مطربة‭ ‬لبنانية‭ ‬معجبة بالاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬

كاظم‭ ‬بهية

تعيد‭ ‬المطربة‭ ‬اللبنانية‭ ‬نتالي‭ ‬راضي‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفني‭ ‬العربي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بقيمتها‭ ‬الجمالية‭ ‬وانتشارها،‭ ‬رغم‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الغناء‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

‭ ‬وتقول‭ ‬راضي،‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬صحفي،‭ ‬إن‭ ‬نشأتها‭ ‬الفنية‭ ‬ارتبطت‭ ‬مبكراً‭ ‬برواد‭ ‬الطرب‭ ‬العربي‭ ‬الأصيل،‭ ‬حيث‭ ‬تأثرت‭ ‬بأصوات‭ ‬خالدة‭ ‬مثل‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬ووردة‭ ‬الجزائرية‭ ‬وميادة‭ ‬الحناوي‭ ‬وصباح‭ ‬وفيروز‭ ‬وشادية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هويتها‭ ‬الفنية‭ ‬وصقل‭ ‬ذائقتها‭ ‬الموسيقية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬النصوص‭ ‬والألحان‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬وجدان‭ ‬الجمهور‭.‬

وتوضح‭ ‬أن‭ ‬الأغنية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬الكلمة‭ ‬وعمق‭ ‬اللحن‭ ‬وجمال‭ ‬الأداء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬خلود‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬واستمرار‭ ‬تأثيرها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬علمتها‭ ‬أهمية‭ ‬انتقاء‭ ‬الأغنية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬خامة‭ ‬الصوت‭ ‬ويخاطب‭ ‬الإحساس‭. ‬وتنتقل‭ ‬راضي‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬واقع‭ ‬الأغنية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬السابق‭ ‬ترك‭ ‬إرثاً‭ ‬غنياً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬الأخوان‭ ‬رحباني‭ ‬التي‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬أنماط‭ ‬تراثية‭ ‬كـ‭”‬العتابا‭” ‬و‭”‬الميجانا‭”‬،‭ ‬بينما‭ ‬يشهد‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬ميلاً‭ ‬متزايداً‭ ‬نحو‭ ‬الأغاني‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬الرسالة‭ ‬الفنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعزوه‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الحديثة‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وتشيد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بتاريخ‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية،‭ ‬مستذكرة‭ ‬أسماء‭ ‬بارزة‭ ‬مثل‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬وسعدون‭ ‬جابر‭ ‬وكاظم‭ ‬الساهر‭ ‬وماجد‭ ‬المهندس،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الغنائي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬أصالته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬العربي،‭ ‬بفضل‭ ‬تمسكه‭ ‬بجمالية‭ ‬النص‭ ‬واللحن‭.‬

وتبدي‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬الأغنية‭ ‬الطويلة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬جوهر‭ ‬المدرسة‭ ‬الطربية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬تاريخياً‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالذوق‭ ‬العام،‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هيمنة‭ ‬الإنتاج‭ ‬السريع،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬حدّت‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الغناء‭.‬

وتختتم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الأغاني‭ ‬الطربية‭ ‬على‭ ‬المسرح،‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬جذب‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني،‭ ‬مع‭ ‬إقرارها‭ ‬بوجود‭ ‬أصوات‭ ‬معاصرة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬راقٍ‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬الموسيقي‭.‬