معابر بحرية..فخاخ قاتلة للمهاجرين

‭ ‬سانتو‭ ‬دومينغو‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لندن‭ – ‬الزمان‭-‬

‭ ‬تتواصل‭ ‬حوادث‭ ‬غرق‭ ‬قوارب‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬النظاميين‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬المتوسط‭ ‬وأطراف‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وسط‭ ‬عجز‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المتكررة،‭ ‬التي‭ ‬تحصد‭ ‬أرواح‭ ‬العشرات‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭.‬

‭ ‬وتُعد‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬حيث‭ ‬يسلك‭ ‬آلاف‭ ‬المهاجرين‭ ‬سنويًا‭ ‬طرقًا‭ ‬بحرية‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬انعدام‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭.‬

‭ ‬وتشهد‭ ‬السواحل‭ ‬الجنوبية‭ ‬لأوروبا،‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬واليونان‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭ ‬وجزر‭ ‬الكناري،‭ ‬موجات‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬عبر‭ ‬قوارب‭ ‬بدائية‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬معايير‭ ‬السلامة،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تنتهي‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات‭ ‬بمآسٍ‭ ‬إنسانية‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬حملات‭ ‬المراقبة‭ ‬البحرية‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬لم‭ ‬تفلح‭ ‬الجهود‭ ‬الأوروبية‭ ‬والدولية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬تدفق‭ ‬المهاجرين،‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬يُنتشلون‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬البحر،‭ ‬أو‭ ‬يُفقدون‭ ‬دون‭ ‬أثر‭.‬

وتشير‭ ‬منظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الحالية‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المعالجة‭ ‬الجذرية،‭ ‬بينما‭ ‬تستمر‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬والابتكار،‭ ‬مستغلة‭ ‬اليأس‭ ‬والفراغ‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء‭ ‬والحماية‭. ‬وعثر‭ ‬على‭ ‬سبع‭ ‬جثث،‭ ‬بينها‭ ‬واحدة‭ ‬عائدة‭ ‬إلى‭ ‬طفل،‭ ‬بعد‭ ‬غرق‭ ‬قارب‭ ‬يقل‭ ‬مهاجرين‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬جمهورية‭ ‬الدومينيكان،‭ ‬فيما‭ ‬تستمر‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المفقودين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬الأحد‭.‬

‭ ‬وكان‭ ‬القارب‭ ‬متجها‭ ‬إلى‭ ‬بورتوريكو،‭ ‬وهو‭ ‬إقليم‭ ‬تابع‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬130‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬لجمهورية‭ ‬الدومينيكان،‭ ‬عندما‭ ‬غرق‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬فرناندو‭ ‬كاستيلو‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬للدفاع‭ ‬المدني‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬ننهي‭ ‬أعمال‭ ‬الانقاذ‭ ‬اليوم‭ ‬بعثورنا‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬أخرى‭”‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬دخلت‭ ‬جهود‭ ‬الإنقاذ‭ ‬يومها‭ ‬الثالث‭.‬

‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬عثرت‭ ‬فرق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬على‭ ‬17‭ ‬ناجيا‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬هايتي‭ ‬والدومينيكان،‭ ‬بينهم‭ ‬طفل‭.‬

‭ ‬أضاف‭ ‬كاستيلو‭ “‬نواصل‭ ‬البحث‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ظهور‭ ‬الجثث،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬القارب‭”.‬

‭ ‬ووفق‭ ‬ناجين،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬القارب‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬مهاجرا،‭ ‬لكن‭ ‬السلطات‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬عدد‭ ‬الركاب‭ ‬المحدد‭.‬

‭ ‬وستستأنف‭ ‬فرق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬الاثنين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقيّم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستواصل‭ ‬عملها‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬خوان‭ ‬سالاس‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬رأينا‭ ‬بأعجوبة‭ ‬أشخاصا‭ ‬يظهرون‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬أو‭ ‬خمسة‭ ‬أو‭ ‬ستة‭ ‬أيام‭” ‬في‭ ‬كوارث‭ ‬سابقة‭.‬

وأعاقت‭ ‬الأعشاب‭ ‬والطحالب‭ ‬البحرية‭ ‬وحركة‭ ‬قوية‭ ‬للمد‭ ‬والجز‭ ‬وظروف‭ ‬صعبة‭ ‬أخرى‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬أنقذوا‭ ‬إنهم‭ ‬شاهدوا‭ ‬أشخاصا‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المياه،‭ ‬ولا‭ ‬تستبعد‭ ‬السلطات‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بعض‭ ‬المهاجرين‭ ‬تشبثوا‭ ‬بأشياء‭ ‬عائمة‭ ‬أو‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭.‬

‭ ‬وقوارب‭ ‬المهاجرين‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ “‬يولا‭” ‬في‭ ‬الدومينيكان،‭ ‬مثل‭ ‬القارب‭ ‬الغارق،‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬أو‭ ‬الألياف‭ ‬الزجاجية‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬معايير‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭.‬

‭ ‬ويدفع‭ ‬المهاجرون‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬بورتوريكو‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬الدومينيكان،‭ ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬متنامية‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭.‬

‭ ‬