مـدخلات ومخـرجـات- مقالات – مـؤيـد الصالحي

مـدخلات ومخـرجـات- مقالات – مـؤيـد الصالحي

ينحصر جل اهتمامات وأولويات بعض الموظفين في الحرص التام على استلام الراتب الشهري في الوقت المحدد كاملا غير منقوص، وإلا اثر ذلك على مستواهم الحياتي والمعيشي، فلا لـوم عليهم عندما يفكر احدهم مليا في البحث عمن يقرضه مبلغ من المال يعينه على سد نفقاته لحين موعد استلام الراتب، كما ويسعى الجميع نحـو (قسم شؤون الموارد البشرية)، والذي كان يعرف سابقا (قسم الأفراد) لغرض تتبع (العلاوات السنوية)، وينتظر احدهم  بفارغ الصبر تبديل عنوانه الوظيفي، أيضا انشغال البعض في التسلل هنا و هناك لإدراج أسمائهم في قائمة الحوافز والمكافآت الدورية، فلا يجدون أي حرج في طرق الأبواب والتوسط عـند بعض المعنيين بالأمر، من خلال التسابق على مكاتبهم، وان ثمة موظفين يمتلكون الخبرة والممارسة في حسن اختيار الأوقات المناسبة لتلبية طلباتهم، أما مسالة الترشح للايفادات فان ذلك يحتاج إلى جهود استثنائية مضنية ، من خلال حث الخطى و الـقـفـز مباشرة إلى المسؤول الأعلى بغية طرح أنفسهم بطريقة التملق و الخضوع و ترديد عبارات المديح والإطراء والتبجيل، ولا سيما إذا كان هـذا الأسلوب هـو الأنسب والأفضل لدى المسؤول الذي يمتلك الصلاحيات الواسعة، أما حينما تصل أسماع الموظفين إشاعات عن قرب صدور أوامر إدارية وكتب شكر وتقدير ومخصصات وحوافز إضافية، فأنهم يجتهدون بشتى الوسائل والطرق ليكونوا ضمن الأسماء المشمولين، طالما إن الفرصة تنتزع في العديد المؤسسات والمرافق الحكومية، (بعيدا عن الكفاءة والجدارة وتكافؤ الفرص)، والموظف الشاطر هـو الذي يتمكن من الحصول على كل ماهـو نافع ومفيد على المستوى الشخصي والـذاتي، وهي حتما حقوق مكتسبة، لكن ينبغي أن تخضع لضوابط تشريعية و قانونية تنظمها قـواعد وسياقات الوظيفة العامة، بهدف المضي قدما في أداء الواجبات والمهام تبعا للاختصاصات والمؤهلات والمسؤوليات في السلم الإداري .

ما أريد أن أقوله، والفت الانتباه إليه ليس فقط ما سبق، بل الاتجاه المقابل الآتي المتمثل ببطء الانجاز المؤسساتي الـذي يعيد نفسه ويتكرر في سلم أنماط العطاء اليومي الروتيني الذي يخلو من أدنى إبداع وابتكار، بإتباع  لـوائح وتعليمات غير مدروسة وتطبيق العديد من القوانين الجامدة، باعتبارها أدوات الاستمرار في الوظيفة العامة، بذات الوصف والنشاط الذي يكون عليه  ذلك الموظف محدود الإرادة ومشلول القـدرة . أما إذا انتقلنا  للحديث عن كثافة مسميات البرامج النوعية الـداعمة لسلسلة المشاريع التي ترتكز وتعتمد على الخطط القطاعية المختلفة، والتي أصبحت اليوم تمثل تحديات كبيرة تعوق التطور والنمو، لان معطياتها ومخرجاتها لا ترتبط أصلا بحسابات زمانية ومكانية ليصار إلى وضعها تحت الكشف الموضوعي، حينها سوف نتعرف بجلاء وعـن كثب مقادير تدني حجوم ومستويات النجاح، وسيادة مفردات وتفاصيل التضليل والتهويل وممارسة الوهم لصالح عمليات البناء والتنمية المزعومة التي لا ينفك يمارسها البعض، على نحو يوحي للسامع والمتتبع سلامة المنجز القطاعي وحسن التوصيف القياسي الذي يؤمن إدامة زخم الجهود المبذولة النابضة بقوة اكبر وفاعلية أكثر، بالتناغم والتوافق مع الاستجابة للتوجيهات الحكومية الصادرة في هـذا الشأن، للإيحاء على إنها  حقائق ومسلمات، وهـو الاتجاه السائد حاليا .