المسألة «اساسية بالنسبة الى بلد كلبنان، وايضا بالنسبة الى كل المنطقة».
وتابع «ما ينبغي أن يسبق العودة هو توافر تمثيل سياسي يأخذ في الاعتبار المجتمع المدني بكل مكوناته. إنه التعهد الذي اعلنه الرئيس وهذا بطبيعة الحال ما سيعلنه غدا (السبت)».
وحض أيضا على «ضمان أمن جميع السوريين في بلادهم»، داعيا الى «تعبئة المجتمع الدولي» من أجل العمل «على إطار (دائم) لعودة» اللاجئين، يشمل أيضا المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان عقب الغارة «ضربت قوات الدفاع الإسرائيلية موقعا تستخدمه وحدة حزب الله الجوية (127) لتخزين المسيرات في منطقة الضاحية».
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه يشن هجمات في جنوب لبنان بعدما توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالرد «بقوة» عقب إطلاق صاروخين من لبنان نحو الدولة العبرية.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية ان القصف الاسرائيلي خلف خمسة قتلى على الاقل في قريتين بجنوب لبنان.
وكان الهدف أيضا من هذه الزيارة الرسمية الأولى التي يجريها الرئيس اللبناني إلى دولة غربية منذ انتخابه في كانون الثاني/يناير الاحتفاء بـ»الصداقة الراسخة» بين البلدين، بحسب الجانب الفرنسي.
وخلال مؤتمر صحافي، قال ماكرون الذي زار بيروت في 17 كانون الثاني/يناير لتهنئة جوزاف عون الذي استتبع انتخابه تشكيل حكومة برئاسة الإصلاحي نواف سلام إن «لبنان على المسار الصحيح».
وأكّد ماكرون أن باريس تعتزم استضافة «مؤتمر دولي لإنعاش لبنان» بناء على «الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية التي تطلقها الحكومة اللبنانية».
غير أن زيارة الرئيس اللبناني فرنسا جرت في يوم تعرّض فيه وقف إطلاق النار الهشّ الذي أبرم برعاية الولايات المتحدة وفرنسا بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران لأكبر خرق منذ دخوله حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وشنّ الجيش الإسرائيلي ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، للمرّة الأولى منذ سريان الهدنة قبل أربعة أشهر، بعدما كان قصف جنوب لبنان ردّا على صواريخ أطلقت باتّجاه الدولة العبرية الجمعة. ومن الإليزيه، صرّح الرئيس اللبناني وإلى جانبه نظيره الفرنسي أن تحقيقات الجيش تشير إلى أن «حزب الله ليس مسؤولا» عن إطلاق الصواريخ أخيرا نحو إسرائيل. وأكّد عون «سيكون هناك تحقيق» في مصدر عمليات إطلاق الصواريخ، مضيفا «استنادا لتجربتنا السابقة والأدلّة الموجودة على الأرض، فإنّه ليس حزب الله… حزب الله أعلن عدم مسؤوليته».
وعن مصير اتفاق وقف إطلاق النار، تساءل الرئيس اللبناني خلال المؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي «إن لم تكن الولايات المتحدة وفرنسا قادرتين على تأمين ضمانات، فمن يمكنه تأمين ضمانات؟».
وصرّح ماكرون من جانبه أن ما من معلومات وردته «في هذه المرحلة» عن «ضربات لحزب الله»، مشيرا «لم تنفّذ أنشطة قد تبرّر هذه الضربات».
ووجّه الرئيس الفرنسي سهامه إلى الدولة العبرية، مندّدا بضربات تشكّل «انتهاكا لوقف إطلاق النار» على نحو «أحادي» وهي من ثمّ «غير مقبولة» و»تنكث وعدا مقطوعا» و»تصبّ في مصلحة حزب الله».
وأعلن ماكرون عزمه الاتصال بدونالد ترامب «في الساعات المقبلة» وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في اليومين المقبلين. وقال الرئيس الفرنسي إنه يتوقّع من نظيره الأميركي أن يمارس «ضغطا خاصا» على إسرائيل، راميا بذلك الكرة في ملعب واشنطن. وأشار إلى أن فرنسا تمارس من جانبها «ضغطا سياسيا» لكن مع إدراك الحدود، لافتا إلى أن الأميركيين يملكون «وسائل ضغط أكبر من أيّ كان لأن الإسرائيليين يعوّلون على الولايات المتحدة الأميركية لعتادهم العسكري الذي يسمح لهم بتنفيذ عملياتهم».
وقال في إشارة إلى غزة إن دونالد ترامب «عرف كيف يبيّن» أنه «عندما تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل، تصبح اتفاقات وقف إطلاق النار ممكنة وقابلة للاحترام».
وحرص الرئيس الفرنسي على إضفاء بُعد إقليمي قوي على هذه الزيارة، إذ بالإضافة إلى اللقاءات الثنائية لعون مع ماكرون، عقد الرئيسان اجتماعا عبر الفيديو مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية لصحافيين أن الغرض من الاجتماع كان بحث «قضية الأمن على الحدود السورية اللبنانية» حيث أدت «توترات إلى وقوع مواجهات» في الفترة الأخيرة.
وعرضت فرنسا الاضطلاع بدور «الميسّر» لتهدئة التوتّرات عند الحدود السورية اللبنانية.



















