مقترحات لإعتماد طريقة مثلى لتوزيع الأراضي بين المسيحيين

رجال دين ومواطنون ينتقدون آلية التسجيل التي وضعتها أمانة بغداد

 

مقترحات لإعتماد طريقة مثلى لتوزيع الأراضي بين المسيحيين

 

آراء تثمّن الخطوة وأخرى تطالب بعدم الفصل بين الديانات

 

بغداد – وائل متي – بسام ككا

 

أفتقار أمانة بغداد الى آلية منظمة في تعاملها مع ملف منح قطع الاراضي للفقراء والشريحة المعدومة من المواطنين المسيحيين كان محط أنتقاد المؤسسة الدينية والكثيرين منهم الذين توجهوا بأعداد كبيرة الى دوائر الامانة لتقديم طلباتهم أثر دعوة أمين بغداد لشمولهم بالمبادرة الوطنية للسكن التي اطلقها رئيس الوزراء العام الماضي أسوة بشرائح المجتمع الاخرى، ما تسبب بفوضى عارمة جراء التزاحم الكبير بين صفوف المتقدمين والذي دفع بالامانة الى تحديد ضوابط جديدة والمشمولين بهذا الاستحقاق لتذليل العقبات أمام المواطنين، وانتقد رجال دين ومواطنون في احاديث لـ(الزمان) الآلية التي اتبعتها الامانة، داعين الى ابعاد الكنيسة عن هذه القضية كونها تخرج عن اختصاصها، مشددين على عدم الفصل بين المسيحيين وغيرهم لان جميع العراقيين متساوون بالحقوق والواجبات.

 

وقال المعاون البطريركي المطران سعد سيروب (أتمنى ان لا يكون توزيع الاراضي على المسيحيين سبب لتفرقة شعبنا، فقد حافظنا على روح المواطنة والاخوة والمصير المشترك بكل الحالات، كما أتمنى ان تكون الدولة أكثر منظمة ومؤسساتها اكثر احترافا في القيام بهذا الواجب، موضحا لا يمكن ان تُخذل الناس ولا تحقق طلباتهم، لانها ستكون خيبة أمل كبيرة ولاسيما في ظل خيبات الامل التي يواجهها المواطن على صعيد الامن والخدمات وغيرها)، واضاف سيروب ان (توزيع الاراضي بشكل عشوائي وبدون دراسة ميدانية وعملية سوف يؤثر على الطبيعة الديموغرافية للمدينة، ففي الماضي كانت الاراضي تمنح لفئات الشعب العاملة بشكل منظم بحيث تكون ثمرة عمليات التوزيع نشوء مناطق سكنية ذي طبيعة متقاربة تضم معلمين، مدرسين، مهندسين، صيادلة، عمال، معوقين). من جهته، أعرب رئيس ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية رعد كجةجي عن (أمله بأن يتم منح اراض بمناطق جيدة قابلة للسكن وتحتوي على خدمات لجميع العراقيين بمكوناتهم كافة والذين لا يملكون سكنا جيدا)، وبخصوص منح اراضي للمسيحيين أكد كجةجي انه (لم تتم مفاتحة الديوان بشكل رسمي لكي يقوم بوضع الية او خطة للتوزيع). فيما عدّ مسؤول اعلام البطريركية الكلدانية الاب البير هشام مبادرة منح الاراضي للمسيحيين بانها (بنّاءة جداً شرط أن تتم بطريقة أكثر منهجية، فالطريقة الحالية خلقت نوع من البلبلة والفوضى والنعرات التي حبذا أن يبقى شعبنا بعيدًا عنها لاسيما في هذه المرحلة من تاريخ بلدنا)، مضيفا أن (الآلية المقترحة هي أن ترجع الأمانة إلى المرجعيات الدينية للمسيحيين والكنائس، لترفع لها أسماء العوائل المحتاجة فعليًا بعد أن تحدد الأمانة عدد قطع الأراضي التي تنوي توزيعها بين المسيحيين ووضع ضوابط أكثر وضوحاً بهذا الشأن كي لا يُغبن حق أحد في التقديم). اما الاب فراس دانيال فقال (كان من المفروض وجود تنسيق مسبق بين جهتين حكوميتين “الامانة والديوان” فالكنائس أصبحت شبيهة بالمجالس البلدية في موضوع منح التاييد والاهم لو كان هناك تنسيق مع رؤساء الطوائف المسيحية والكهنة بمن هم أفرض بالحصول على هذه الاراضي وجعل الموضوع أكثر سرية لكن مع كل الاسف اصبحت الكنيسة بوجه المدفع، مستغربا من الطريقة غير الحضارية التي أتبعها المواطنون في هذه الظروف، أذ اصبح المسيحيون محل سخرية في وسائل الاعلام للأسف وصلنا الى هذه المرحلة).

 

دعوة غريبة

 

من جهته وصف راعي كنيسة مار كوركيس الاب ميسر بهنام دعوة امانة بغداد بـ(الغريبة والمفاجئة) وكان يفترض ان يشمل جميع سكنة بغداد الذين لا يملكون سكن اي المتعففين بغض النظر عن الديانة بتوزيع الاراضي وبصورة عادلة، فهذا التمييز للمسيحين وان كان على الورق حتى الان سوف يقابله تمييزات مستمرة مبررة، متمنيا ان (يكون موضوع الاراضي حقيقة وليس وهما). وقال المواطن سامر نوح من حي المعلمين ان (عملية توزيع الاراضي للمواطنيين من الحكومة هي بالاساس مكرمة كبيرة جدا ولا اعتقد بان هناك من يخالف ذلك او يسخر منها وهي حالة نادرة في العالم)، مضيفا انه (كان يجب تحديد المشمولين بالقرار مسبقا وبشكل مفصل قبل الدخول بهذه التفاصيل وارى بأن القرار جاء نتيجة للمطالبات الكثيرة ومحاولة لوقف هجرة المسيحيين بعدما أقره مجلس الوزراء)، عادّا المبادرة بانها جاءت (بحسن نية تجاه المسيحين خاصة ولكن القرار جاء متسرعا وحصل ما حصل)، متابعا (ليس من المعقول شمول الجميع في المرحلة الاولى من المبادرة كما ان الموضوع لايحتاج الى تزكية من الكنيسة كي لاندخل المؤسسة الدينية ورجال الدين في صراع مع الحكومة او المواطن فكل من له دار او شقة او قطعة ارض مثبت في حاسبة دائرة التسجيل العقاري وهناك يتم التدقيق وفرز من هو مشمول من عدمه). وقالت الموظفة في وزارة البلديات لندا ستانلي إن (صح تفعيل هذه المبادرة ولم تكن مجرد كلام فأنها إجراء عظيم وتستحق التحية وهي دلالة علي أعتزاز الدولة بمواطنيها المسيحيين وترسيخ الجذور للأجيال المقبلة لاسيما أن أغلبية الشباب يروم الهجرة وترك الوطن والتطلع لمستقبل آمن لأطفالهم وعوائلهم في ألوقت الذي لا يحتكمون فيه الي أبسط متطلبات الحياة للأستقرار في بلدهم، فما بالهم لو إحتكموا الي قطعة أرض وقرض بدون فائدة للشروع في بناء دار فمن ليس له دار ليس له وطن) مقترحة أن (يتم ترويج المعاملات مركزيا برعاية كنسية وبتنظيم حضاري وتكون ألأولوية للشباب المتزوجين أو ألمقبلون علي الزواج لنزع فكرة الهجرة وشد تفكيرهم بالتمسك بوطنهم اضافة الى كبار السن وألأرامل مع أستبعاد المهاجرين والحاصلين علي جنسية أخري لفسح فرصة أكبر للمتواجدين داخل البلاد). فيما كانت للمواطن رياض البير رؤية اخرى اذ يرى ان (الغاية من موضوع توزيع الاراضي هي الحد من هجرة المكون المسيحي)، لكنه يعتقد أن امور اخرى تهم الجميع في مقدمتها تحقيق الامن الذي سيشهد عودة الكثير من المهاجرين الى الوطن ليسهموا في اعادة بنائه من جديد وتحقيق ذلك مرتبط بوجود نية صادقة لدى الجميع. وتقول وجدان نوري من حي الكرادة ان (المسيحيين عراقيون اصلاء سكنوا هذه الارض قبل اخوتهم المسلمين وكانوا وسيبقون دعاة سلام ومحبة كما اسهموا في بناء حضاراته واعماره وقدموا شهداء مثلما المسلمون من اجل العراق العزيز)، وعبرت نوري عن أستيائها من الأجراء الذي اتبعته امانة بغداد بحق المسيحيين خلال الية التسجيل على الاراضي، مشيرة الى ان (المسيحيين ليسوا باللاجئين في وطنهم كي تمنح لهم قطعة ارض بهذه الطريقة الغريبة فنحن نملك العراق وهو في قلوبنا وضمائرنا ولانقبل ان يفرقنا احد عن باقي اخوتنا في الوطن).

 

آلية إرتجالية

 

عملية فرز المواطنين في نيل حقوقهم لم تؤيدها الصيدلانية سناء نمر أذ قالت أنها (ليست مع فرز المواطنين تحت اي مسمى وتأمين السكن هو حق لكل عراقي اما الآلية الحالية فقد جاءت أرتجالية وبدون تنسيق او ترتيب مما جعلها مهينة للمواطن وبالتالي أسيء الى الفكرة بسبب الاجراءات المتبعة وافقدت ثقة المواطن بهذه المبادرة).

 

وفيما أشاد بالمبادرة الوطنية للسكن وشمولها الفقراء والمحتاجين من العراقيين جميعا، فضل مواطن مسيحي رفض الكشف عن هويته عدم الفصل بين المسيحيين وغيرهم من المواطنين الذي عدّه بغير المقبول وفيه نوايا غير مفهومة ربما للدعاية الانتخابية أو جاء كردة فعل لتصريح البطريرك ساكو الذي أعلن بأن الكنيسة في العراق منكوبة.

 

فيما وصفت منى دانيال من بغداد الموضوع بانه (مجرد لهو) كما هو الحال مع البقعة وفيضانات الكرخ، والارهاب في ديالى وغيرها، مبينة (لنفرض جدلا ان الموضوع صحيح والنوايا صادقة اتصور قطعة الارض لن تحل مشكلة المسيحين جذريا من ناحية الهجرة واذ كان لابد من مساعدة المسيحين المتعففين كان من الممكن تقديم شيء ملموس اكثر وبطريقة منظمة اكثر تضمن الاستفادة الانية للمواطن كسد أحتياج حقيقي). في غضون ذلك يأمل معاون مدير العلاقات والاعلام في امانة بغداد عبد المنعم العيساوي أن تأخذ المبادرة الوطنية للسكن منعطفا كبيرا في تأمين متطلبات العيش الكريم للشرائح المشمولة ومنهم المواطنين المسيحيين الذين لا يملكون سكنا وأن تسهم في تمسكهم ببلدهم العراق وعدم الهجرة خارج الوطن، مشيرا الى تخصيص قطع اراضي لهم في أطراف بغداد بعدما وجه رئيس الوزراء بجرد المشمولين المسيحيين في بغداد والمحافظات بهذه المبادرة اسوة ببقية العراقيين الذين تنطبق عليهم شروط السكن.

 

وقال في حديث لـ(الزمان) أن (المبادرة الوطنية للسكن تضمنت مراحل عدة بدء من أتخاذ القرار 254 لسنة 2013 الخاص بتوزيع قطع الاراضي السكنية على الفقراء والمحتاجين وتشكيل لجنتين الاولى رئيسة على مستوى العراق برئاسة رئيس الوزراء وعضوية امين بغداد ووزير البلديات والثانية فرعية يترأسها الوكيل البلدي لأمانة بغداد وتضم مدراء دوائر العقارات والتصاميم والقانونية ونخبة من المهندسين المختصين، فضلا عن أطلاق مشروع بناء المساكن واطئة الكلفة للشرائح المشمولة أذ وجهت دعوات لنحو 72 شركة متخصصة لبناء نماذج الوحدات السكنية تقدم منها 32 شركة من جنسيات صينية وايرانية وهندية وهولندية وانكليزية والمانية ودنماركية ومصرية واماراتية ولديها عقود شراكة مع شركات محلية).

 

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد وزع الاربعاء 1135 من سندات قطع الاراضي السكنية في بغداد على عدد من المواطنين المسيحيين والكرد الفيليين والصابئة المندائيين)، الا ان مصادر اكدت ان (المسيحيين الذين حصلوا على هذه الاراضي كانوا قد سجلوا قبل اشهر وليس تلبية لنداء الامانة قبل ايام).

 

وكان أمين بغداد وكالة نعيم عبعوب قد دعا في الرابع من ايار الجاري المسيحيين الذين لا يملكون قطع أراضي سكنية الى التوجه للكنائس أو مقرات الأمانة لغرض رفع أسمائهم ضمن المبادرة الوطنية للسكن.