مقتدى: العراق قدوة ومثل – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي
الحياة في مفهومها العام والخاص ، وسط تتحرك من خلاله الطاقات لتثبت وجودها وحيويتها وديمومتها ان استحقت التواصل على الاقل في الذاكرة الانسانية ، وصفحات التاريخ ، على مر العصور والاماكن حافلة بالصور والدلالات ، وفيها صحة لما ذهبنا اليه حيث خطت اسماء بخيوط من ذهب وراح العقلاء المثقفون يشيرون اليها بالبنان ويدينون بالفضل لمآثرهم الخالدة وفي المقابل تركت لنا الوقائع التاريخية افرازات لشخوص باهتة الملامح ولا يظهر من صورتها الا الوجه البشع والاعمال المؤذية …
شتان بين محمد بن عبد الله النبي المصطفى وهولاكو ، اللذان وقفا على طرفي نقيض ، هذا يسالم ويبني ويعمر الانسان وذاك يخرب ويبطش ويحطم البنى ويهدر الدماء الزكية ، فترك كل منهما ما ترك من آثار وانطباعات لتندثر ذكرى هولاكو مع آثار هتلر وموسيلني واصحاب الفيل الى شياطين الانس الآخرين ، بينما صار المؤمنون والمسلمون في بحبوحة من العقيدة السليمة والبناء الرصين تشيع في نفوسهم المودة والرحمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينشدون جنة عرضها السماوات والارض ، في حين مصير من خالفهم وعاداهم جهنم وبئس المصير …
ولو انتخبنا ثلة مؤمنة ونقية وعاملة في مجتمعنا العراقي الابي الصابر المحتسب لاخترنا عائلة آل الصدر مثالا حيا للمجاهدين الاتقياء الانقياء الذين كانوا ومازالوا على خطى جدهم الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونهج وصيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) ينهلون من نبع الاسلام الثر ويفيضون على ابناء جلدتهم بنور وهدى الرسالة السمحاء ويقدمون انفسهم مشاريع استشهاد في خدمة العقيدة والمبدأ وفقراء المسلمين نصرة للحق والعدالة ودرءا للباطل واعوانه …
وفي مقدمة آل الصدر كان الشهيد الاول وتبعه الشهيد الثاني والد السيد مقتدى الصدر ليشكلوا مجتمعين شعلة وهاجة عنوانها الجهاد دون استكانة وقيادة المجاهدين صوب الحرية لتكون كلمة الله هي الطولى دائما وتخرس والى الابد الاصوات النشاز المشككة بقوة رجال الدين من السادة الاشراف وصلابة مواقفهم حيث كانت البداية عند عتبة السيد محمد باقر الصدر الذي يصدح اسمه فكرا وفلسفة وعملا مضادا لقوى الشر وجاء السيد محمد محمد صادق الصدر ليكمل ما بدأه الشهيد الاول والداعي الى صلاة الجمعة ، وأتى السيد مقتدى سائرا على نفس الطريق مجاهدا يشد رحاله الى ميادين الاصلاح وتجربة العراق الجديد كانت الميدان الاسمى …
اننا لا يمكن ان نغفل وقفة السيد مقتدى ، حينما قاد المقاومين العراقيين لطرد الامريكان الغازين ولا يمكن ان نتناسى ما فعله جيش الامام المهدي ( عج ) في حربه للارهاب المتمثل بالقاعدة والتكفيريين والنواصب الذين عاثوا في البلاد فسادا وتقتيلا . ولولاهم ولولا حكمة الحكماء من ابناء العراق الجديد لما استطعنا تحرير البلاد من المحتلين وبناء الحكومة والبرلمان والدستور على اسس جديدة تحف بها الديمقراطية وتفوح منها نسائم الحريات ودولة المؤسسات …
ولنا في الفتن التي لازمت العملية السياسية الجديدة العبرة ، حينما وقف السيد مقتدى الصدر منها موقف القائد المسؤول يؤشر ويصحح ويجمع الشمل ويصدر البيان تلو البيان المعبر عن ارادة الناس المحتاجين فكان رائدا في مطالبته بحق المواطن بحصته من فائض النفط وكانت مشاركة تياره بالحكومة فاعلة من خلال فاعلية انجازات وزراء التيار الصدري وحلقات التثقيف في الاحياء السكنية الشعبية هي الاخرى تشكل ركنا في دعامات قيام الاسلام والمسلمين وان تاكيده على الوحدة الوطنية ونبذه للطائفية مدعاة تعزيز صورة هذا الرجل المجاهد الذي اعلن في اكثر من مرة انه لا يطمع بجاه او سلطة وكان همه على الدوام اسعاد ابناء جلدته والحفاظ على القيم السامية لآل بيت النبوة الاطــــهار .


















