مكاتيب عراقية ـ ألفاتورة من لحم ثورنا ـ علي السوداني

394

مكاتيب عراقية ـ ألفاتورة من لحم ثورنا ـ علي السوداني
1
اقرئوا وشوفوا واسمعوا إن شئتم ، هذا القول الدال الذي ساح على لسان الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية ، وكرّره بعده وقبلهُ عسكريون ومسؤولون أمريكان آخرون ، وهو صدى وتفسير شديد الوضوح لخطب الرئيس أوباما في هذا المنعرج القلق الملتبس المريب الجديد . قال ديمبسي إنّ الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي ضد مسمّى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ، لا تكفي وحدها لهزيمته . هي تساهم في إضعافه لكنها لا تحسم مسألة النصر النهائي عليه ، لذلك نحتاج إلى قوات برية مدربة ومجهزة على الأرض ، مشروطية أن لا تكون تلك القوات المقاتلة أمريكية
هذا هو تمام أمريكا الوغدة وجوهرها الأخلاقي المبين . ليمتْ آلاف الجند والمدنيين ولتصرف مليارات الدولارات ، لكن ليس من دماء الأمريكان ولا من خزنتهم الجشعة الطمّاعة الحرامية . ألأرقام الأولية لسعر الحرب على داعش والتي يرى أوباما وذيوله أنها قد تمتد لسنوات ، هي أرقام مهولة تبدأ من سعر الصاروخ والقنبلة والطلقة ولا تنتهي بمعاشات الطيارين الضخمة وكلفة حتى ملابسهم الداخلية ومناماتهم وسهراتهم السكرانة في منتجعات ومواخير ومنامات الجوار . ثمنٌ ضخمٌ من الدينار ومن الدم سيدفعه حتماً أهل العراق بلاد ما بين القهرين ، وأهل الخليج العربيّ الذين يسيح الماء الآن بقوة ، من بين أفخاذهم وهم نائمون غافلون لن يستيقظوا حتى تُدقُّ كلّ بيبانهم .
حتى الآن ، أمريكا جريمة كبرى تمشي على قدمين همجيتين . وها نحن اليوم نخيّم على انفناء العشرة الأوائل من أيام وليالي عتبات الفلم الهوليودي الجديد . أُمّ ومرضعة الشرّ فوق الأرض أمريكا ، ستشعل ديارنا بالنار وباليورانيوم المنضب ، وبالفتن وبالمرض وبالدكتاتورية المبتسمة . ستشوى أجساد الفقراء وتُحرق حقولهم وتهدّم بيوتهم فتأتي حثالة وشواذ ومنغلة وقحاب المارينز لإلتقاط صور تذكارية ضاحكة مع ضحاياهم كما صنعوا ذلك في مخزاة سجن أبي غريب ببلاد ما بين القهرين . سيحترق كلّ شيء ، إلّا حقل النفط العربيّ العملاق فهو واحد من أعظم منهوباتهم وأرخص منابع ترفهم وتقدمهم . أمريكا ابنة الزنى ، حمتْ وأمّنتْ وسترتْ العملية النفطية الأضخم على وجه الأرض ، لكنها لم تؤمّن وتحمي أجساد الناس الفقراء من المفخخات الملغمات المحزمات الكاتمات .
هذا هو شعار السمسارة الماسونية الدلّالة الحرامية النصابة وذيولها من بواسير الأرض
برميل النفط أعزّ وأغلى من برميل الديمقراطية
فلماذا هذه النومة الشاخرة اذن؟
2
في زقاقٍ بغداديّ عتيق فقيرٍ بائس ، كانت العائلة الكبيرة تملك جهاز تلفزيون بالأبيض والأسود . ما زال منظر الجيران وهم يتدفقون على حوش الدار ، لابطاً في عميق الذاكرة . كانوا يتفرجون على الحركات الماهرة التي ينتجها المصارع اللطيف عدنان القيسي . كلما قفز عدنان ونزل بكوعهِ على رقبة كوريانكو ، قامت العلوية أم صالح على حيلها وصاحت الله ينصرك يمّه .
ببيتنا تلفون أرضيّ من صنف أبو الفرارة . إن اتصل إبن الجيران الذي يدرس في الخارج وطلب الحديث مع أهله ، نطّ واحدٌ من شبّان العائلة إلى جارتهِ وجاء بها كي تكلم وليدها البعيد ، وتترس سماعة الهاتف بدمعات الفراق السواخن .
كانت الأيام أقلّ قسوةً وأكثر رحمة وطمأنينة .
لقد حطّمت حياتي أمريكا والفيسبوك
AZP20
ALSO