مكاتيب عراقية ـ أربع أفكار ـ علي السوداني

مكاتيب عراقية ـ أربع أفكار ـ علي السوداني
1
سلعتان مشهورتان لا يمكنك الإعتراض على رفع سعرهما الناريّ ، هما السكائر وأختهما الخمرة . في هذه اللقطة فقط ، ستكون الحكومة حلوة وحبّابة ورحيمة وحليبها طيب ، إذ ستقول لك إنَّ معاقرة الخمرة فعل من أفعال الحرام ، وإنّ شفط السكائر سيدمّر صحتك ويسرطن دمك ويأكل جسمك ويجعلك كيس جلد ببطنه كومة عظام ، ونحنُ نحبك ونموت عليك ولا نريد لك وأهلك هذا الضرر المبين
2
كلما اشتريتُ قميصاً جميلاً شقيقاً للجديد ، من لنكة أو بالة سقف السيل وضواحيها ، كلما فكّرت بكتابة مجلّد رواية تشلع القلب ، عن لابسهِ ومرتديه الأول .
أظنهُ كان ثريّاً رمى هذا الفائض بمجمع معونة الشتاء ، أو هو فقير حالٍ وحيلٍ باع قميصه كي يشتري ربطة خبز يخرس بها أفواه العيال ، أو هو قتّال قتَلة والقميص سيتحول تالياً إلى فمٍ ناطقٍ بقفص العدل . أو هو مسخّم الحظّ وقد جاءت به إحدى الليالي الظلماوات ، فزرعتْهُ بموضع شبهةٍ أبدية لا قيامة بعدها ، حتى بعد أن ثبتَ أنّ قميصهُ قد قُدَّ من دُبرٍ . أو أنني غاوي حزنٍ ومشاكل تعيس
3
أُحبُّ بلاد الصين الشعبية الرحيمة وسورها العظيم ، وعيون أهلها وماو تسي تونغ ، ونصيحة جدتي المبروكة التي كانت تحثّني على طلب العلم حتى لو كان خلف بحرها ، لأنها طيّحتْ حظّ ما يسمى بخديعةً الماركات المشهورة ، التي بمقدور واحدتهنّ قضم وفرهدة ربع معاش أخير الشهر . بدلة وقميص وقندرة وحزام وجواريب وربطة عنق وابتسامة ضخمة من بائع الملابس الصينية ، ربما سيكون ثمنها بقدر سعر ربّاط رقبة مصنوع في أمريكا أو بريطانيا . شخصياً ، كنتُ اشتريت قبل عشر سنوات وربع نيّف ونيّفة ، تلفزيوناً صينياً جديداً يلمع بالكارتونة ، وهو ما زال على قيد العمل على الرغم من قسوة الولدين نؤاس وعلي الثاني ودعسهما الموجع فوق أزراره اللطيفة
4
ليس الحلُّ في الإشتراكية التي يقودها العمال أو الزرّاع ، ولا هو في الرأسمالية التي قادها البنّائون الماسونيون الأوائل ، ولا هو بالنظريات المستحدثة التي ثردتْ بين القطبين ، بما في ذلك تلك الملطّخة بصبغة ودماء دينية ، إنما هو في التطبيق العمليّ العادل لكل الكلام الجميل المنتقى المصفّى الذي كتبه وأنتجه الفكر البشريّ ، عبر مراحل نموه وتطوره وحتمياتهِ .
AZP20
ALSO

مشاركة