معين لاينضب – مقالات – عبد اللطيف الموسوي

226

زلة لسان

معين لاينضب – مقالات – عبد اللطيف الموسوي

من دون شك ان السلوك اليومي للمرء ينعكس اثره عليه وعلى الآخرين ، فقد يلحق الافتقار الى السلوك المهذب الاذى بالآخرين كما يلحق الاذى بمن أتى به.  ولذلك علينا ان نتحلى بسلوك مقبول من المجتمع حيث نعيش ونتفاعل مع الآخرين ونتقاسم السراء والضراء ، حينها فقط يمكننا القول اننا مدركون للمعنى الحقيقي للحياة. وإذا ما تحلى المرء بالادراك فهذا يعني انه قد حظي بما لم يحظ به كثيرون غيره . وعلى من يتحلى بمثل هذا الادراك أن يتحلى بسلوك مقبول لدى المجتمع وحينها يمكن القول إن مثل هذا الشخص متحضر ومدرك وثقف قد التزم باللباب وترك القشور.

فالمثقف ليس من قرأ مئة او الف رواية وليس من قرأ مئة او ألف ديوان شعري وليس من قرأ الف او مئة الف كتاب . المثقف من قرأ الف حكمة وألف موعظة أو دون ذلك او ما ناف عن ذلك ومن سار بهدى ما قرأ من حكم ومواعظ .  فلافائدة ترتجى من شخص يقرأ من دون أن يتعظ ، او أن يتعظ من دون ان ينعكس هذا الاتعاظ الى سلوك يومي سليم، ولافائدة ترتجى من ان ينعكس صدى ما نقرأ على سلوكنا اليومي.

الغريب ان هناك من يتفاخر بإمتلاكه مكتبة كبيرة ولكنه للأسف يخفي حقيقة انه لم يقرأ معظم كتبها لأسباب مختلفة . كما ان هناك من يعدّ المكتبة مجرد ديكور في المنزل، شأنها شأن اية قطعة أثاث أخرى، ليستكمل بها جمالية المنزل .  ولكن كم شخص منا من يفتخر بسلوكه المهذب ؟ وكم شخص منا من يفتخر بأنه نجح في تربية ابناء صالحين يحبون الاستزادة من القراءة  كل يوم وهم يقرنون ذلك بتعامل حسن مع الناس واحترامهم؟ ارى ان من المهم أن يسأل كل منا السؤال الآتي: هل أنا مثقف حقيقي؟ أو هل انا انسان متحضر؟

ويخطئ من يظن ان الثقافة هي مجرد خزين معرفي ينتج عن مجموعة من الكتب يقرأها المرء في مسيرته الحياتية او من خلال قراءته اليوميـة للصحف والمجلات وإطلاعه على المدونات والمواقع الالكترونية.

الثقافة – برأيي المتواضع – هي سلوك قبل كل شيء . ليس سهلاً ان تطلق على شخص ما وصف مثقف إذا ما كان يفتقر الى سلوك مهذب زرعت بذرته مع نعومة أظفاره بدءاً من البيت حيث يجد امامه اسرة صالحة تنمي لديه هذه البذرة وتعلمه الف باء احترام الكبير والعطف على الصغير، لينتقل بعد ذلك الى المدرسة الابتدائية فيتلقى على ايدي معلميه المبادئ السامية التي طالما تعلمناها والتي تنطلق من احترام المدرسة والتي تعني احترام المعلم والعلم (بكسر العين) والعلم (بفتح العين) حتى يتقدم بدراسته وصولاً الى الثانوية والجامعة، وفي أثناء ذلك يدخل في مدرسة الحياة التي تتوافر على معين لاينضب من الدروس والعبر.

 ان أفضلنا من تعلم من هذه المدارس المتنوعة ونهل من معينها ليكمل ذلك بالافادة مما يقع بيديه من الكتب والصحف والمجلات حينها سيكون الشخص مثقفاً حقيقياً إذ ما أضاف الى ما تعلمه سلوكاً ينم عن سمو ورفعة.

مشاركة