مقتل ضابط شرطة في جنوب غرب إيران مع تواصل الاحتجاجات على شح المياه

966

 

طهران-(أ ف ب) – قتل ضابط في الشرطة الإيرانية برصاص “مثيري شغب” وفق الإعلام الرسمي، في محافظة خوزستان (جنوب غرب) التي تشهد منذ نحو أسبوع احتجاجات على خلفية شح المياه أدت الى مقتل شخص على الأقل.

واندلعت احتجاجات منذ الخميس في المحافظة الغنية بالنفط والحدودية مع العراق، على خلفية شح المياه، في وقت تعاني الجمهورية الإسلامية هذا العام من انخفاض كبير في نسبة المتساقطات مقارنة بأعوام سابقة.

وبعيد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن مقتل ضابط في قوات الأمن “إثر أعمال شغب” مساء الثلاثاء في مدينة بندر ماهشهر الساحلية في خوزستان.

وقال المسؤول المحلي فريدون بندري “إثر أعمال الشغب التي جرت مساء الثلاثاء في بلدة طالقاني (التابعة لبندر ماهشهر)، بوغت كوادر وحدة الاغاثة التابعة لقوى الأمن الداخلي (…) وتعرضوا الى إطلاق نار من مثيري الشغب من فوق سطح أحد المباني”.

وأضاف “إثر هذا الحادث استشهد أحد أفراد وحدة الاغاثة في المدينة”، وأصيب عنصر آخر في ساقه.

وفي حين أشارت وسائل إعلام محلية الى أن الضابط برتبة “ملازم ثانٍ”، لم يحدد بندري طبيعة “أعمال الشغب” في ماهشهر، وما اذا كانت مرتبطة باحتجاجات شح المياه في خوزستان.

وأدت الاحتجاجات الى مقتل “متظاهر” واحد على الأقل، وفق ما أورد الإعلام الرسمي الإيراني نهاية الأسبوع الماضي.

وأشارت “إرنا” الى أن الضحية قضى جراء إطلاق نار من قبل “انتهازيين ومثيري شغب” في بلدة شادكان جنوب مدينة الأهواز، مركز المحافظة.

وأوردت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية عبر قناتها على تطبيق تلغرام ليل الثلاثاء، عن “قطع الاتصال بالانترنت” في شادكان، وأن خدمات الانترنت الخلوية في مدينة الأهواز “متقطعة”.

من جهتها، أشارت صحيفة “آرمان ملّي” الإصلاحية في عددها الثلاثاء، الى أن “أهل خوزستان ينظمون احتجاجات ليلية” كانت دوافعها تتهيأ “منذ أعوام”.

واعتبرت أن السكان “الشجعان” لخوزستان التي كانت إحدى خطوط التماس خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) لا يريدون سوى “المياه، هذا كل ما في الأمر”.

وخلال الأيام الماضية، بثت قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران، مقاطع فيديو قالت إنها لاحتجاجات في مناطق عدة من خوزستان، مثل إيذه، سوسنكرد، ماهشهر، الأهواز وحميديه، مشيرة الى أن قوات الأمن تعاملت بالشدة مع المحتجين. لكن وسائل إعلام محلية قللت من أهمية هذه التقارير.

وأظهرت الأشرطة مئات الأشخاص يتظاهرون في الشوارع مرددين هتافات تنتقد السلطات، بينما أحاط بهم عدد من رجال شرطة مكافحة الشغب. وفي بعض الأشرطة، يمكن سماع ما قد يكون صوت إطلاق رصاص.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من مدى صحة هذه المقاطع المصوّرة.

– “أنا عطشان” –

نفى محافظ خوزستان قاسم سليماني-دشتكي في تصريحات أوردتها وكالة “إسنا” ليل الثلاثاء، تقارير تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى في الاحتجاجات.

وتابع “أكّدنا على القوات الأمنية والعسكرية عدم مواجهة الناس بالعنف، وخصوصا عدم إطلاق النار”، مضيفا “اذا كان البعض مسلحين ويقومون بأمور أخرى (غير الاحتجاج السلمي)، القانون يقول لنا (إنه ينبغي التعامل معهم) بشكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا”.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق انتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31.

كما أنها من المناطق القليلة في إيران ذات الغالبية الشيعية، التي تقطنها أقلية كبيرة من العرب السنّة.

وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا تعرضهم للتهميش من قبل السلطات.

وفي 2019، شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

وفي عددها الصادر الثلاثاء، تحدثت صحيفة “اعتماد” عن انتشار وسم “أنا عطشان” باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة الى أن المحتجين يريدون القول إن “ليس لديهم مياه، كهرباء، هواء، حياة، في حين أن النفط يجري (في الأرض) من تحتهم”.

ورأت أن “إشارات الاحتجاجات والاضطراب في المحافظة ظهرت منذ وقت طويل، لكن المسؤولين انتظروا كعادتهم حتى اللحظة الأخيرة”.

وبعيد بدء الاحتجاجات، أفاد الإعلام المحلي أن الحكومة أرسلت فريق عمل يضم مسؤولين كبارا الى خوزستان لـ “المعالجة الفورية” لشح المياه فيها.

لكن صحيفة “سازندكي” الإصلاحية دعت الرئيس حسن روحاني والرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي، الى زيارة المحافظة شخصيا للتحدث الى المحتجين “وتقديم وعود لهم بتحسين الأوضاع، والطلب إليهم أن يعودوا الى منازلهم”.

وعرض التلفزيون الرسمي الأربعاء لقطات لصهاريج مياه قال إنها مرسلة من قبل الحرس الثوري الى المناطق التي تعاني من الجفاف، وذلك غداة تقرير مماثل عن إرسال صهاريج من قبل الجيش.

وعلى مدى الأعوام، أدت موجات حر شديد وعواصف رملية موسمية هبت من السعودية والعراق المجاورين، الى جفاف في سهول خوزستان التي كانت تعرف بالخصوبة.

ويقول علماء إن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف التي تهدد شدتها وتواترها الأمن الغذائي.

وفي مطلع تموز/يوليو، قال روحاني إن الجفاف هذا العام “غير مسبوق”، اذ أن المتساقطات في إيران انخفضت بنسبة 52 في المئة مقارنة بالعام السابق.

مشاركة