مطرب يوثّق تاريخ المصارعة العراقية في موسوعة هي الأولى من نوعها – سلام الشماع

الأعظمي: وجود الأنهار في أي مكان يخلق سباحين ورياضيين

مطرب يوثّق تاريخ المصارعة العراقية في موسوعة هي الأولى من نوعها – سلام الشماع

هذا أول كتاب يوثق رياضة المصارعة العراقية.نعم هناك كتب عراقية تناولت المصارعة العراقية من جوانبها الفنية، ولكن هذا الكتاب الذي ألفه مطرب عراقي هو الدكتور حسين الأعظمي هو الفريد من نوعه الذي تناول تاريخ المصارعة في العراق وأبطالها وحكاياتهم وتكريماتهم، وقد سماه المؤلف (موسوعة المصارعة العراقية)، وأصدر الجزء الأول منه، قبل أيام، في العاصمة الأردنية عمان.

لم تكن المصارعة في العراق قد استقرت هويتها وشخصيتها الدولية خلال النصف الأول من القرن العشرين بعد، فلم تكن هناك بالمعنى التنظيمي المعترف به، محلياً أو دولياً، بطولات محلية منتظمة أو بطولات دولية يسمح للعراق بالمشاركة فيها مع الغير، ففي حقبة النصف الأول من القرن العشرين لم ينضم العراق إلى الاتحاد الدولي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية الأولمبية ولم ينخرط في بطولاته الدورية والدولية، إذ لم يكن هناك اتحاد مركزي عراقي لهذه اللعبة الأصيلة في قدمها وتاريخها، يأخذ على عاتقه التفاعل مع اتحادات البلدان الأخرى وتنظيم أمور هذه الرياضة على وفق القوانين والأنظمة المثبتة والمعترف بها دوليا.  اعتمدت مسيرة المصارعة في العراق، خلال النصف الأول من القرن العشرين، على المصارعة التراثية المعروفة بـ(الزورخانة) التي يشترك خلال أدائها وألعابها الرياضية عنصر الإيقاع مع غناء المقامات العراقية التراثية. التي اعطت لهذه اللعبة جواً تراثياً دينياً واحتراماً من ممارسيها وجمهورها الذي يحضر للمشاهدة والاستمتاع.  يقول المؤلف: لو استعرضنا تأريخ النصف الاول من القرن الماضي، لوجدنا اسماء كثيرة بارزة مارست هذه الرياضة بهواية وتصارع محلي فيما بينها، من دون تنظيم من اية جهة رسمية لها، وانما مارستها كنشاطات فردية أو جماعية شعبية ولقاءات فيما بين الجميع تسفر عنها متعة بالغة للرياضيين أولاً، وللجماهير التي تحضر ثانياً، خاصة وقد مرَّ العالم بصدمة الحربين الكونيتين، الحرب العالمية الأولـــى (1914 – 1918)  والحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) وهكذا خلال هذه الحقبة من النصف الاول من القرن العشرين، غيَّـرت هاتان الحربان الكونيتان مجرى تأريخ الكرة الأرضية برمته، وأحدثت الكثير من الثوابت والمتغيرات في حياتنا الرياضية وغيرها من مجالات الحياة.

تطور الدولة

كان وجود الأنهار في العراق، ومنها نهرا دجلة والفرات الخالدين عاملاً مهماً في تطور هذه الممارسات الرياضية العفوية والشعبية، تماشيا مع تطور الدولة التدريجي البطيء في نواحيها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية والفنية وغيرها، الامر الذي ادى في النهاية الى تنمية طموحات كل الرياضيين من ممارسي رياضة الزورخانة ودفعتهم إلى التفكير الجدِّي بتطويرها، تماشيا مع تطور الحياة بصفة عامة، الى محاولة الانخراط في المسار الدولي لرياضة المصارعة والاطلاع على تطور هذه الرياضة في قوانينها وانظمتها التي يشرف عليها مباشرة الاتحاد الدولي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية الاولمبية المعترف بها دوليا، وتالياً الحصول على دعم الدولة ومساعدتها لتبني هذا الامر..!  خلال الفراغ الرياضي التنظيمي والقانوني وفقر الدعم الرسمي بنحو عام الذي عاشه كل الرياضيين العراقيين في النصف الاول من القرن العشرين، استطاع بعض الرياضيين العراقيين الموهوبين ملء هذا الفراغ بحركة رياضية ديناميكية منوعة ومتواصلة، عبر إقامة الكثير جدا من المسابقات في الكثير من الرياضات كالسباحة والمصارعة وكرة القدم وغيرها من الرياضات، خارج تدخل الدولة، زمنذاك، أو دعمها. يبرز هنا اكثر من غيره في هذه الديمومة الرياضية المرحوم عوسي الاعظمي الذي شغل المجتمع الرياضي والشبابي العراقي برمته في مختلف السباقات والمسابقات المتنوعة وسرعة انجازها، في ظل الظروف الاقتصادية البائسة والظروف الاجتماعية الهادئة والظروف السياسية الصعبة! لكن عوسي الاعظمي وكل زملائه الرياضيين امثال عباس الديك ومجيد لولو وصادق الصندوق ومهدي الزنو وعبد الهادي البياتي وغيرهم نجحوا أن يكونوا في خانة المبدعين الحقيقيين في الابتكار والانجاز والاستمرار والتطور.

رياضات اخرى

يلفت المؤلف إلى حقيقة أن أي بلد يمتلك في اراضيه نهراً أو أكثر من نهر، أو يطل على بحر أو محيط، لابد أن تزدهر فيه رياضة السباحة والمصارعة وباقي الرياضات الأخرى ايضاً، إذ يقضي الشباب اوقاتهم في الاستمتاع بالنهر وممارسة السباحة والالعاب الرياضية الاخرى حتى لو كانت ظروف ذلك البلد قاسية جداً، سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو اجتماعياً! فالشباب يقضون اجمل اوقاتهم في السباحة بالنهر وممارسة الرياضات الأخرى، بصفة عامة، ولعل رياضة المصارعة من ابرز تلك الممارسات التي تقف إلى جانب السباحة! وهكذا نرى ان الأبطال الدوليين الاوائل قد حققوا انجازات كثيرة نفخر بها جميعاً، منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين حتى بداية القرن الحادي والعشرين الذي نعيش عقوده الاولى. لانهم مارسوا المصارعة على الارض الرملية (الجفرة) في بداياتهم الاولى حيث قوي عودهم وعضلاتهم واجسامهم التي اصبح من الصعب قهرها! بخاصة عندما تأسس الاتحاد العراقي المركزي للمصارعة في العام 1950? ثم أصبح عضوا فعّالاً في الاتحاد الدولي للمصارعة، عندها انتظمت المصارعة العراقية وامست تسير على منهج منظم في قوانين اللعبة وانظمتها ليصبح الأبطال العراقيون مصارعين حِرَفييّن مؤهلين للمشاركات والبطولات الدولية. تحدثت الموسوعة، في جزئها الأول، عن المصارعين: عباس الدي، مجيد لولو، عوسي الاعظمي، عبد الهادي البياتي وشقيقه مهدي الزنو. كما تحدث عن رياضة الزورخانة التراثية الشعبية، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن عائلة الشيخ جاسم، وعن المصارع الأشهر  د. أمير اسماعيل حقي، والمصارعين مهدي وحيد، وصالح مهدي بحر، وخالد الحبشي، وعبد الرزاق محمد صالح، وقاسم السيد، وحسن عبد الوهاب، وعلي هادي.  وفي الفصل الرابع تناول المصارعين: إبراهيم مجيد، سعيد عبد الله، حسين علي عبود، غازي حميد، حمدي أحمد، عبد الجبار عبد الخالق، منذر محمود غنام، وليد القيسي، عامر القيسي، وليد منصور، كمال عبدو، بهاء تاج الدين، باسل العبيدي، ثابت نعمان، حمدان الكبيسي، رعد الخزرجي، ضياء محمود، وباسم صبيح. بينما تحدث الفصل الخامس عن المصارعين: كريم سلمان، إبراهيم خليل جمعة، عبد الرحمن بريسم، سلمان حسب الله، عارف جبار، مصطفى عباس، محمد مصطفى، جمال ناصر، عبدالكريم حميد محمد، حازم عبد الرسول، خالد جمال، كريم هندال، ماجد عبد السادة، وفالح حسن العزاوي. زين الكتاب بصور المصارعين الذين تحدث عنهم. أغلب الظن أن المؤلف وزع أسماء المصارعين على فصول الموسوعة حسب قدمهم في رياضة المصارعة وهناك أسماء أخرى سترد في الجزء الثاني من هذه الموسوعة من بينها اسم المؤلف نفسه فقد كان مصارعاً، قبل أن تختطفه قراءة المقام العراقي ويصبح المطرب المتميز فيها.

مشاركة