مع وصايا الإمام السجاد (عليه السلام) –   حسين الصدر

مع وصايا الإمام السجاد (عليه السلام) –   حسين الصدر

-1-

ضرورة الوقاية من الذنوب

كلامُ الامام إمامُ الكلام –كما قيل – ولزين العابدين الامام علي بن الحسين (ع) كلمات ذهبية تَحُضُ على وقاية النفس من اجتراح المعاصي والذنوب –وهي في الوقت ذاته – تقطر تأنيباً ونقداً لاذعا لكل مَنْ حاد عن الاستقامة ومال عنها الى طُرُقٍ معوجة لا تُورِثُ الا الندامة .

روي عنه (ع) انه قال :

” عجبتُ لمن يحتمي من الطعام لِمَضَرَتهِ ، كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته ” ؟

ان الاحتماء من الذنوب هو الطريق السليم الآمن من الأخطار وليس ثمة من شيءٍ أخطر على النفس من التمرد والعصيان لجبّار السموات والأرض .

-2-

التحذير الخطير

وروي عن الامام السجاد (عليه السلام) انه ذَكَرَ وصيةَ أبيه الامامِ الباقرِ (عليه السلام) له حيث قال له :

يا بُنَيّ

انظرْ خمسةً فلا تُصاحِبْهُمْ ولا تُحادِثْهُم ولا تُرَافِقهم في طريق .

فقلتُ :

مَنْ هُم يا أبتاه ؟

قال :

لا تصحبنَّ فاسِقَاً فانه يَبِيعُك بأكْلَةٍ فما دونها .

فقلتُ :

وما دُونها ؟

قال :

يطمعُ

 فيها ولا ينالها .

قلتُ :

فَمَنْ الثاني ؟

قال :

إيّاكَ ومصاحبةَ البخيل ، فانه يخذلك في ما أنتَ أحوجُ ما تكون اليه .

فقلتُ :

فَمَنْ الثالث ؟

قال :

إيّاكَ ومصاحبةَ الكَذّاب ، فانه بمنزلة السراب ، يقرّب لك البعيد ويبعد لك القريب .

قلتُ :

فمن الرابع ؟

قال :

إيّاكَ ومصاحبةَ الأحمق ، فانه يريد أن ينفعك فيضرك

قلتُ :

فمن الخامس ؟

قال :

إيّاكَ ومصاحبةَ القاطع لِرَحِمِهِ فاني وَجَدْتُه ملعوناً في كتاب الله “

أقول :

التحذير من مصاحبة الفاسق والبخيل والكذاب والأحمق والقاطع لرحمه ، لم يكن خالياً من التعليل ،

ولقد جاء التعليل شافيا ووافيا ومقنعا للغاية

وهكذا حرص الامام (ع) على صيانَتِكَ مِنَ الوقوعِ في المستنقعات الآسنة التي لا تعود عليك الاّ بالضرر .

وهو تحذير اخلاقي واجتماعي خطير ، ذلك أنَّ للصاحب على صاحِبِهِ تأثيرات كبرى قد تقوده الى المزالق والمهالك .

واستخدام العدد يثير المستمع ويجعله متلهفاً لمعرفة المعدودين واحداً بعد واحد ، وهذا من فنون الخطابة .

-3-

وروي عنه (ع) أنه قال :

” هَلَكَ مَنْ ليس له حَكِيمٌ يُرشِدُهُ “

وهو تحذير خطير أيضا من الاصغاء الى دعوات شياطين الانس للابتعاد عن مجالس العلماء والوعّاظ الصالحين بغية العزوف الكامل عن النصائح النافعة والحِكم الجامعة .

وما احوج الانسان الى الموعظة البليغة ، والكلمة الصادقة ، والاشارة النافعة يُسديها أُولوا العلم والفهم والخبرة والحرص على نجاة الناس .

نسأله تعالى أنْ يوفقنا واياكم للانتهال من ينابيع الحكم الواردة عن البي الأعظم (ص) وأوصيائه الائمة الهداة الميامين

انه أسمع السامعين وأرحم الراحمين

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخرا .

مشاركة