مغارة‭ ‬داخل‭ ‬الصخر‭ ‬وحافلة‭ ‬صدئة‭ ‬ملجأ‭ ‬لعائلات‭ ‬نازحة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا

127

دمشق‭: ‬عودة‭ ‬مدنيين‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬استعادتها‭ ‬الحكومة

بيرة‭ ‬ارمناز‭ ‬(سوريا)-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬اتخذت‭ ‬أم‭ ‬جمعة‭ ‬من‭ ‬حافلة‭ ‬صدئة‭ ‬أشبه‭ ‬بالخردة‭ ‬منزلاً‭ ‬لها‭ ‬ولأطفالها،‭ ‬بعدما‭ ‬ضاقت‭ ‬بها‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭ ‬إثر‭ ‬فرارها‭ ‬من‭ ‬منزلها‭ ‬الذي‭ ‬استهدفته‭ ‬غارات‭ ‬مراراً،‭ ‬ومقتل‭ ‬زوجها‭ ‬جراء‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا‭. ‬تغالب‭ ‬أم‭ ‬جمعة‭ ‬(44‭ ‬عاماً)‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬لسبعة‭ ‬أولاد‭ ‬أكبرهم‭ ‬فتاة‭ ‬متزوجة‭ ‬تعيش‭ ‬بعيداً‭ ‬عنها،‭ ‬دموعها‭ ‬وهي‭ ‬تروي‭ ‬معاناتها‭ ‬مع‭ ‬أطفالها‭ ‬الستة‭ ‬الذين‭ ‬يقيمون‭ ‬معها‭. ‬وتقول‭ ‬«قُصف‭ ‬بيتي‭ ‬أول‭ ‬مرة،‭ ‬ثم‭ ‬مرة‭ ‬ثانية،‭ ‬لكننا‭ ‬بقينا‭ ‬فيه‭ ‬لأربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬وحين‭ ‬نزح‭ ‬أهل‭ ‬البلدة‭ ‬نزحنا‭ ‬معهم»‭. ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬أعدت‭ ‬السيدة‭ ‬السمراء‭ ‬البشرة‭ ‬ما‭ ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬حاجيات‭ ‬وانطلقت‭ ‬مع‭ ‬أولادها،‭ ‬أكبرهم‭ ‬جمعة‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬18‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬قريتهم‭ ‬الشريعة‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬الغربي‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬بيرة‭ ‬أرمناز‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الغربي‭. ‬أقامت‭ ‬أم‭ ‬جمعة‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬زوجها‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬أشهر‭ ‬جراء‭ ‬قصف‭ ‬مدفعي،‭ ‬مع‭ ‬أولادها‭ ‬في‭ ‬العراء‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترصد‭ ‬حافلة‭ ‬متوقفة‭ ‬وسط‭ ‬حقل‭ ‬زيتون‭. ‬وتقول‭ ‬وقد‭ ‬ارتدت‭ ‬ثياباً‭ ‬سوداء‭ ‬ووضعت‭ ‬حجاباً‭ ‬بني‭ ‬اللون‭ ‬على‭ ‬رأسها،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«أتينا‭ ‬إلى‭ ‬هنا،‭ ‬نظفنا‭ ‬الحافلة‭ ‬وسكنت‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬أطفالي»‭. ‬غطت‭ ‬أم‭ ‬جمعة‭ ‬النوافذ‭ ‬المكسّرة‭ ‬بالقماش،‭ ‬ومدّت‭ ‬حبالاً‭ ‬في‭ ‬الحافلة‭ ‬علقت‭ ‬عليها‭ ‬الغسيل‭ ‬وأكياس‭ ‬بلاستيكية‭ ‬مليئة‭ ‬بالحاجيات‭. ‬وقسمت‭ ‬داخلها‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬إلى‭ ‬جزءين‭ ‬يفصل‭ ‬بينهما‭ ‬شرشف‭ ‬معلق‭. ‬الجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬مخصّص‭ ‬للنوم‭ ‬تكوّمت‭ ‬فيه‭ ‬البطانيات‭ ‬والفرش،‭ ‬والثاني‭ ‬للطبخ‭ ‬وغسيل‭ ‬الأواني،‭ ‬وضعت‭ ‬فيه‭ ‬حاجيات‭ ‬بطريقة‭ ‬عشوائية‭ ‬كإبريق‭ ‬الشاي‭ ‬والمعالق‭ ‬والصحون‭ ‬ومواداً‭ ‬غذائية‭.‬

وتشكّل‭ ‬الحافلة‭ ‬أيضاً‭ ‬مصدر‭ ‬تسلية‭ ‬للأطفال‭. ‬تجلس‭ ‬مرام‭ ‬(عشر‭ ‬سنوات)‭ ‬خلف‭ ‬المقود‭ ‬وتدّعي‭ ‬أنها‭ ‬تقودها،‭ ‬ثم‭ ‬يحين‭ ‬دور‭ ‬شقيقتها‭ ‬عائشة‭ ‬(12‭ ‬عاماً)‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬حضنها‭ ‬شقيقها‭ ‬الأصغر‭ ‬محمد‭ ‬(ثلاث‭ ‬سنوات)‭.‬

وأم‭ ‬جمعة‭ ‬وأولادها‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬نزحوا‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬وحليفتها‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬نحو‭ ‬مناطق‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬واتخذ‭ ‬بعضهم‭ ‬من‭ ‬حقول‭ ‬الزيتون‭ ‬ملجأ‭ ‬لهم،‭ ‬أو‭ ‬التحقوا‭ ‬بالمخيمات‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬شمالاً‭.‬

ومنذ‭ ‬شباط/فبراير،‭ ‬بدأت‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬تصعّد‭ ‬وتيرة‭ ‬قصفها‭ ‬على‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬والمناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬حماة‭ ‬خصوصاً‭. ‬

وبلغ‭ ‬التصعيد‭ ‬أوجه‭ ‬نهاية‭ ‬نيسان/أبريل،‭ ‬مع‭ ‬انضمام‭ ‬الطائرات‭ ‬الروسية‭ ‬للقصف،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬بمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬970‭ ‬مدنياً‭ ‬منذ‭ ‬ذاك‭ ‬الحين،‭ ‬وفق‭ ‬حصيلة‭ ‬للمرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وعاد‭ ‬آلاف‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬بلداتهم‭ ‬التي‭ ‬استعادت‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬خاضعة‭ ‬للفصائل‭ ‬الجهادية‭ ‬والمقاتلة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬حسبما‭ ‬اورد‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬الأحد‭.‬

وشملت‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬وشمال‭ ‬محافظة‭ ‬حماة‭ ‬المجاورة‭ ‬«نحو‭ ‬3‭ ‬آلاف‭ ‬شخص،‭ ‬قادمين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬والشرقي»‭ ‬بحسب‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وبدأ‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬سريان‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬(شمال‭ ‬غرب)‭ ‬ومحيطها‭ ‬أعلنته‭ ‬موسكو‭ ‬ووافقت‭ ‬عليه‭ ‬دمشق،‭ ‬وغابت‭ ‬بموجبه‭ ‬الطائرات‭ ‬الحربية‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬وفصائل‭ ‬أخرى‭ ‬معارضة‭ ‬للنظام‭.‬

وتمكنت‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬قبل‭ ‬سريان‭ ‬الهدنة‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬قرى‭ ‬وبلدات‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬وحماة‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتي‭ ‬اشتدت‭ ‬حدتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬نيسان/ابريل،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬بمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬950‭ ‬مدنياً‭ ‬وفق‭ ‬المرصد،‭ ‬وفرار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وخلال‭ ‬الأيام‭ ‬العشرة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الهدنة،‭ ‬توقفت‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية‭ ‬كما‭ ‬هدأت‭ ‬المواجهات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬والفصائل‭ ‬الجهادية‭ ‬والمعارضة‭ ‬عند‭ ‬أطراف‭ ‬إدلب‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحل‭ ‬دون‭ ‬حصول‭ ‬خروقات‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬القصف‭ ‬الصاروخي‭ ‬والمدفعي‭.‬

وأشارت‭ ‬وكالة‭ ‬الانباء‭ ‬الرسمية‭ ‬(سانا)‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬«آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬قرى‭ ‬وبلدات‭ ‬ريفي‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬وإدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬المحررة‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬عبر‭ ‬ممر‭ ‬صوران»‭.‬

وتأتي‭ ‬عودة‭ ‬هؤلاء‭ ‬«في‭ ‬إطار‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬لإعادة‭ ‬المهجرين‭ ‬إلى‭ ‬بلداتهم‭ ‬وقراهم»‭ ‬بحسب‭ ‬الوكالة‭.‬

وتؤوي‭ ‬إدلب‭ ‬ومحيطها‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬نصفهم‭ ‬تقريباً‭ ‬من‭ ‬النازحين،‭ ‬وتسيطر‭ ‬عليها‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬كما‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬وجهادية‭ ‬أقل‭ ‬نفوذاً‭.‬

وتشهد‭ ‬سوريا‭ ‬نزاعاً‭ ‬دامياً‭ ‬تسبّب‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعه‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬بمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬370‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وأحدث‭ ‬دماراً‭ ‬هائلاً‭ ‬في‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬وأدى‭ ‬الى‭ ‬نزوح‭ ‬وتشريد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬السكان‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭.‬

ويسري‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬آب/أغسطس،‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الواقعة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬(جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقاً)،‭ ‬تتخلله‭ ‬خروقات‭.‬

‭ ‬«لا‭ ‬شيء‭ ‬هنا»‭ ‬

في‭ ‬قرية‭ ‬كفرلوسين‭ ‬التي‭ ‬تعجّ‭ ‬بالنازحين‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إدلب،‭ ‬وجد‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬(49‭ ‬عاماً)‭ ‬في‭ ‬كهف‭ ‬ملجأ‭ ‬ملائماً‭ ‬للعيش‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خيمة‭ ‬لن‭ ‬تقيه‭ ‬وعائلته‭ ‬من‭ ‬برد‭ ‬الشتاء‭ ‬المقبل‭.‬

وفرّ‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وثلاثة‭ ‬من‭ ‬أولادهم‭ ‬من‭ ‬قريتهم‭ ‬ترملا‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وإنتهى‭ ‬بهم‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬كفرلوسين‭. ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬رأوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الخيار‭ ‬الأفضل‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬للعيش‭ ‬في‭ ‬مغارة‭ ‬حفرها‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬بيديه‭.‬

يتصبّب‭ ‬العرق‭ ‬من‭ ‬جبين‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬وهو‭ ‬يكسر‭ ‬بمطرقة‭ ‬وإزميل‭ ‬الصخور‭ ‬التي‭ ‬تتشقّق‭ ‬أمامه‭. ‬يساعده‭ ‬إبنه‭ ‬عبدالله‭ ‬(11‭ ‬عاماً)‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الحجارة‭ ‬المتساقطة‭ ‬ويرمي‭ ‬بها‭ ‬خارجاً،‭ ‬أو‭ ‬يقوم‭ ‬بتحضير‭ ‬الشاي‭ ‬لوالده‭ ‬وقت‭ ‬الاستراحة‭.‬

ويقول‭ ‬الرجل‭ ‬وقد‭ ‬أنهكه‭ ‬التعب‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬«حين‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬ترملا،‭ ‬وطوال‭ ‬فترة‭ ‬الثورة،‭ ‬حفرنا‭ ‬(أهل‭ ‬البلدة)‭ ‬مغر،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءتني‭ ‬الفكرة»‭ ‬كون‭ ‬كفرلوسين‭ ‬أيضاً‭ ‬منطقة‭ ‬جبلية‭.‬

ويوضح‭ ‬«هناك‭ ‬كانت‭ ‬لحمايتنا‭ ‬من‭ ‬الطيران،‭ ‬أما‭ ‬هنا‭ ‬فخوفاً‭ ‬من‭ ‬البرد،‭ ‬لأن‭ ‬الخيمة‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬صيف‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬شتاء»‭. ‬ويضيف‭ ‬«أريد‭ ‬مغارة‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة»‭.‬

بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬والعمل‭ ‬اليومي،‭ ‬بات‭ ‬الملجأ‭ ‬الجديد‭ ‬جاهزاً‭. ‬فرشته‭ ‬أم‭ ‬أحمد‭ ‬بسجادة‭ ‬خضراء‭ ‬كبيرة،‭ ‬ووضعت‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الزوايا‭ ‬البطانيات‭ ‬وفي‭ ‬أخرى‭ ‬الآوان‭ ‬المنزلية،‭ ‬وعلى‭ ‬إحدى‭ ‬الصخور‭ ‬عبوات‭ ‬بلاستيكية‭ ‬مليئة‭ ‬بالكبيس‭.‬

على‭ ‬مسمار‭ ‬في‭ ‬الحائط،‭ ‬علّق‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬براد‭ ‬مياه‭ ‬صغير‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬برودة‭ ‬المياه‭ ‬وسط‭ ‬الجو‭ ‬الحار‭.‬

يتربّع‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يدخن‭ ‬سيجارته‭ ‬ويشرب‭ ‬الشاي،‭ ‬وإلى‭ ‬جانبه‭ ‬زوجته‭ ‬تمسح‭ ‬العرق‭ ‬عن‭ ‬جبينها‭ ‬وتلاعب‭ ‬طفلها‭ ‬محمد‭ ‬(عامين‭ ‬ونصف)‭.‬

وتقول‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬ارتدت‭ ‬عباءة‭ ‬زرقاء‭ ‬اللون‭ ‬مزركشة‭ ‬بالأسود‭ ‬والبني،‭ ‬«قضينا‭ ‬عمرنا‭ ‬نعمل‭ ‬ونتعب‭ ‬ونبني،‭ ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬يأتي‭ ‬الطيران‭ ‬وبصاروخ‭ ‬واحد‭ ‬يدمّر‭ ‬كل‭ ‬شيء»‭.‬

في‭ ‬المغارة‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬أشبه‭ ‬بفوهة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬صخري،‭ ‬تشير‭ ‬أم‭ ‬أحمد‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬حولها‭ ‬قائلة‭ ‬«هذا‭ ‬هو‭ ‬سكننا‭ ‬اليوم،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬عيشتنا،‭ ‬أنظروا‭ ‬من‭ ‬حولكم،‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬هنا»‭.‬

مشاركة