معاناة عاملة النظافة ودائرة التقاعد – نهلة نجاح العنزي

485

معاناة عاملة النظافة ودائرة التقاعد – نهلة نجاح العنزي

ام حيدر وعمرها 45 سنة، عاملة نظافة في أروقة احدى المراكز التجارية في بغداد، ترتكز على احدى الارائك لتأخذ استراحتها من العمل المضني وتتحدث والعٌرق ينجلي على وجهها، الذي انهكته الأيام المتعبة التي تقضي في العمل يوميا، من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء. تتحدث ام حيدر، اكره عملي في حمامات المغاسل بالمركز التجاري الذي انظفه في اليوم عشرات المرات، ولكني مضطرة بسبب ظروفي المعيشية الصعبة، واحلم ان يكون لي راتب تقاعدي يساعدني على أجور المعيشة لاطفالي الايتام الاربعة، الذين قتل ابوهم في عام 2006، كونه يعمل في وحدات الجيش الحرس الجمهوري السابق، وترك 9 اطفال اربعة منهم بنات وزوجتهن بعمر صغير دون اكمالهن لتعليمهن، ليخفف مسؤولية البيت وابني الكبير يعمل حدادا تزوج وتركني مع الأطفال الأربعة في شقة للايجار. وتضيف راتبي لايتجاوز 400 الف دينار ويتوزع ما بين الايجار ومصرف البيت والمأكل والملبس مع بعض المساعدات التي احصل عليها من (البخشيش)، فمبالغ بسيطة تجعلني اجمع مبلغ لابأس به استطيع عن طريقه ان اسد جوع اطفالي الذين يبقون لوحدهم في المنزل طوال أوقات عملي، والاتصال هاتفيا باستمرار للاطمئنان عليهم وعلى قيامهم بالواجبات الدراسية المطلوبة، واتعرض للمضايقة من رئيسي في العمل الذي لايسمح لنا بالاجازات ويعاملننا بقسوة، ولكن لايقوى احد على الاعتراض على معاملته تجاهنا بسبب مخاوفنا من قطع الرزق والمعاناة مستمرة. وعندما سألنها بماذا تحلمين اشارت، ابسط حق لي هو راتب زوجي الشهيد الذي تمتنع دائرة التقاعد العامة من إعطائه لي رغم مراجعتي لهم سنوات طويلة، اضافة الى تقديم الهدايا والهبات لهم من اجل تسهيل امري، ولكن محاولاتي فشلت مبررين الامر، ان زوجي المتوفى لايستحق الراتب لان وحدته العسكرية خاصة ارتبطت برئيس النظام السابق، وحاولت شرح لهم انه عمله لا علاقة له بما يقصدون ولمرات عديدة، ولكن بلا جدوى فاضطررت للبقاء في هذا العمل الذي بدأت فيه افقد صحتي وأتقدم بالعمر. ام حيدر، نموذج لالأف النساء المعنفات التي لم تكتف السلطات عن منعها وحرمانها من راتب زوجها الشهيد، بل العنف رافقها حتى في العمل الحر الذي لايوجد قانون ينظمه يحمي حقوق العاملين، ويتحمل البسطاء السياسات الجائرة، ونتحمل أعباء الأنظمة السياسية السابقة، وثقل الاحتلال الأجنبي الذي جعل للنساء أعباء أخرى لترمي بثقلها على المراة العراقية، وعلى اطفالهن الذين بات العيش بمفردهم في ظل موت الاب وعمل الأم ساعات طويلة، وتصرح الحكومة بأهمية ترسيخ مفاهيم المواطنة وحقوق الانسان. وهنا نتوقف كيف ينظر هولاء الأطفال الى وطنهم، وهم فتحوا اعينهم وحقوقهم مسلوبة ويعيشون تحت مظلة والدتهم، التي تعمل ليل نهار لتوفير لقمة العيش وعجزها عن المطالبة والحصول على راتب زوجها لتيسر أمور الحياة.

بغداد

مشاركة