مطالب المتظاهرين بين خطاب الرئيس ونداء المرجعية – علي كريم خضير

197

مطالب المتظاهرين بين خطاب الرئيس ونداء المرجعية – علي كريم خضير

في كلمة الرئيس الاخيرة الى العراقيين جميعا ولاسيما المتظاهرين منهم، برز حرص واضح من قبل  فخامته على تدارك الموقف وايجاد الحلول المناسبة للاشكاليات التي خرج من اجلها الجمهور الى الساحات والشوارع ليعبر عن تقييمه الحقيقي للاداء الحكومى، والنظام السياسي طيلة ست عشرة سنة خلت من عمر العراق، لم يجد فيها المواطن اية تطورات ملموسة، او نوايا  حقيقية لبلوغ مراحل متقدمة من الرقي والازدهار. هذه التراكمات اخذت تتسع لتثقل كاهل المواطن العراقي وتقوده لدائرة  المجهول.

وفي غمرة هذا الاحتقان الفكري، والسياسي، والاقتصادي، تعالت الاصوات المطالبة بالاصلاح، وبدا الشعور  بالتذمر مما يجري يسود الاوساط الشعبية برمتها، وكثيرا ماكنا نسمع وعلى الملأ الحنين بالعودة الى العقود الماضية، (في الشارع، في السيارة، وحتى بين موظفي الدولة، وفي اماكن عامة اخرى…). ولاريب أن ذلك مدعاة للتامل، واعمال الفكر في خلفيات هذه المواقف المستجدة، فبعد أن كان العراقيون يلعنون النظام السابق، ويشكون من الظلامات التي حيقت بهم، فإذا هم يمنون انفسهم بالعودة اليه، ويمتدحون الاجراءات الأدارية التي كان يعمل بها.

من جانبهم كان الشباب المثقف يشعر بالضياع والعدم جراء الفراغ المحموم الذي اصبح يعيشه، والحياة البليدة التي تشعره بخواء الفكر، وخيبة الامل في الوصول الى مطامحه المنشودة اسوة بشباب العالم الذي اصبح بفضل وسائل الاتصال الحديثة قريبا من رصد مشاهداتهم اليومية لاوضاعه المعاشية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي رسمت الفارق الكبير بين الواقعين المتناقضين, والمفارقه الكبيرة بين حجم الثروات الوطنية الهائلة نسبة الى البلدان الاخرى في المقايسة. هذا فضلا عما ولده الاحتقان السياسي

والطائفي، والعنف، والارهاب، من شعور بالاحباط والعدمية، لدى عقول كثير من الشباب، والشابات العراقيات اللاتى لاتقل معاناتهن عن الشباب في شيء. فلقد سجلت حالات الطلاق في محاكم العراق نسب خيالية عالية خلال  الاحصاءات السنوية. في الوقت نفسه، بات عزوف الشباب والشابات عن الزواج ظاهرة ماثلة للعيان اليوم لاسباب عدة منها اقتصادية، واجتماعية، ، وثقافية.. هذه المعاناة الحقيقية للشباب سجلها اقبالهم الشديد على مطالعة الكتب التي تعنى بالفكر الوجودي، والروايات ذات المضامين المأساوية، واضطهاد الانسان، وحياةالحرمان على مختلف الصعد. واكتملت في مخيلة الشباب صورة سوداوية عن واقع لايمكن الاقتران به الا بالتغيير الشامل والحقيقي، لان كل ما فيه من وقائع لاتاتيك الا مشوهة، وبعيدة عن روح الانسانية  التي تسمو لها ثقافة العصر.

 وقد يكون من غير الجائز أن تاتي هذه الانتهاكات من اوساط مؤثرة تمثل الغطاء  القانوني الواقي للمجتمع، والشريان الذي يغذي بناه التكوينية، ويحصنها من غائلة المتربصين على اقل تقدير.

اذ ادى تفاقم هذه الاوضاع جميعها الى اثارت حفيظة الشباب العراقي وحنقهم على الحكومة والنظام السياسي، الذي اضحى عقيما امام رغباتهم المكبوتة، وغير قادر على تحقيقها في ظل حكومات فاسدة، قسمت العراق الى ضيعات ومكاسب للسياسيين، ومواليهم حصرا من دون الشعور بمعاناة الاخرين وهمومهم. فانطلق بذلك الشباب العراقي معبرا عن غضبه في غير هوادة، ومؤكدا على عدم التراجع الا بتنفيذ مطالبه التي اخذت بالازدياد مع مرور الوقت ممايؤشر على منحى خطير في السيطرة على هذا الشباب الجامح،  من اجل ترويضه، والوصول الى قناعاته التي افسدتها شهوات السياسيين، وعدم إحترازهم في ادارة البلد. الا اننا يجب أن لا يغيب عن بالنا مصلحة العراق واهله الشرفاء، وان نتحلى بالحكمة والمسؤولية من اجل الافادة من الاخطاء الماضية في تبني ماهو صائب وصحيح. اذ إضافت دعوة فخامة رئيس الجمهوريه الى دعوات المرجعية الرشيدة خارطة طريق حقيقية للوصول الى نظام سياسي يخدم العراق و العراقيين، ويكفل لهم حياة كريمة. ونامل من فخامة الرئيس أن يعجل بنفسه في رسم الخطوات العملية، بعيدا عن الروتين الممل لجلسات مجلس النواب، وعدم اتفاقهم على الحل الناجع للشعب، والمنقذ لابناءه منذ انبثاق هذا المجلس للوجود، وذلك لسبب بسيط اختلف فيه البرلمان العراقي وحده عن كل النظم البرلمانية في دول العالم مفاده أن النائب في قبة البرلمان لايمثل شعب العراق بل  يمثل كتلته حصرا والدفاع عن مصالحها السياسية والمادية امام الكتل الاخرى، وهذه مخالفة قانونية لبنية النظام البرلماني في وضح النهار، واستراق لارادة الشعب، وضياع لامة بكاملها.

مشاركة