معادلة الحراسة والحصافة – عادل سعد

معادلة الحراسة والحصافة – عادل سعد

تظل المنزلة الانسانية المتوازنة واحدة من الارصدة التي لايمكن ان تتراجع قيمتها  مهما كانت الظروف وتعددت الضغوط  وتبدلت الاحوال وسادت التناقضات ارى  ، ان المعدن البشري الثمين  امين  جوهره  مهما طغت الاختلاطات يظل مناصراً لهويته حارساً على حقوقها في دماثة وحصافة وصفح  وبشارة ليس على وفق الظرف المتوفر وانما وديعة ثابتة مهما تبدلت الاحوال

هي رمزية وجدتها في العديد من الشخصيات الذين التقيتهم  وصارات بيني وبينهم جسوراً من المعرفة والتواصل  وان لم يرتفع بعضها الى سقف الصداقة العميقة   .

من الشخصيات العراقية التي مازلت تحتل جزءاً مهما من محفظتي الذهنية مدير الشرطة العام الاسبق اللواء عبد المحسن خليل بعد تعززت المعرفة بيننا اثر احالته على التقاعد وبقينا على صلة تكاد تكون اسبوعية ضمن حي واحد  وكان يواصل رياضة المشي بين الحين والاخر . لقد زارني في البيت عدة مرات وكان حوارنا على فنجان قهوة امسية ممتعة بكل المقاييس وكثيراً ماتسعفنا  السيدة (ام قصيد) بأكثر من فنجان واحد اذا طال اللقاء .  كان الرجل يفيض ادباً  وهيبة وتواضعاً وتلك هي معادلة الورع  المدعوم بالانضباط والهدوء  وحين يتحدث تستطيع ان تلمس في مفردات حديثه الاطمئنان على ان لايجرح احداً .  الحال من الصعب جداً ان تتحقق معادلة انسانية من هذه النوع في شخص ما الا اذا كان  على قيمة اخلاقية راسخة وفهم معرفي وبسالة في التواضع

،لقد تاكد من معلومات ضباط شرطة عاصروه بينهم اخي اللواء الراحل اسد سعد  ، وكذلك صديقي  الفريق مارد عبد الحسن الحسون ، ان الكثير من ضباط الشرطة العراقية تعلموا من النموذج الذي يمثله عبدالمحسن خليل اعمق مما تعلموا من المحاضرات الخاصة بالانضباط المهني العام او بالدورات التدريبية لزيادة الكفاءة. واذكر انني ناقشت معه خلاصات على درجة من القيمة الاخلاقية والمهنية ان مظلومية رجل الشرطة تكمن في الفهم الاجتماعي الخاطئ لهذه المهمة ومن جانب اخر قصور بعض الشرطية باية رتبة كانوا من تحرير منزلتهم من الدونية المهنية التي التصقت بهم ظلما، وحسب معلومات دقيقة كان يحرص اشد الحرص على التخفيف من الغلو الامني القاسي والمــــــــؤلم السائد انذاك ويحرص على التحوط بالامتناع من الحاق اي اذى بالاخرين لكنه في ذات الوقت يمتلك قدرة امينة وسريعة على معالجة الاخـــــطاء وفرض العقوبة اللازمة اذا اقضى الاجراء بقدر ما يتعلق الامر بمسؤولياته مديراً عاما للشرطة العراقية.

كان متابعاً مهموماً بأوضاع البلاد انذاك ويتألم كثيراً  للتعب المضني الذي اصاب العراقيين ، اتداول معه في العديد من القضايا وكنت احرص ان ابعث له بيد ابني (قصيد) اسبوعياً مجموعة من الصحف العربية، الحـــصة المخصصة لي خلال عملي في وزارة الثقافة والاعلام  وكان يعيدها لي بعد ان يكون قد اتى على جميع مواضيعها.

كان يمكن له ان يعيش على جاه الرتبة العسكرية  التي وصل اليها خاصة وانه يملك شبكة علاقات  واسعة لكنه  ابى  الا ان يصنع لنفسه   قدرات معرفية لما يجري في هذا العالم

لقد اسس  معالم مشرفة في المواقع الوظيفية التي شغلها وبعد  احالته على التقاعد ازاح عن كاهله الكثير من هموم الاستنفار الوظيفي اليومي الا ان مغادرته للمنصب لم تسطع ان تفقده الالق الذي تميز به وان تسببت له بهامش من الحزن الواضح

بخلاصة تحليلية عبد المحسن خليل عقلية ادارية نادرة واذا كان من الامانة لوزارة الداخلية العراقية  ان توثق لبعض قادة الشرطة العراقية الذين تركوا بصمات مشرّفة  في مسيرتهم فانه ينبغي ان يكون اللواء عبد المحسن خليل واحداً منهم .

مشاركة