مع الزمان قبل الزمان

حرة مباشرة

مع الزمان قبل الزمان

يفخر الصحفيون عبر تاريخهم المهني ان يكونوا من ابناء العدد الاول من الصحيفة التي يعملون او عملوا فيها لاسيما اذا كانت تلك الصحيفة بمنزلة الزمان ..

تلك هي الحلقة الذهبية في تاريخ الصحفي الشخصي والمهني ، فكيف يكون الحال اذا كان الانتماء سابقا للاصدار اصلا بسنوات ، اي ان تكون ليس ابن العدد الاول بل إبن الفكرة التي تنمو في رحم الحلم في عمان ، وبعد سنوات تولد الفكرة خيط ضياء في لندن  مصدر اشعاعه عزيمة لتحقيق حلم بحجم وطن ليس بين اوطان هذه الدنيا من هو بحجمه ، وتمضي خطوات الزمان وهي تحتضن الزمان لتضعها على شاطئ دجلة في بغداد المنصور عزا والرشيد شرفا والمأمون علما ..

هذا هو تاريخي في الزمان كنت من ابنائها قبل ان تولد كائنا محسوسا ، ولي ان افخر انني من أهل الزمان الفكرة العظيمة وقد وثق مبدعها وصاحبها سعد البزاز هذه البنوة بشهادة مازلت احتفظ بها منذ ان تسلمتها في مكتبه في شميساني عمان الكبرى في السادس عشر من حزيران عام 1993 ممهورة بتوقيعه على امل ان أمدها بأخبار واحوال رياضة العراق يوم تتحول الفكرة الى اوراق تملأ  العين والخاطر والوجدان وقد نقشت عليها نفس ترويسة وريقتي التي احتفظ بها وعليها وشم الزمان ..

انتظرتها حتى حلت في بغداد فانطلقت معها في يومها الثاني بعد لقاء مع الراحل الكبير رياض قاسم ليتجدد اللقاء ومن ثم يتواصل مع الاستاذ البزاز .

تلك ومضة علاقتي الشخصية والمهنية بالزمان ، اما علاقة الزمان في ايامها او أشهرها الاولى بالرياضة العراقية حيث الحركة في بغداد لم تستقر بعد ، والمشاهد تترى وكأن الناس يعيشون في سرعة اللقطات فيلما من افلام العبقري شابلن من حيث السرعة وكذلك السخرية الموجعة ..في تلك الايام كانت لصفحة الزمان الرياضية ومن ثم صفحتيها صولات ومواقف تحتاج لدراسة او اكثر لاستكشاف عمق طرحها الفني المهني الوطني ، ولم تكن رياضة الزمان في ذلك الوقت صفحة فحسب بل كانت منتدى رياضيا وطنيا من ابرز وجوهه الدكتور باسل عبدالمهدي والدكتور ضياء المنشئ والدكتور المرحوم سامي الصفار والنجوم عموبابا و حسين سعيد واحمد راضي وغيرهم ممن تطول قائمة تعدادهم ..كان يحتضنهم المكان على ضيق حدوده زائرين كبارا يحملون مشاريع رياضية لو تم العمل باقل من نصف عدد الافكار والخطوات الاجرائية التي طرحوها لأصبحنا اليوم في حال رياضي يحسدنا عليه الاشقاء والاصدقاء ..وللانصاف أشدد على مشاركات الدكاترة عبدالمهدي والصفار والمنشئ ، وعبدالقادر زينل كتابة..وللتاريخ نذكر دعم الراحل الكبير احمد الحجية لما كان يطرح من افكار وما يؤشر من نقد وكذلك الراحل عبدالرزاق الطائي ،،وعلى صعيد الرياضيات كان  الحضور الاعلامي المميز للنجمة المتألقة دائما الدكتورة ايمان صبيح من العلامات المبشرة برياضة نسوية واعدة ، ومن ثم انضمت في ذلك الوقت الدكتورة سهام فيوري التي شرعت بالكتابة ايضا ..

ما قدمته رياضة الزمان في شهورها الاولى كان  يؤلف مشروعا رياضيا متكاملا لعراق أريد له ان يكون جديدا الا ان من أنيطت بهم  أمانة إدارة  سياسته كانوا يحملون روؤسا حجرية مازالت للأسف حتى الان مستقرة فوق أعناقهم التى لاتعرف للأمانة معنى …

وتبقى الزمان درة صحفية في جيد الزمان..

هادي عبدالله

مشاركة