مقامها سام ولن ينال منها قلم المغرض المدسوس – علي يوسف الشكري

290

مقامها سام ولن ينال منها قلم المغرض المدسوس – علي يوسف الشكري

المتتبع لشأن المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، بعد سنة 2003 وليس تاريخها قبل ألف سنة يلحظ دورها الأبوي المفصلي، بدءاً من تحذيرها لأي عدوان على العراق وان كان بقصد تغيير النظام السياسي والقابض على قمة هرمه، مرورا بموقفها من الاحتلال، ثم موقفها من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية، وكذا موقفها من مجلس الحكم، وبياناتها الصادرة في مواجهة المحتل، ورسائلها الى مجلس الامن. ويبدو ان من راح يوجه سهامه المسمومة الى دور المرجعية الدينية العليا وهو مدفوع بأجندات رخيصة تناسى دورها الحافظ للعراق وشعبه ، بعد ان خططت اروقة المخابرات الأجنبية لتمزيق وحدة الشعب ونسيجه الاجتماعي ، بإثارة النعرات الطائفية والقومية فراح القتل والتهجير يقوم على أساس الطائفة ، وتوج المخطط باستهداف قباب ومراقد العسكريين ولولا حكمة المرجعية الدينية العليا لتحول العراق الى انهار من دم ، فقبل هذا الاستهداف اطلقت المرجعية الدينية العليا صرختها المدوية لا تقولوا السنة اخواننا هم أنفسنا فوأدت بهذه المقولة الخالدة المخطط الخارجي التقسيمي من الوريد الى الوريد. ويبدو ان المدسوس ذو القلم الرخيص الذي نصب نفسه قيما على المرجعية الدينية العليا وهو عاجز عن ادارة شأن نفسه، تناسى دور فتوى العصر التي قلبت السحر على الساحر، بعد ان أصبح ظلاميو داعش على أسوار بغداد بل راحت قذائفهم تطال مرافقها الحيوية. وربما يدعي المدسوس انه هو من حرر العراق بقلمه الرخيص ولسانه الذي يهلل لكل من يدفع بل لمن يدفع الأكثر.

لم تخلو خطبة واحدة من خطب المرجعية الدينية العليا التوجيهية الناصحة منذ سنة 2003 وحتى سنة 2016 من التحذير من الفساد الذي راح ينخر جسد الدولة، وآذان صاحب القرار صماء لا تسمع ولا تريد ان ترعوي لما يخرج عن الاب الناصح. ويقينا انه على حق لان ما يخرج عنها قد يمس بعض مراكز القوى، لكن اللافت للإنتباه ومع كل خطبة تشخيصية تحذيرية تخرج عن المرجعية الدينية العليا تنبري اقلام المدسوس الذي نصب نفسه ناصحا ومرشدا وواعظا وموجها لتهاجم المرجعية ودورها التوجيهي. وهو بذاته يحتاج لمن يوجهه وينصحه ويذكره بان قلمه المدسوس راح مكشوفا للجميع فهو ينبري في مواجهة الساسة ليبتزهم بدافع الحصول على المال والمكسب فهو الفاسد قبل الفاسد من اصحاب القرار والاقتصاد. اذ تجده في كل يوم بوجه وموقف، يرفع من يشاء وفق مقاييسه الوضيعة ويضع من يشاء. وليس اللوم على صاحب القلم الرخيص لكن اللوم على من راح يشايع بحسن نية وبدافع الوطن والمواطنة. ويقينا ان رجالات العراق هي من علمت العالم معنى الوطنية والمواطنة.

لقد تسامت المرجعية الدينية العليا بمقامها وتاريخها ومواقفها عن إساءات من أراد النيل منها وهي ارفع من ان تبني مواقفها وتحدد مساراتها  في ضوء ما يكتب هذا او يستهدف ذاك وإلا لما كانت المرجعية بالمكانة التي عليها مذ وجدت منذ اكثر من الف سنة ، فهي لم تقف ولن تهادن ولم تلين ولن تتراجع وهذا سر ديمومتها وعزتها واحترامها من القاصي والداني ، فمرجعية النجف لم تكن في يوم من الايام مرجعية المذهب والطائفة لكنها مرجعية كل من يعتقد بابويتها ومظلتها ، اما من راح ينتقد بقصد المساس بالمرجعية بغية ثنيها عن أبويتها فهو جاهل مدسوس ، فهي باقية وغيرها زائل وإلا لزالت وانحنت مع استهداف الجبابرة على مر العصور واخرهم الزائل والذي ناصبها وحزبه العداء حتى خشينا على من تبقى من المراجع بعد ان راح الاستهداف والتصفيات الجسدية تتوالى وتترى، وراح البعض يسدد سهامه المسمومة مدعيا ان مرجعية النجف تشخص دون ان تعالج ، وتطالب دون ان تتخذ وهو يتغافل  ان ليس لها سلطة دنيوية او سلاح سلطوي في مواجهة من انحرف من رجال السلطة والحكام ، وربما ما أغاظ من راح ينتقدها انها في صمتها ترعب وفِي حديثها تسقط عروشاً، فهي من ملأت الدنيا وشغلت الناس وأسقطت مخططات المحتل والجبار ، ويقينا انها ستبقى راصدة مشخصة مطالبة حتى تصحح ما انحرف من مسار ، وتصوب ما وقع من اخطاء ، فالرعية امانة وحفظ حقوقها التزام ، والحاكم وكيل مؤتمن على حقوق الشعب ، فأما وكيل امين او بديل يحمي ويذود.

{ استاذ دكتور

بغداد

مشاركة