مفاهيم وضوابط – حسين الصدر

مفاهيم وضوابط – حسين الصدر

-1-

الساعون الى التكامل الروحي والأخلاقي لا يتعاملون بسطحية مع نصوص الكتاب والسنة المطهّرة ، لأنها نصوص ملأى بالمفاهيم التي لابُدَّ أنّ تستوعب وفقاً للمراد منها وليس وفقا لما نُريد ..!!

-2-

والسعيد من أجهد نفسه في الوصول الى المعاني العظيمة الكامنة وراء السطور حيث يضمن بذلك الفوز في شوطه الأول والأخير .

-3-

وعلى سبيل المثال :

لو قيل لك :

مَنْ هو السخيّ ؟

لَسارَعْتَ الى القول وبلا تردد :

انّه الذي يبسطُ يده بالانفاق، ويجودُ على الأقربين، كما لا يفر من الانفاق على غيرهم حَسَب مقتضيات الأمور .

وأنت تقول هذا باعتبار السخاء مضاداً للبخل .

فكما أنّ البخيل هو مَنْ يُمسك يَدَهُ عن الانفاق، ترى السخيّ هو الذي يبسطها ولا يخشى من الانفاق ثقةً بالربِّ الكريم الرزّاق الوهّاب .

-4-

ولكنَّ هذا الجواب ليس ناماً اذا ما نظرتَ الى ما جاء مِنْ تحديد الضوابط للسخيّ على لسان الرسول العظيم محمد (ص) .

لقد روي عنه (ص) أنه قال :

) السخيّ مَنْ كانَ بِمالِهِ متبرِعَاً وعَنْ مالِ غَيْرِه مُتَوَرِعا (

وقد كان جوابك مشتملاً على نصف الحقيقة، وغاب عنك النصف الآخر منها .

إنّ هناك ركنيْن للسخاء :

الأول : التبرع بالمال الشخصي .

الثاني : التورع عن أموال الآخرين .

وبمقتضى هذا التحديد العميق لا يكون المنفق لأمواله – بقصد اصطياد أموال الآخرين – سخيّا .

-5-

انّ معظم مَنْ يُبالغ بالصرف المالي في ميدان الانتخابات النيابية للفوز بمقعد فيها لا يُعد سَخِيّاً بمقتضى التحديد النبوي الشريف للسخي .

لماذا ؟

لانه لا يتورع عن الاستحواذ على المال العام ، لابل يُخطط ويسعى للتعويض المضاعف عن كل ما أنفقه وصرفه للوصول الى قبة البرلمان

وأين هذا من ذاك ؟

-7-

وليت الأسخياء يوظفون بعض ما يملكون من ثرواتهم في ميدان التنمية والاعمار واستحداث المشاريع النافعة لتحتضن العاطلين والمكروبين من إخوانهم – وقد زادت أعدادهم وبلغت ذروتها – في ظل النهب المنظم للثروة الوطنية العراقية .

مشاركة