مقدمة في تعريفها أنواعها شروطها أهميتها في الأنظمة السياسية – خالد المعيني

مفهوم المعارضة السياسية

مقدمة في تعريفها أنواعها شروطها أهميتها في الأنظمة السياسية – خالد المعيني

التعريف

تعد المعارضة السياسية أحد أهم مرتكزات الديمقراطية في الأنظمة السياسية ، وهي ضرورة سياسية لابد من وجودها في الأنظمة المتطورة ،  الغرض منها تصحيح وتصويب ونقد أداء السلطات الثلاثة ، حيث تتبنى قوى وحركات وشخصيات سياسية مبدأ معارضة نهج ومنظومة القوى السياسية المهيمنة والمتحكمة بالسلطة ، وليس الإعتراض على النظام العام  ، وذلك من خلال ممارسة كافة الوسائل السلمية التي يتيحها الدستور لتغيير الوضع السياسي نحو الأفضل.

المعارضة الشكلية

يدعي هذا النمط المعارضة داخل قبة البرلمان ، لكنه في الحقيقة يعد جزء لا يتجزأ وإمتداد للسلطة  والطبقة السياسية الحاكمة ويعيش على فتاتها من خلال المكاسب الضيقة التي تمنح له.

وهذا النوع لا يلعب أي دور بناء تجاه تمثيل الشعب أو التعبير عن مطالبه بشكل حقيقي و إنما يعبر عن مصالحها الحزبية او الفئوية أو المناطقية الضيقة .

المعارضة الاحتجاجية

المعارضة الإفتراضية ، وهي معارضة تعبر عن مواقفها عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، ولكنها لا تستطيع مغادرة هذا الفضاء  أوالنزول الى الواقع و الإشتباك بصورة منظمة وواقعية معه .

يمارس أعضاء هذا النوع كافة أنواع الإحتجاج وبقوة ، ويتميز هذا النوع من المعارضة بقوة التأثير النفسي والتعبئة ، لكنهم لا يمتلكون بديل واقعي منظم و يفتقرون الى منظومة القيادة والسيطرة والقدرة على البناء .

المعارضة السياسية

المعارضة السياسية الوطنية البناءة  أو المعارضة الشعبية خارج البرلمان هي غالبا ما تتشكل كرد فعل طبيعي في الأنظمة التي تفتقر إلى المشروعية أو الأنظمة التي تقوم على أساس المحاصصة والتي تمنع قيام معارضة سياسية داخل قبة البرلمان بسبب سياسة التوافق والتغانم

ويتميز هذا النوع من المعارضة السياسية بإمتلاكها رؤية وبرنامج سياسي وقدرتها على  تقديم بديل سياسي واضح المعالم ومتكامل ، يعبر بصدق عن مطالب و إرادة الشعب مشتبكة مع الواقع السياسي على الأرض من خلال اطار تنظيمي ومنظومة قيادة ويتعامل مع إستحقاقات الساحة السياسية بواقعية وعقلانية.

المعارضة الثورية

المعارضة الراديكالية  المسلحة أوالمتطرفة ، وهذا النوع من المعارضة لا يؤمن بالطرق السلمية  والسياسية أو الضغط الشعبي وسيلة لإحداث عملية التغيير الجذري لاحداث التغيير ، وإنما تؤمن بالعنف والكفاح المسلح سبيلا للتغيير .

أهمية المعارضة

مظهر من مظاهر التعددية السياسية وهي رقيب على مدى مشروعية السلطة في ممارستها لصلاحياتها الدستورية والقانونية.

يشكل غياب المعارضة في الأنظمة السياسية خللا وفجوة كبيرة وخطيرة من خلال  تفاقم الإحتقان والرفض الشعبي من جهة وبين الطبقة السياسية المتحكمة في أعلى هرم السلطة من جهة أخرى والتي كثثيرا ماتؤدي هذه الفجوة وعدم القدرة على التواصل إلى الإصطدام أو العنف نتيجة عاطفية وعفوية المشاعر الشعبية وعدم قدرتهــــا على بلورة مطالبها بصورة ناضجة وقانونية وسياسية وهي المهـــــمة التي تضطلع بها قوى المعارضة في الأنظمة الديمقراطية السليمة والمستقرة ، حيث تمارس دورالحلقة الوسط التي تمتـــــــص المطبات القوية بين السلـــطة الحاكمة والشعب  الغاضب نتيجــة السياسات الخاطئة التي تمارسها السلطة دون رقيب .

إن تبلور معارضة سلمية وطنية في الداخل ، أفضل من تشكل معارضة يتم تصنيعها في الخارج قد تستخدم كوسيلة لتدمير النظام وفرضها بصورة جاهزة  من الخارج.

شروط المعارضة

1 – لعمل سلميا و سياسيا ضمن إطار الدستور والقوانين .

2- العمل وفق رؤية وطنية و ليس فئوية أو طائفية أو عرقية .

3- عدم التعامل مع الخارج ضد مصالح الوطن .

4- عدم تبني العنف  والتطرف والإرهاب وسيلة لتغيير الواقع ،

5- الإفصاح بصورة شفافة عن مصادر التمويل .

6- ن تكون طروحاتها ومتبنياتها سلمية  وهادفة وبناءة.

حق المعارضة قانونيا و دستوريا:

لا يمكن تصور وجود ديمقراطية بدون وجود معارضة ، وبالتالي فإن حق التمتع بكامل الحرية في ممارسة نشاطاتها السياسية بما في ذلك طرح أفكارها  وبرامجها  السياسية المخالفة لفكر ونهج منظومة السلطة ، بصورة سلمية يعد من الحقوق المدنية والسياسية التي يكفلها الدستور.

{ مدير مركز دجلة للتخطيط الإستراتيجي

مشاركة