مطعم يأخذ زبائنه في رحلة عبر التراث

بكين‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بالأزياء‭ ‬التقليدية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬والأطباق‭ ‬الفاخرة،‭ ‬يأخذ‭ ‬مطعم‭ ‬في‭ ‬بكين‭ ‬زبائنه‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬عبر‭ ‬تراث‭ ‬الصين‭ ‬مصحوبة‭ ‬بعرض‭ ‬تفاعلي،‭ ‬تستقطب‭ ‬الجيل‭ ‬الشاب‭ ‬خصوصا‭.‬

في‭ ‬باحة‭ ‬مرصوفة،‭ ‬تلتقط‭ ‬نساء‭ ‬يضعن‭ ‬شعرا‭ ‬مستعارا‭ ‬طويلا‭ ‬ويرتدين‭ ‬فساتين‭ ‬مزيّنة‭ ‬بنقوش‭ ‬وزخارف،‭ ‬صورا‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬مظللة،‭ ‬بينما‭ ‬تصدح‭ ‬نغمات‭ ‬آلة‭ ‬‭”‬غوتشنغ‭” ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭.‬

دفعت‭ ‬هؤلاء‭ ‬المشاركات‭ ‬نحو‭ ‬115‭ ‬دولارا‭ ‬للعودة‭ ‬بالزمن‭ ‬لبضع‭ ‬ساعات،‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬افتُتح‭ ‬حديثا‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الصينية،‭ ‬ويقدّم‭ ‬لروّاده‭ ‬أزياء‭ ‬تقليدية‭ ‬ومأدبة‭ ‬على‭ ‬الطراز‭ ‬الإمبراطوري‭.‬

يواجه‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ركودا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي،‭ ‬لكنّ‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الشاب‭ ‬تواصل‭ ‬الدفع‭ ‬لقاء‭ ‬تجارب‭ ‬وسلع‭ ‬تمنحهم‭ ‬رضا‭ ‬فوريا،‭ ‬وهو‭ ‬توجّه‭ ‬يُسمى‭ ‬في‭ ‬الصين‭ “‬الاستهلاك‭ ‬العاطفي‭”.‬

‭ ‬أشارت‭ ‬صحيفة‭ “‬تشاينا‭ ‬ديلي‭” ‬الرسمية‭ ‬الناطقة‭ ‬بالإنكليزية‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الصينيين‭ ‬الذين‭ ‬تقل‭ ‬أعمارهم‭ ‬عن‭ ‬35‭ ‬عاما‭ ‬يتسوّقون‭ ‬بانتظام‭ “‬لإسعاد‭ ‬أنفسهم‭”. ‬وتشمل‭ ‬مشترياتهم‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التفاعلية‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬دمى‭ “‬لابوبو‭” ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬برواج‭ ‬كبير‭ ‬محليا‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭.‬

قبل‭ ‬العشاء،‭ ‬يختار‭ ‬الزبائن‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬يودّون‭ ‬ارتداءها‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬مليئة‭ ‬بالحليّ‭ ‬والمجوهرات‭ ‬و‭”‬الهانفو‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬الزي‭ ‬التقليدي‭ ‬لمجموعة‭ ‬الهان‭ ‬العرقية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬الصين‭.‬

يقول‭ ‬كاري‭ ‬تشوانغ‭ ‬إنه‭ ‬أنفق‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭ ‬يوان‭ (‬140‭ ‬دولارا‭) ‬ليرتدي‭ ‬زي‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬رواية‭ “‬حلم‭ ‬الغرفة‭ ‬الحمراء‭” ‬الصينية‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬والتي‭ ‬استلهم‭ ‬المطعم‭ ‬فكرته‭ ‬منها‭.‬

يشير‭ ‬تشوانغ‭ (‬27‭ ‬عاما‭) ‬مرتديا‭ ‬قميصا‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬الأحمر‭ ‬مزيّنا‭ ‬بتنانين،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬سعيد‭ ‬بإنفاق‭ ‬المال‭ ‬لخوض‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭.‬

ويضيف‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ “‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬نكون‭ ‬مقتصدين‭ ‬بلا‭ ‬تفكير‭. ‬علينا‭ ‬أيضا‭ ‬الاستمتاع‭ ‬باللحظة‭ ‬الحاضرة‭”.‬

في‭ ‬طبقة‭ ‬علوية،‭ ‬تضع‭ ‬خبيرات‭ ‬في‭ ‬الماكياج‭ ‬أحمر‭ ‬الخدود‭ ‬على‭ ‬وجنتي‭ ‬النساء‭ ‬ويعدّلن‭ ‬اكسسوارات‭ ‬شعرهنّ‭.‬

عند‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الاستعداد،‭ ‬ترتدي‭ ‬وو‭ ‬كي،‭ ‬وهي‭ ‬مقدمة‭ ‬برامج‭ ‬إذاعية‭ ‬تبلغ‭ ‬22‭ ‬عاما،‭ ‬رداء‭ ‬هانفو‭ ‬طويلا‭ ‬بنفسجي‭ ‬اللون‭. ‬وتقول‭ ‬إنها‭ ‬شغوفة‭ ‬بالثقافة‭ ‬الصينية‭ ‬وملابس‭ ‬السلالات‭ ‬القديمة‭.‬

ثم‭ ‬يُصطَحَب‭ ‬الزبائن‭ ‬مرتدين‭ ‬أزياء‭ ‬الحرير‭ ‬والديباج‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬دائرية‭ ‬كبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬يُقدّم‭ ‬لهم‭ ‬نُدُل‭ ‬يرتدون‭ ‬بدورهم‭ ‬أردية‭ ‬الهانفو،‭ ‬عشاء‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬أطباق‭.‬

يتخلّل‭ ‬العشاء‭ ‬عرض‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬مشاهد،‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الرقصات‭ ‬الدائرية‭ ‬والحوار‭ ‬المسرحي‭.‬

استعاد‭ ‬لباس‭ ‬الهانفو‭ ‬شعبيته‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الفائت،‭ ‬وعاود‭ ‬الرواج‭ ‬خصوصا‭ ‬بين‭ ‬الشابات‭ ‬اللواتي‭ ‬يستمتعن‭ ‬بارتدائه‭ ‬عند‭ ‬زيارة‭ ‬المعالم‭ ‬السياحية‭.‬

وتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المشاهدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بكلمة‭ “‬هانفو‭” ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬شياوهونغشو‭ ‬الصينية‭ ‬المشابهة‭ ‬لانستغرام‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬مرة‭.‬

ترى‭ ‬هوانغ‭ ‬جينغ‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬مع‭ ‬ابنتها‭ ‬البالغة‭ ‬9‭ ‬سنوات،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬مؤشر‭ ‬مُشجِّع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الصينية‭ “‬تُثير‭ ‬اهتمام‭ ‬الشباب‭”.‬

وتضيف‭ “‬آمل‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬جيل‭ ‬ابنتي‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬التقليد‭ ‬ونقله‭ ‬ونشره‭ ‬ليتمكن‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬تجربته‭”.‬

يقول‭ ‬يانغ‭ ‬جيانفي،‭ ‬مدير‭ ‬قسم‭ ‬الإدارة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الاتصالات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬بكين،‭ ‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الغامرة‭ ‬تُتيح‭ ‬للشباب‭ ‬إعادة‭ ‬التعرّف‭ ‬إلى‭ ‬هويتهم‭ ‬و‭”‬جذورهم‭ ‬الثقافية‭”.‬

‭ ‬