مع الشهيد البطل قيس الصيداوي – حسين الصدر

مع الشهيد البطل قيس الصيداوي – حسين الصدر

-1-

ثمة شهداء أبرار استشهدوا قبل يوم عاشوراء ، وليست مواقفهم العظيمة مما يتردد على الألسن – للأسف الشديد – منهم : ( قيس بن مسهر الصيداوي –رضوان الله عليه – ) حيث بعثه الامام الحسين (ع) برسالة الى اهل الكوفة لما بلغ الحاجر من بطن الرُّمة .

وفي هذه الرسالة يخبرهم الامام الحسين (ع) انه قادم عليهم …

وكان ( ابن زياد ) قد أمر ( الحُصين بن تميم ) أن يفتش القادمين الى الكوفة فلما وصل قيس – رسول الحسين الى اهل الكوفة الى القادسية – أمسك به (الحصين بن تميم ) وأراد ان يفتشه فسارع (قيس ) الى تمزيق الكتاب الذي كتبه الحسين (ع) فاقتاده مخفوراً الى ابن زياد في الكوفة ،

فلما مَثُل بين يديه قال له :

” من أنت ؟

قال :

انا رجلٌ من شيعة أمير المؤمنين على بن ابي طالب وابنه عليهما السلام”  لم يفتخر بنسب ولا عشيرة ، وانما كشف عن هويته العقائدية في منحى ايماني فريد غير هيّاب ولا وَجِل

ثم قال له (ابن زياد) :

” لِمَ خرقت الكتاب ؟ “

فأجابه قائلا :

” لئلا تعلم ما فيهِ “

وهذا جواب صارخ في التحدي والاستخفاف بابن زياد .

وهنا سأله ابن زياد :

” ممن الكتاب والى مَنْ ؟ “

قال قيس :

” مِنَ الحسين بن علي الى جماعةٍ مِنْ أهل الكوفة لا أعرف أسماءَهم”

فغضب ابن زياد وقال :

” والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم، أو تصعد المنبر وتلعن الحسين بن علي وأباه وأخاه والاّ قطعتك إربا أربا ” .

أرأيتم الحقد الأموي كيف يكون ؟

ولا يشفي غليلَ الدعيّ بن الدعيّ الاّ لعنُ أميرِ المؤمنين وسيديْ شباب أهل الجنة – صلوات الله وسلامه عليهم –

فأجابه قيس قائلا :

” أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم “

وهكذا يكون الأبطال في حفاظهم على الاسرار .

” وأما الأمر الآخر فأفعل “

وهنا تكمن المفاجأة ،

فقد صعد المنبر وحمد الله وصلى على النبيّ وأكثر من الترحم على عليّ وولده صلوات الله عليهم –

ثم لَعَنَ عبيد الله بن زياد وأباه وعتاة بني أميّة عن آخرهم

ثم قال :

” أنا رسول الحسين اليكم ،

وقد خلّفته بموضع كذا فأجيبوه “

وهذا موقف فريد حيث أدّى الامانة بكل مضاء وشجاعة ، وَلَعَنَ مَنْ يستحق اللعن ، وترحم على ائمة الهدى الطاهرين .

فأمر ابن زياد أَنْ يرمى مِنْ أعلى القصر فرمي وتقطع .

وقيل : وقع الى الارض مكتوفاً مكسورَ العِظام وبه رمق فجاءه عبد الملك اللخميّ فذبحه .

انه لم يبال بالموت أيّاً كان شكله، وأختار أنْ يواجه الطاغوت بِكُلّ حَزْمٍ وصلابةٍ ومضاء، دون أنْ يمّكِن أعداء الله مما يريدون .

انه لقّن الطاغية ( ابن زياد ) درساً لن ينساه،

وادّى المهمة الموكلة اليه من قبل الحسين (ع) .

وقد ذُكر أنّ خبرَ مصرعهِ حين بلغ الامام الحسين (ع) اغرورقت عيناه بالدموع،

 انه ممن بكاه الحسين (ع) وكفاه ذلك ذخراً وفخراً وشرفا في الدنيا والآخرة .

مشاركة