مكاتيب عراقية ـ جزء طازج من الملهاة ـ علي السوداني

574

مكاتيب عراقية ـ جزء طازج من الملهاة ـ علي السوداني
كان يوماً ملتبساً من أيام أيلول وقد افتتح به الشهر عشرته الثانية . لم تكن نسماته التي كانت تهبّ فتأتي معها بأول علامات الشتاء ، بل كان يومها غراب البين وقد فرد جناحيه السوداوين الخرافيين فأعتمت معه الأرض كلّها . لا أول أيام المدرسة ولا طقطوقة فيروز العذبة
ورقو الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك
ذكّرني و ورقو ذهب مشغول ذكّرني فيك
كان الصفار ظهريتها ، مستلاً من لون الموت وفيه ضربت أكثرية سعودية بمعاونة أقلية خليجية ، قلب امريكا في العاصمتين واشنطن ونيويورك فانجرح كبرياء بلد العم سام والعمة سامّة واصيبت عواطف الناس الابرياء حتماً بمقتل . وقع هذا قبل ثلاث عشرة سنة وصارت واقعة الشؤم ونذيره هذه تعرف بإسم الحادي عشر من أيلول والأرجح في وسيلة الدعاية وماكنتها القاسية ، أن تنطق الناس اسم هذا الشهر بما هو عليه في أصله السبتمبري وكأنها محاولة ترضية غريزية لمعاونة أهل الضحايا على امتصاص أولى جرعات الغضب .
السعودية والامارات كانتا الدولتان الوحيدتان ربما اللتان ارتبطتا بعلاقات سياسية واقتصادية وعاطفية مع حكم طالبان في افغانستان ، وكان الأمر معلناً ولا زعل عليه لا من شرق الأرض ولا من غربها والخواصر والمتون والثغور .
ليس للعراق وهو بلاد ما بين القهرين الآن ، مثقال ذرة حتى لو كانت تحت باب الشبهة بما وقع من أذى وقهر على شعب الولايات القوية ، لكنّ الكذابة أمريكا تركت الجناة المعلنين الثابتة جريمتهم وراحت فغزت العراق وحطمته وأفسدته وفككته وخبلته وقتلته ونهبته .
على الكرة الأرضية الآن أن تضع يدها على قلبها وتتفكر وتتحسب وتتساءل
لماذا أنهت أمريكا الحرامية الشيطانة الحيّالة الأدبسز ، أصل المسألة وهو تنظيم القاعدة وقاعدته الرئيسة وقيادته الأولى بأفغانستان ، وذهبت إلى تصنيع الفلم الجديد داعش وأخواتها .
داعش البذرة الأولى كانت نمتْ في سوريا ودخلت في قتال شرس ومرير مع بشار ومع معارضيه ، وهي وقادتها وفق تصريحين تلفزيونيين من وزيرين عراقيين هما سعدون الدليمي وحسن الشمري ، كانت صناعة متعمدة ومحكمة تمت في سجون عراقية أشهرها سجن بوكا بذيل البصرة ، وكان مسوّغ هذا التصنيع وغضّ الطرف عن هروب قادته من محبس العراق صوب الشام ، هو لمعاونة الحليف الدمشقي من خلال تخويف أمريكا والمافيا التي معها من أنّ اسقاط بشار سيعني لكم هذا المنتوج المرعب
ملحوظة لربط الكلام وإنعاش ذاكرة الرعية المستباحة الكسلانة
احتلت منظمة داعش بيوم وليلة ، كلّ الموصل وأزيد من نصف صلاح الدين وأجزاء كثيرة من ديالى ، وراحت تلعب لعبة تسلق الأسوار حول محزم بغداد العباسية ، حتى حدث التحول الكبير المريب الملتبس حيناً والمشع شديد الوضوح أحايين أخرى ، عندما قامت داعش بدقّ باب كردستان وجرسها المعلق على أول أربيل . هنا فقط قامت الوغدة الكذابة أمريكا ومعها حشدٌ غير مسبوق من مافيات الأرض وشحاذيها ولم يقعدوا حتى الآن ؟
AZP20
ALSO