مطالبات‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بإقالة‭ ‬حكومة‭ ‬مدبولي‭ ‬بعد‭ ‬ضجة‭ ‬المحروقات

نجل‭ ‬مبارك‭ ‬ينتقد‭ ‬دعوة‭ ‬السيسي‭ ‬للتبرع‭ ‬لغزة

القاهرة‭ -‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

‮ ‬أثار‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬مدبولي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات،‭ ‬والذي‭ ‬سيترتب‭ ‬عليه‭ ‬زيادة‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬بنسبة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬12‭%‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬موجة‭ ‬غضب‭ ‬عارمة‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والناشطين‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬طالبوا‭ ‬بإقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزرائه،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الزيادة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬انخفضت‭ ‬فيه‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمياً،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬تعاني‭ ‬فيه‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬أثقلت‭ ‬كاهل‭ ‬المواطنين‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬والغاز،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬اعتماد‭ ‬قانون‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المالك‭ ‬والمستأجر،‭ ‬والذي‭ ‬يتيح‭ ‬للمالك‭ ‬طرد‭ ‬المستأجر‭ ‬بعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.‬

وتأتي‭ ‬تلك‭ ‬الدعوات‭  ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬مصادر‭ ‬سياسية‭ ‬انها‭ ‬تحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬رئاسي‭ ‬،مع‭ ‬قرب‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬حيث‭ ‬تحاول‭ ‬الحكومة‭ ‬اختيار‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬النفوذ‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬غالبية‭ ‬الأصوات‭ ‬لحزب‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموالي‭ ‬للحكومة‭. ‬ووصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬الحكومة‭ ‬لمرشحي‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬يتطلب‭ ‬دفع‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬لاختياره‭ ‬كممثل‭ ‬لحزب‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الشعبية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬بدأ‭ ‬ممثلو‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬والموالون‭ ‬للحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬موالد‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬كالسيد‭ ‬البدوي‭ ‬والحسين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬الذي‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬رخيص‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المطلوب‭.‬

فيما‭ ‬أرجح‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لـ«الزمان‮»‬‭ ‬الإجراءات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بزيادة‭ ‬عجز‭ ‬الدين،‭ ‬والذي‭ ‬تجاوز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬160‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬الدين‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬عبئًا‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭.‬

فيما‭ ‬أرجع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬والسولار‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬مالية‭ ‬وهيكلية‭ ‬داخلية‭ ‬والتزامات‭ ‬حكومية‭ ‬تتجاوز‭ ‬التأثيرات‭ ‬اللحظية‭ ‬للعوامل‭ ‬العالمية‭ ‬بعد‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬موارد‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬اخرى‭. ‬وأضاف‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لتغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬الحكومة‭ ‬نحو‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬لأن‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬وتراكم‭ ‬مديونيات‭ ‬قطاعي‭ ‬البترول‭ ‬والكهرباء،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التزامات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬بخفض‭ ‬دعم‭ ‬الطاقة‭ ‬تدريجيًا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أوضح‭ ‬محمد‭ ‬فؤاد،‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬قرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬قرار‭ ‬سياسي،‭ ‬وأن‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬هيكلي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬المديونيات‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الدعم‭.‬

في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أثارت‭ ‬دعوة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬للمواطنين‭ ‬بالتبرع‭ ‬لدعم‭ ‬غزة‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وهاجم‭ ‬علاء‭ ‬مبارك،‭ ‬نجل‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق،‭ ‬تلك‭ ‬الدعوة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬أولًا‭ ‬لدعم‭ ‬المواطن‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬خانقة‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬الانتقادات،‭ ‬ومع‭ ‬قرب‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬لإعمار‭ ‬غزة،‭ ‬والمهدد‭ ‬بعدم‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الكافي،‭ ‬تحركت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬وقرر‭ ‬الأزهر‭ ‬تنظيم‭ ‬قوافل‭ ‬إغاثية‭ ‬للقطاع،‭ ‬كما‭ ‬تحركت‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬اتجاه‭ ‬الدولة‭ ‬لفتح‭ ‬صناديق‭ ‬إغاثية‭ ‬وحسابات‭ ‬لدى‭ ‬الهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭.‬