مقالات وقراءات بلغة الترجمة المحترفة – سامر الياس سعيد

317

يحيى صديق يرصد طائر السبت محلقاً

مقالات وقراءات بلغة الترجمة المحترفة – سامر الياس سعيد

الموصل

يستريح يحيى صديق يحيى   على مقعد وفير  ليسترسل في قراءاته وابرازه افكاره بصوته الرقيق  الذي ياتيك عبر اصداره الجديد (طائر السبت  حلق بعيدا ) الذي ياتي بـ194 صفحة من القطع الوسط ليجمع من خلاله الكاتب والمترجم  يحيى ما اختزنته صفحات الصحف من كتاباته عبر اعوام سابقة ليضمها في اصداره الجديد  الذي ياتي مشوقا باستخدامه للغته السلسة الرقراقة التي تنساب فوق الاسطر  وتداعب المخيلة  وتصور  لك مدينتك في عهود سابقة كما يصورها يحيى بكاميرا قلمية لاتخطيء  هدفها ..وهكذا يفصح الكاتب عن نفسه بتوطئة موجزة حينما يخاطب قارئه ليدعوه لتلك الرحلة  وكانه يعرفه حيث يقول  رايتك في  الاسواق والميادين  والازقة وفي عربات النقل العامة  وفي زوايا  الذاكرة والمكتبات  ليبرهن بانه قريب من الشارع  وما يعيشه من ارهاصات المجتمع التي يرصدها بقلم  يحتفي بالجميع ويدعوهم لمجتمع نقي خال من الشوائب ففي مقالته الاولى وهي ذاتها عنوان الكتاب  يقف طويلا عند شخصية الاثاري  جنيد الفخري  وخبرتهم التي اكتسبها  بجمع شمل الممتورطين  بالثقافة والعالقين بدروبها  وفي المقالة ذاتها يستذكر جانبا من طقوس مجموعة مثقفة دابت على زيارة الموسوعي الموصلي الراحل عمر الطالب  لتجتمع عنده النخبة المثقفة  وتتحدث عن واقع المدينة وتستذكر انماطا واجناسا ابداعية تساهم  بتنقية الخيال  وحجب الغيوم المتلبدة .

استنشاق عطراً

 اما في مقالته التالية التي يستنشق فيها يحيى عطرا موصليا من خلال جولته بشارع الدواسة فكانها مناجاة لجيل غابر  فاين هي الدواسة من تلك الكلمات التي نضدها الكاتب ليناجي فيها شارع الثقافة  ومجمع الادباء والكتاب  لابل في تلك الجولة يقارن بين دواسة كانت ميدانا للفن السابع  وبين محطة تحولت بين ليلة وضحاها الى مخازن تجارية مسخت ذلك الوجه الجميل لاجمل شوارع المدينة  وبعين اخر يقف الكاتب في مقالة ثالثة ازاء الفن الفوتغرافي  ليترصد ما اتاحته عدسة مراد الداغستاني من فنون بصرية  مما دفعت الكاتب لاستخلاص عبرة من هذا القبيل مردها  بان الحياة شراكة بين العيون والانامل وبروح الثقافة القلقة ازاء هجمة  ثقافة الاستهلاك  يدون يحيى صديق مقالته التالية  ليتمنى لو كان شجرة حتى يتعلم من تلك الشجرة معنى التضحية حيث تميل غصنها  وتقطع ثمرتها  وتضعها في فمك وتمضي  وبروح الوفاء يسطر مقالا اخر  يدون فيه عنوانا جاذبا هو (حلم الاستاذ بهجت ) ليحلق بعوالم طفولته مستذكرا معلمه بمادة الرسم .

سفينة الوفاء

 وفي سفينة الوفاء ايضا يمضي  الكاتب يحيى صديق ليسطر في عباب هذا البحر  مقالة يتوجها وفاءا لروح الشاعر  الراحل حاتم حسام الدين معنونا اياها بالساعة الخامسة والعشرون  كما يمضي ليرصد ابداعا اخر اتاحه فنان فوتغرافي بعيدا عن كاميرته ليمضي مع عوالم مدينته القديمة  راصدا دقائق امورها ومجتمعها وهو علي النوفلي  الذي اقام معرضا لمجسمات موصلية ففتح بذلك وبحسب يحيى باب الحارة الموصلية  على مصراعيه  لينبض الروح في  حياة افلة وهكذا تتوالى المقالات وحتى القراءات التي يستعرض من خلالها الكاتب جزءا من ثقافاته ومتابعاته ليحولها الى توثيق اخر لحياة زاخرة بالعرفان لازمان مضت  نسج من خلالها  يحيى صديق يحيى  فصولا ممتعة لموصل لم تكن تعرف ما خاضته في اوار سنواته الاخيرة حيث كان النقاء يطوق روحية الموصليين  والبساطة تطرز حياتهم  وكانت افاق الابداع اشرعة يتمسكون بها ليدورون فيها في انهار ادبية  استعاضوا عنها  بما كان عليه نهر دجلة الذي يقسم المدينة بين جانبين ايمن وايسر لتبقي الثقافة وحدها جسرا ناقلا  موحدا لكل ارجاء المدينة  لم يتمكن ازائه لاالعصابات الاجرامية  والعناصر الامنية من ان تقفل منافذ ذلك الجسر  الذي ينتصر  يحيى صديق يحيى في افتتاحه من جديد  وكان لسان حاله يقول  لم تكن الثقافة الا نهرا جميلا رقراقا  لايغضب فترتفع مناسيب غضبه  مبتلعة ارواح ابرياء  ولا منفذا يصعب عليك عبوره  الا اذا انصت لصوت المعرفة  وايقنت بان كل ما تقوله الكتب هو صوت عال ناطق بالحكمة ..

مشاركة