مقترح أمام  مجلس الوزراء: عليكم بالجدار الرابع – زيد الحلّي

252

فم مفتوح .. فم مغلق

مقترح أمام  مجلس الوزراء: عليكم بالجدار الرابع – زيد الحلّي

ربما يكون مقترحي ، غريب بعض الشيء ، لاسيما في مجتمع الطبقة السياسية الحاكمة في العراق على مدى دهور من الزمن، فهذه الطبقة تعتبر نفسها هي الاهم والاوعى لمخرجات الدولة ، والاكثر ادراكا لمتطلبات الشعب .. وهذا  الحال احد ابرز المشكلات التي نعانيها ، فعدم سماع الرأي الاخر يعتبر من المعوقات الكبرى … ولا شك ان الاعلام هو المرآة العاكسة للمشكلات الغاطسة في قعر المجتمع ، ومن خلاله نتعرف الى واقع الازقة الخلفية التي تحفل بكل ما هو بعيد عن انظار الدولة، ووزاراتها ودوائرها .. وقد لاحظتُ ان الاعلام العراقي ، بسط مشكلات متعددة الاوجه من خلال ما كتبته وتكتبه الصحف ، وما يقدمه التلفزيون لاسيما في برامجه المباشرة مع المواطنين ، امام الدولة والحكومة والبرلمان .. وشخصيا تابعتُ بانبهار ومحبة واعجاب حلقات برنامج ( الجدار الرابع ) لمعده ومقدمه الزميل المثابر علاء الحطاب …  فقدم هذا  البرنامج  خلال حلقاته في رمضان معظم مشكلات العراق ، ومعضلاته ،  حيث استضاف مسؤولين ومواطنين واصحاب خبرة في شتى المجالات ، وادلوا بآراء جديرة بالتأمل ، ومقترحي الذي اشرت اليه في مفتتح هذه المقالة القصيرة ، هي ان يطلب مجلس الوزراء من ادارة شبكة الاعلام العراقي تزويده بتلك الحلقات ، فأكيد إنها مسجلة فيدويا ، ويتم ارسالها الى الجهات ذات العلاقة لدراسة ما جاء بها من مقترحات ، مثلا الحلقة التي تخص وزارة التربية ترسل الى وزارة التربية ، ووزارة التجارة الى مسؤولي الوزارة .. وهكذا ، ثم يصار الى تشكيل لجان محايدة ، في مجلس الوزراء ،  تطلع على الحوارات التي اجراها برنامج ( الجدار الرابع ) ومقارنتها مع ما خرجت به الوزارات المعنية التي ارسل اليها البرنامج .. ففي اكثر من خمسين ساعة تلفزيونية ، حوارية ، ونقاشات تخصصية ، اكد ” الجدار الرابع ”  مصداقية وسائل الإعلام في اعطاء اجوبة عديدة على اسئلة ظلت خلف الكواليس ، وقدم ضيوف البرنامج ، مداخلات وآراء من نوع خاص، مهنيًا وأخلاقيًا ووطنيًا، انطلاقًا من المسؤولية الاجتماعية ، بما يوفر حق المعرفة الشاملة والكاملة والمتعمقة والتعبير عن الذات بحرية بعيدًا عن سياسة الصمت  تجاه مشاكل المجتمع، إلى جانب تنشيط الجهات ذات الصلة للقيام بواجباتها ومسؤوليتها، والقدرة على توسط العلاقة بين المجتمع وصناع القرار، وتفعيل الحق في الاتصال بمفهومه الشامل الحق في أن يعلم الجميع رؤى الآخر في حل التعقيدات التي تشوب هذه الدائرة او تلك . ليس انتقاصاً من احد ، حين يستمع الى وجهة نظر مغايرة لوجهة نظره ، طالما ان الهدف هو الوطن والمواطن  ، فبناء الدولة  لا يمضى في سهولة ..وامتع ما فيه هو ما يبذله الانسان من تعب ..فلا تهرب منه ايها المسؤول ، حتى لا يهرب منا المستقبل ..لأنه لا يجيء للشعب وحده ..ولكنه ينتظره حيث  نقطة البدء في تغيير اساليب مضت سنوات لم نر منها سوى الذبول. وكلي ثقة ، حين يشرع مجلس الوزراء ، او من يعنيهم الامر بتنفيذ هذا المقترح البسيط في فكرته ، والعميق في فحواه ، فانه سيخرج بنتيجة كبيرة لخدمة الوطن ، فالأفكار المتجددة ، هي ربيع دائم ، وان الإنسان يقرأ احيانا للتسلية ,واحيانا يقرا بحثا عن عمله  , واحيانا تصبح القراءة مجرد وسيلة لسرقة الوقت , وأن كل هذه القراءات  لا يستطيع الانسان خلالها استيعاب كل ما يقرأ, فالقراءة  في حقيقتها غذاء عقلي تصاحبها عملية هضم فكري , ومناخ نفسي  واذا توفرتا لإنسان أصبح السؤال اليومي عنده, ماذا اقرأ اليوم بدلا من أن يسأل نفسه ماذا أكل اليوم .. لقد كسر برنامج ( الجدار الرابع ) نمطية الحوارات التي يغلب عليها المديح ، ودخل الى المسكوت عنه .. فعلى من يريد خير الوطن .. ان يستمع الى هذا المسكوت ، فربما هو الحل لبلد ما زال يئن ، منتظرين من مسؤوليه ان يعطوا لآذانهم فسحة لسماع الآخر ، بدلا من يطلبوا من الآخرين …. سماعهم !

مشاركة