مع القرار النيابي الموجه

NAJAH HADIمع القرار النيابي الموجه

لوزارة التربية

نجاح هادي كبة

صدر مؤخرا قرار من مجلس النواب ينص على السماح لطلبة السادس الاعدادي لتحسين المعدل مع قرار السماح للطلبة الراسبين في الدور الاول في المرحلة المتوسطة باعادة اختبارهم في الدور الثاني لا شك ان قرارا تربويا يصدر من مجلس النواب يوضح بجلاء سياسة الدولة التربوية تجاه أعداد غفيرة من الطلبة الذين تقع عليهم مسؤولية بناء الدولة والمجتمع , ويمكن وصف أمثال هذه القرارات بالخطيرة والحاسمة في مستقبل العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بوصف التربية قيادة الجيل الصاعد نحو الافضل .

في البدء علينا ان تتحرى الاسباب التي تدفع المسؤولين الى اصدار أمثال هذه القرارات التي وصفت كثيرا بالشارع العراقي انها تدفع الطلبة الى التراخي في أداء واجبهم الدراسي وانها قد تكون ذات نتائج عكسية ومردوات سلبية على مسيرة العملية التربوية والتعليمية في بلدنا . وبعيدا عن الدواعي السياسية لمناقشة أمثال هذه القرارات علينا ان نتحرى منصفين , هل أمثال هذه القرارات التربوية التي صدرت في بلادنا او في بلدان اخرى ذات أسس فلسفية تربوية ؟ الجواب يتوضح من اتجاهات الفلسفة التربوية الحديثة وما توصلت اليه من نظريات او دراسات وبحوث علمية فقد اكدت تلك النظريات والبحوث ضرورة اعطاء الحرية للطالب مع مراقبة سلوكه , ليس في أمثال هذه القرارات – المذكورة سابقا – فحسب بل وفي علاقة المعلم بالطالب داخل الصف اذ اكدت ضرورة تحسين طرائق التدريس واساليبه بتنمية شخصية الطالب والكف عن قمعه التي كانت تمارسه الفلسفة التربوية القديمة , ان الأنظمة التربوية القديمة شانها شان غيرها من الانظمة القديمة تخضع لمقياس التطور والتبدل , يقول المربي السويسري بستالوزي (1746-1827م) اعط الحرية وراقب  ويرى بورديو الفرنسي ( 1930 – 2002 م) ان فرض التنظيرات مسبقا ذات الابعاد القبلية في التربية وغيرها تؤدي الى العنف الرمزي والتعسف الثقافي يقول بيير بورديو 🙁 تعود جميع الادانات التي يطلقها الانبياء او المبدعون اوجميع اولئك الطامحين الى النبوة او الابداع , في جميع الازمان , ضد تحويل النبوة او الإبداع الأصيل الى طقوس كهنوتية او علمائية ((اللعنات ضد التحجر او التحنيط )) التي تصبح هي نفسها كلاسيكية ) العنف الرمزي , ص :81 .