معنى التَّقشُف- عبدالحق بن رحمون

387

عبدالحق بن رحمون

لمواطنون‭ ‬العرب‭ ‬والمغاربة‭ ‬يعرفون‭ ‬جيدا‭ ‬معنى‭ ‬التقشف‭ ‬لأنهم‭ ‬عاشوه‭ ‬وكابدوه‭ ‬ولم‭ ‬يسمعوا‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬عانوا‭ ‬منه‭ ‬عدة‭ ‬محن‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬جراحها‭ ‬لم‭ ‬تندمل‭.‬

التقشف‭ ‬القديم‭ .. ‬من‭ ‬إبريق‭ ‬شاي‭ ‬واحد‭ ‬ممكن‭ ‬تصنع‭ ‬منه‭ ‬ثلاثة‭ ‬أباريق‭ ‬شاي‭.‬

التقشف‭.. ‬صاحب‭ ‬مقهى‭ ‬من‭ ‬حفنة‭ ‬قهوة‭ ‬مطحونة،‭ ‬يصنع‭ ‬منها‭ ‬عدة‭ ‬كؤوس‭ ‬للقهوة‭ ‬المعصورة‭.‬

التقشف‭.. ‬من‭ ‬ربع‭ ‬كيلو‭ ‬لحم‭ ‬تعد‭ ‬كوكوت‭ ‬من‭ ‬المرق‭ ‬مخلط‭ ‬بجميع‭ ‬أصناف‭ ‬الخضر

التقشف‭.. ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬باكل‭ ‬اللحم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭.‬

التقشف‭… ‬أن‭ ‬تتغذى‭ ‬بالقطاني،‭ ‬والسردين،‭ ‬وأتاي‭ ‬والخبز‭ ‬الحرفي،‭ ‬وتتخلي‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الضروريات،‭ ‬من‭ ‬سفر‭ ‬وزيارة‭ ‬الأقارب‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المسابح‭ ‬والشواطئ‭ ‬،‭ ‬وشراء‭ ‬الملابس‭ ‬والماكياج‭ ‬والذهب‭ ‬عند‭ ‬صالون‭ ‬الحلاقة‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬الزٍّيط‭.. ‬الرِّيط‭ ‬في‭ ‬التقشف‭ ‬الذي‭ ‬بدأنا‭ ‬نسمع‭ ‬دندنته‭ ‬ومطالبة‭ ‬كذا‭ ‬مؤسسة‭ ‬أو‭ ‬قطاع‭ ‬حكومي‭ ‬بالتقشف‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ … ‬صحيح‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نتفق‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التقشف‭ ‬الذي‭ ‬فيه‭ ‬زيطْ‭ ‬وريطْ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬الجسمانية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التغذية‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬التقشف‭ ‬في‭ ‬الأطعمة‭ ‬والتغذية‭ ‬سيقلل‭ ‬من‭ ‬المناعة‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬عريضة‭ ‬،‭ ‬وخصوصا‭ ‬لما‭ ‬يُسرح‭ ‬أرباب‭ ‬العمل‭ ‬خمس‭ ‬مستخدميهم‭.‬

وبالمناسبة،‭ ‬فالأولى‭ ‬بهذا‭ ‬التقشف‭ ‬النضالي‭ ‬هم‭ ‬الوزراء‭ ‬والبرلمانيين‭ ‬ورؤساء‭ ‬المجالس‭ ‬العليا‭ ‬الوطنية‭ ‬والمسؤولون‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بأجور‭ ‬شهرية‭ ‬وتعويضات‭ ‬سمينة‭ ‬جدا‭ ‬جدا‭ .. ‬حتى‭ ‬لاتشعر‭ ‬خلالها‭ ‬بطونهم‭ ‬بالزيط‭ ‬والريط‭ ‬،‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬مواطن‭ ‬بسيط‭ ‬حينما‭ ‬لايجد‭ ‬ثمن‭ ‬تعبئة‭ ‬قنينة‭ ‬بوطاغاز‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬وشراء‭ ‬قالب‭ ‬سكر‭ ‬وعلبة‭ ‬شاي‭ ‬وكيس‭ ‬طحين‭ ..‬ومعجنات‭ ‬وفي‭ ‬أقصى‭ ‬الحالات‭ ‬دجاجة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭. ‬التقشف‭ .. ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬البرلمانيون‭ ‬عن‭ ‬تقاعدهم‭ .. ‬كي‭ ‬لانسمع‭ ‬الزيط‭ ‬والريط،‭ ‬فالذي‭ ‬ذاق‭ ‬التقشف‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العجاف‭ ‬أو‭ ‬سمع‭ ‬عنه‭ ‬سيقفز‭ ‬إلى‭ ‬ذهنه‭ ‬تداعيات‭ ‬الزيط‭ ‬والريط،‭ ‬فالناس‭ ‬عانت‭ ‬كثيرا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬البادية‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬الزيط‭ ‬والريط‭ ‬وانتظار‭ ‬أن‭ ‬تسقط‭ ‬الأمطار‭ ‬لتجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬الجفاف‭ ‬والمجاعة‭…‬وانتظار‭ ‬التوصل‭ ‬بالاعانات‭ ‬التي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حبوب‭ ‬ممنوحة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬إنسانية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬الدقيق‭ ‬الرديء‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬لترات‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬هي‭ ‬بدورها‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الرديء‭ ‬أما‭ ‬الزيط‭ ‬والريط‭ ‬والربيط‭ ‬في‭ ‬التقشف‭ ‬الجديد‭.. ‬قد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬للقطع‭ ‬مع‭ ‬جمعيات‭ ‬الريع‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬حليب‭ “‬ضرع‭” ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬والتي‭ ‬للأسف‭ ‬اختفت‭ ‬مع‭ ‬تفشي‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬للتوعية‭ ‬والتوجيه،‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬للأسر‭ ‬المعوزة‭ ‬والمحتاجين‭.‬

وإلى‭ ‬زيط‭ ‬ريط‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الزيطات‭ ‬والريطات‭ ‬المستشرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ويومكم‭ ‬سعيد‭ ‬بلا‭ ‬زيط‭ ‬وبلا‭ ‬ريط‭.‬

مشاركة