مقام الغورو ناناك (بابا نانگ) يتعرّض للتخريب والعبث – وليد الصكر

502

معالم حضارية بغدادية ترزح تحت الإهمال

مقام الغورو ناناك (بابا نانگ) يتعرّض للتخريب والعبث – وليد الصكر

بغداد

الغورو نانك (1469-1539م) يعرف في بغداد باسم (بابا نانگ) من أهل الهند ارتد عن الهندوسية ورفع شعار (لا إسلامية لا هندوسية)، فأسس الديانة السيخية والتي كانت معتقداتها تقارب بين الإسلام والهندوسية..قام برحلة زار خلالها مكة المكرمة وحج فيها وزار المدينة المنورة ثم زار بغداد ســــــــــــنة (527هـ -/1521م) فاقام فيها فترة متجولاً بين زوايا الصوفية وأربطتها ومراقد الأولياء في مقبرة الشونيزية الكبرى (مقبرة الكرخ القديمة) واتخذ من مرقد بهلول الكوفي المقابل لقبر الجنيد البغدادي مقاماً ومأوى له ومقراً للقاء أنصاره، والذي اتخذ فيما بعد مقاماً مقدساً عند بعض الناس واتباعه، وأصبحت محجاً، تشرف عليه السفارة الهندية ببغداد. جيش الگرگا

الجيش البريطاني قد إحتل بغداد سنة (1917م)   وكان من ضمن قواته  جنود هنود  من السيخ يسمون (الگورگا) معروفين بقسوتهم يحمل كل واحد منهم سكيناً كبيراً ويعتمر عمامة ولا يحلق شعر رأسه وقد أطلق لحيته وفي جيبه مشط لتسريح شعره، ويرتدي سروالاً طويلاً ينتهى عند الركبتين وسواراً فولاذياً حول معصمه، وكل هذا من تعاليم ديانتهم السيخية. والبغداديون لم يسمعوا بناناگ بعد ، إلى ان قام رجل يدعى السيد عبد اللطيف  ببناء دكة مجاورة لقبر بهلول طولها (50 سم) وارتفاعها نفس الشيء وغطاها بقماش أخضر، وسمى هذه الدكة (مدفن بابا نانگ) فبدأوا الهنود من مقلديه  بالتقاطر إليه وزيارته وتقديم النذور واداء طقوسهم  عنده. وقد تغيرت أحوال السيد عبد اللطيف بعد بنائه الدكة حيث أصبح يعد من الأغنياء في بغداد وبقي يعمل خادماً للدكة  لفترة طويلة جداً .

الزيارة الأولى

عند زيارتي الأولى وكانت قبل عام 2003م الى مقام الغورو ناناك زعيم  الطائفة السيخية والمعروف عند البغداديين باسم (بابا نانگ) والموجود في مقبرة الشونيزية قريباً من ضريح النبي يوشع وقبالة مرقد الجنيد البغدادي وملاصقاً للحجرة التي فيها قبر بهلول الكوفي. ومقام نانگ عبارة عن حجرة مساحتها حوالي (30م2) ولا يفصل بينها وبين الحجرة التي يرقد فيها بهلول سوى جدار. وزائر المقام عند دخوله حجرة المقام يمكنه مشاهدة بعض محتوياتها ومقتنياتها منها المنصة المزركشة باقمشة مخملية وذات الوان براقة مختلفة، ارتفاع المنصة يقدر بمتر واحد وضع فوقها كتاب مفتوح كبير الحجم وهو احد كتب السيخية المقدسة تحيط به تلك الأقمشة المزركشة من كل جانب، مع صور معلقة إضافة إلى لوحة نحاسية مثبتة بمسامير على جدار الحجرة محفور عليها اسم صاحب المقام ولكن ازيل جزء من العبارة بشكل متعمد.

الزيارة الثانية

وقبل أيام وتحديداً منتصف ظهر يوم الثلاثاء019/10/22   قمت بزيارة المقبرة لأرى بام عيني ما لم يكن بالحسبان، حيث وجدت تجديد عمارة ضريح النبي يوشع وعمارة بهلول الكوفي ولكن لم اجد حجرة مقام الغورو ناناك وماتبقى منها سوى جدار عليه آثار تشير الى ان باباً كان موجوداً . فقادتني دهشتي الى ان ابحث عن شخص ليجيبني عن ماحصل للمقام، فلاح لي فتى سألته عن اسمه قال اسمي (معروف) واسكن مع والدي في دور السكك القريبة من المكان، فسألته عما جرى بمقام (بابا نانگ) فاخبرني:(( بانه كان صغيراً ولكنه سمع عن والده انه بعد احداث 2003م تعرض  المكان ومنه هذا المقام الى العبث والتخريب واضاف وبعد ذلك قد جاء  اشخاص من  السفارة الهندية الى المقام وحملوا معهم جميع ما بقي من  مواد ومقتنيات تخص المقام لغرض الحفاظ عليها)).

(يظهر بالصورة عبارة مكتوبة على الجدار وباللون الأحمر  (حدود السفارة الهندية)

السؤال

كانت هذه صدمة بالنسبة لي ولكل عراقي او من يرى ان في بغداد معالم حضارية كبيرة ومتنوعة ، وبغداد كانت وستبقى عاصمة الدنيا بالرغم من الإرهاصات والحوادث العاتية التي مرت بها عبر التاريخ،  ومع كل تلك الحوادث مر بها الكثير من شخصيات التاريخ التي تركت بصمات فيها، ومنهم صاحب هذا المقام ، ولكن ان يزال هذا المعلم التراثي البغدادي بلمحة بصر دون إكتراث. فمن حقنا السؤال هنا: هل نقلت السفارة الهندية  تلك المقتنيات الأثرية إلى معبد الغورو ناناك في (جبل علي) بالإمارات العربية المتحدة باعتباره مكاناً أكثر أمناً ؟! أم إنها لا زالت محفوظة في مخازن السفارة ببغداد وستعاد قريباً إلى موضعها وتعود كما كانت عليه سابقاً  حال زوال مرحلة الخطر.

مشاركة