مكاتيب عراقية:نشوة البغدادي المؤقتة

علي السوداني

حتى‭ ‬الدول‭ ‬والفضائيات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬،‭ ‬تشكّل‭ ‬حواضن‭ ‬دافئة‭ ‬وآمنة‭ ‬للوحوش‭ ‬البشرية‭ ‬،‭ ‬هنّأَتْ‭ ‬ترامب‭ ‬بمناسبة‭ ‬قتل‭ ‬زعيم‭ ‬الدواعش‭ ‬البغداديّ‭ . ‬الآن‭ ‬بدأت‭ ‬حفلة‭ ‬الرقص‭ ‬حول‭ ‬جثة‭ . ‬

كلُّ‭ ‬ذبابةٍ‭ ‬تطنطن‭ ‬وتقول‭ ‬‭:‬‭ ‬أنا‭ ‬الذي‭ ‬قدمتُ‭ ‬الخدمة‭ ‬الحاسمةَ‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬المقتل‭ ‬،‭ ‬بانتظار‭ ‬‭”‬‭ ‬بغداديٍّ‭ ‬جديد‭ ‬‭”‬‭ ‬ستصنعه‭ ‬أمريكا‭ ‬لاحقاً‭ ‬،‭ ‬أعلاناً‭ ‬شاهقاً‭ ‬لولاية‭ ‬رئاسية‭ ‬ونفطية‭ ‬أُخرى‭ ‬‭!!‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬السرد‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬دوني‭ ‬ترامب‭ ‬حول‭ ‬الواقعة‭ ‬،‭ ‬يشبه‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬السيناريست‭ ‬الهوليودي‭ ‬المحترف‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬بمقدوره‭ ‬الخيالي‭ ‬أن‭ ‬يخلط‭ ‬الكذب‭ ‬بالخيال‭ ‬بالحقيقة‭ ‬القليلة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬انتاج‭ ‬فلم‭ ‬بطولي‭ ‬ماجد‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬النشوة‭ ‬الترامبية‭ ‬المؤقتة‭ ‬لم‭ ‬تدم‭ ‬طويلاً‭ ‬،‭ ‬فجاءت‭ ‬الطعنة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدب‭ ‬الروسي‭ ‬الذكي‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬نفى‭ ‬أيّ‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬بشأن‭ ‬قصفة‭ ‬إدلب‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬زاد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬أي‭ ‬قصف‭ ‬أو‭ ‬انزال‭ ‬خلال‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬العملية‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬،‭ ‬وفق‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬أعلنه‭ ‬دوني‭ ‬المنتشي‭ .‬

ولأن‭ ‬خطاب‭ ‬دوني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مكتوباً‭ ‬،‭ ‬فلقد‭ ‬سمح‭ ‬لخياله‭ ‬المادي‭ ‬المريض‭ ‬،‭ ‬بالتحرك‭ ‬صوب‭ ‬فخاخ‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬فيها‭ ‬حتى‭ ‬اسماعيل‭ ‬ياسين‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تحدث‭ ‬بعين‭ ‬صلفة‭ ‬لا‭ ‬تستحي‭ ‬،‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬مرحلة‭ ‬حصول‭ ‬امريكا‭ ‬على‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬السوري‭ ‬المحتل‭ ‬،‭ ‬وزاد‭ ‬أنه‭ ‬سيتفق‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬أوكسن‭ ‬موبيل‭ ‬لهذا‭ ‬الإستثمار‭ ‬والسرقة‭ ‬النهارية‭ ‬المعلنة‭ .‬

قال‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬بوش‭ ‬الإبن‭ ‬ارتكب‭ ‬خطأ‭ ‬عظيماً‭ ‬في‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وخسرت‭ ‬امريكا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر‭ ‬ترليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬وعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬والجرحى‭ ‬،‭ ‬بالإستناد‭ ‬على‭ ‬قصة‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬كذبة‭ ‬وغير‭ ‬موجودة‭ ‬تماماً‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬الأساس‭ ‬القانوني‭ ‬والأخلاقي‭  ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدري‭  ‬تحت‭ ‬يمين‭ ‬العراقيين‭ ‬،‭ ‬كي‭ ‬يذهبوا‭ ‬الى‭ ‬العدالة‭ ‬ويطالبوا‭ ‬بثمن‭ ‬تدمير‭ ‬بلادهم‭ ‬،‭ ‬ودماء‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬الذين‭ ‬قتلتهم‭ ‬الآلة‭ ‬الهمجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬سلاحاً‭ ‬حديثاً‭ ‬الا‭ ‬وجربته‭ ‬على‭ ‬رؤوسنا‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنواع‭ ‬معلنة‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬‭!!‬

تحدث‭ ‬هذا‭ ‬التاجر‭ ‬اللعين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ساعة‭ ‬،‭ ‬وواصل‭ ‬صمته‭ ‬المخزي‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬كلمة‭ ‬مستنكرة‭ ‬وغاضبة‭ ‬،‭ ‬ضد‭ ‬عمّالهِ‭ ‬الجبناء‭ ‬بمحمية‭ ‬بغداد‭ ‬الثائرة‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬شهداء‭ ‬وجرحى‭ ‬ثورة‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬اليتيمة‭ ‬النقية‭ ‬الطاهرة‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف‭ ‬أعزل‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬البلاد‭ ‬‭!!‬‭ ‬