مقالة (الزمان) ذكرتني بشبابي – عدنان ناصر السامرائي

مقالة (الزمان) ذكرتني بشبابي – عدنان ناصر السامرائي

اعادتني المقالة الرائعة التي نشرتها صحيفة (الزمان) عن المؤرخ الكبير الدكتور جواد علي، والتي كتبها الأستاذ سلام الشماع، وهو من الكتاب الذين أعتز بكــــــتاباتهم وأنظر إليهم باحترام فائق لما يحمله في ثناياه من نفس وطني أصيل، أقول اعادتني المقالة إلى مطلع العام الدراسي 1968-67 إذ كنا، آنذاك، في الصف الأول من الكلية.

لا أزال أذكر، بوضوح تام، المرحوم الدكتور جواد علي الذي درسنا على يده مادة تأريخ الجاهلية حين دخل إلى صفنا، للمرة الأولى، وكان قاعة صغيرة في القسم العلوي من بناية قسم التأريخ وهو الصف نفسه الذي درستنا فيه الأستاذة صبحية البصام مادة طرق التدريس.

كان الأستاذ الراحل الدكتور جواد علي مهيباً أبهرتني أناقته الرائعة إذ كان يرتدي بدلة بيضاء اللون تزينها وردة حمراء، وأذكر أن أول ما قاله، بعد السلام على الطلبة، كلمة (وخمة) إشارة إلى رطوبة القاعة وعدم وجود نوافذ فيها، وكانت هي فعلا كذلك، ثم ابتدأ محاضرته بسؤال وجهه إلينا عن تأثيل كلمة History فرفعت يدي، مبيناً أن الكلمة لها علاقة بكلمة أسطورة المقترنة بكلمةStory ولاحظت أن الدكتور انشرحت اساريره لهذه الإجابة ومناقشة هذا الموضوع من قبل طالب في الصف الأول.

ذكرني بهذه الحادثة ما قاله الأستاذ الشماع نقلاً، عن الدكتور جواد علي، إذ أشار إلى أن التأريخ أداة بيد الدولة وهذا مرض مزمن في كتابة تأريخ البشرية، وهو ما حمل الناس على الشك في صحة التأريخ وعدّه مجرد أكاذيب وتلفيقات ولا سيما في السياسات المذهبية والأمور الشخصية وحتى في الجدل بأنواعه.

رأيي الشخصي المتواضع هو أن من الصعوبة الجمة الوصول إلى حقيقة تاريخية ثابتة مؤكدة، وأنا مؤمن أشد الإيمان أن التأريخ يكتبه الحاكمون أو المنتصرون أو الدولة، أو سمها ما شئت، واستشهد، دوماً، بما قاله شاعرنا الرصافي: وما كتب التاريخ في كل ما روت  لقرائها إلا حديث ملفق

 نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا

 فكيف بأمر الغابرين نصدق؟

هذا ما جال في خاطري وأنا أقرأ في (الزمان) هذه المقالة الرائعة التي ارجعتني إلى تلك الأيام الخوالي الزاهية الناصعة المفعمة بصدق السريرة وصفاء النفوس.

 رحم الله أستاذنا الجليل الدكتور جواد علي وأسكنه فسيح جناته. اللهم آمين.

مشاركة