مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شريان‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬والحرب

ممر‭ ‬خطير‭ ‬للطاقة‭ ‬طوله‭ ‬167‭ ‬كم

د‭. ‬محمد‭ ‬طاقة

في‭ ‬عالم‭ ‬تحكمه‭ ‬شبكات‭ ‬الطاقة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الجغرافيا‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬طبيعي‭ ‬للأحداث،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬القوة‭ ‬الدولية‭. ‬وتبرز‭ ‬المضايق‭ ‬البحرية‭ ‬بوصفها‭ ‬نقاط‭ ‬ارتكاز‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة،‭ ‬وتعيد‭ ‬رسم‭ ‬معادلات‭ ‬النفوذ‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭.‬

ويأتي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬النقاط،‭ ‬باعتباره‭ ‬أهم‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأخطر‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭.. ‬فهو‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ – ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أكبر‭ ‬خزان‭ ‬نفطي‭ ‬عالمي‭ – ‬وبين‭ ‬الأسواق‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬عبر‭ ‬خليج‭ ‬عمان‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭. ‬إن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬والغازية‭ ‬التي‭ ‬تعبره‭ ‬يومياً،‭ ‬ومن‭ ‬درجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬العالمي‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬كونه‭ ‬ساحة‭ ‬تداخل‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬فالجغرافيا‭ ‬تنتج‭ ‬اقتصاداً،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬يولد‭ ‬سياسة،‭ ‬والسياسة‭ ‬تعيد‭ ‬عسكرة‭ ‬الجغرافيا‭ ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تتناول‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬بعدين‭ ‬متكاملين‭:‬

الأول‭: ‬الأهمية‭ ‬الجغرافية‭ ‬للمضيق‭.‬

الثاني‭: ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأثرها‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭.‬

أولاً‭: ‬الأهمية‭ ‬الجغرافية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز

تعد‭ ‬المضائق‭ ‬المائية‭ ‬شرايين‭ ‬حيوية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبرها‭ ‬نسب‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬ونقل‭ ‬الطاقة،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬عناصر‭ ‬حاكمة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.. ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اختصار‭ ‬الزمن‭ ‬وتقليل‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يصنف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬متقدماً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للطاقة‭ ‬على‭ ‬مضائق‭ ‬كمضيق‭ (‬ملقا،‭ ‬ومضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬ومضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬والقناة‭ ‬الإنكليزية‭) ‬نظراً‭ ‬لحجم‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تعبره‭ ‬يومياً‭.‬

يقع‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الشرقي‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ويمثل‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومياه‭ ‬خليج‭ ‬عمان‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬ويحده‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬والشرق‭ (‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭)‬،‭ ‬فيما‭ ‬تحده‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬وتحديداً‭ ‬محافظة‭ ‬مسندم‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬جغرافياً‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه،‭ ‬حيث‭ ‬تمر‭ ‬قنوات‭ ‬العبور‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬العُمانية‭.‬

يبلغ‭ ‬طول‭ ‬المضيق‭ ‬نحو‭ (‬167‭) ‬كم‭ ‬تقريباً‭ ‬ويتراوح‭ ‬عرضه‭ ‬بين‭ (‬33‭ – ‬95‭) ‬كم‭ ‬بينما‭ ‬يصل‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬نقطه‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ (‬33‭) ‬كم‭ ‬فقط‭. ‬أما‭ ‬عمقه‭ ‬فيتراوح‭ ‬بين‭ (‬60‭ – ‬100‭) ‬متر،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬صالحاً‭ ‬لعبور‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة‭ ‬وسفن‭ ‬الحاويات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتُقسم‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬عبر‭ ‬ممرين‭ ‬متوازنين‭ ‬للدخول‭ ‬والخروج،‭ ‬عرض‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬يقارب‭ ‬ميلين‭ ‬بحريين،‭ ‬يفصل‭ ‬بينهما‭ ‬نطاق‭ ‬أمني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حساسية‭ ‬الممر‭ ‬وضيق‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬فيه‭. ‬عُرف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تاريخياً‭ ‬باسم‭ (‬فك‭ ‬الأسد‭) ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬المفصلي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬التجارية‭ ‬والبحرية،‭ ‬فهو‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الوحيد‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬نحو‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬والأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يشكل‭ ‬بوابة‭ ‬المدخلات‭ ‬والمخرجات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬وممراً‭ ‬حيوياً‭ ‬لحركة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأدنى‭. ‬ويضم‭ ‬المضيق‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الجزر‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬بعضها‭ ‬يتبع‭ ‬لإيران‭ ‬مثل‭ ‬جزر‭ ‬قشم‭ ‬وهرمز‭ ‬ولارك‭ ‬وهنجام،‭ ‬فيما‭ ‬تقع‭ ‬جزر‭ ‬أخرى‭ ‬تحت‭ ‬الإدارة‭ ‬العُمانية‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬جزر‭ ‬سلامة‭ ‬وبناتها‭ ‬وجزيرة‭ ‬الغنم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬مسندم‭. ‬كما‭ ‬تتحكم‭ ‬بمدخل‭ ‬المضيق‭ ‬الشمالي‭ ‬أربع‭ ‬جزر‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭ ‬طنب‭ ‬الكبرى‭ ‬وطنب‭ ‬الصغرى‭ ‬وابوموسى‭ ‬والفارور،‭ ‬وقد‭ ‬سيطرت‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬الجزر‭ ‬الثلاث‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ (‬1971‭) ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الجزر‭ ‬موضع‭ ‬نزاع‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬مراقبة‭ ‬استراتيجية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والسيطرة‭ ‬النسبية‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭. ‬تتجلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الجغرافية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬الممر‭ ‬الإجباري‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ (‬السعودية،‭ ‬العراق،‭ ‬الكويت،‭ ‬الإمارات،‭ ‬قطر‭ ‬والبحرين‭) ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬نفسها،‭ ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬20‭ – ‬21‭) ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يومياً‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬خمس‭ ‬الاستهلاك‭ ‬النفطي‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الصادرات‭ ‬القطرية‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭. ‬وبهذا‭ ‬المعنى‭ ‬فأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وأسواق‭ ‬المال‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬والشحن،‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬وزناً‭ ‬يتجاوز‭ ‬نطاقه‭ ‬الجغرافي‭ ‬الضيق‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬واسعة‭. ‬وبسبب‭ ‬موقعه‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬كان‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مسرحاً‭ ‬لتوترات‭ ‬وصراعات‭ ‬متكررة،‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ (‬العراقية‭ – ‬الإيرانية‭) ‬عام‭ (‬‮١٩٨٠‬‭ – ‬‮١٩٨٨‬‭) ‬شهد‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬اشتباك‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عام‭ (‬١٩٨٨‭) ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬إيرانية‭. ‬وفي‭ ‬عامي‭ (‬٢٠٠٧‭ – ‬٢٠٠٨‭) ‬سُجلت‭ ‬مناوشات‭ ‬بحرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬المضيق‭. ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عاد‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصراع‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وأمريكا‭ ‬وحلفائها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬حيث‭ ‬لوّحت‭ ‬إيران‭ ‬مراراً‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضها‭ ‬لهجوم‭ ‬عسكري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترفضه‭ ‬القوى‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ (‬أمريكا،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬اليابان،‭ ‬الصين‭) ‬لاعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬القادمة‭ ‬عبره‭. ‬وتشير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬بحرية‭ ‬وصاروخية‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬الزوارق‭ ‬السريعة‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ‭ ‬الساحلية،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تحافظ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬عسكري‭ ‬مكثف‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬المتمركز‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬والمدمرات‭ ‬والغواصات‭ ‬النووية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬ردع‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬ومنع‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭.‬

أن‭ ‬الأهمية‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬تنبع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬كحلقة‭ ‬وصل‭ ‬بحرية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭  (‬choke‭ ‬point‭)‬،‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الطاقوي‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬الجغرافيا‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والأمن‭ ‬العسكري،‭ ‬فهو‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬ضيق‭ ‬نسبياً،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬نسبة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬عنصراً‭ ‬مركزياً‭ ‬في‭ ‬معادلات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وهو‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الوحيد‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وموقعه‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭ ‬يسمح‭ ‬بالتحكم‭ ‬النسبي‭ ‬بحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬الانتشار‭ ‬العسكري،‭ ‬والجزر‭ ‬المشرفة‭ ‬عليه‭ ‬وعقدة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬غرب‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭. ‬ويُعد‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬الجغرافية‭ ‬مدخلاً‭ ‬أساسياً‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمضيق‭ ‬بوصفه‭ ‬محوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬الطاقة،‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسواق،‭ ‬والتوازنات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭.‬

ثانياً‭: ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز

ازدادت‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬مع‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وشبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬فمنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬تحول‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬إقليمي‭ ‬إلى‭ ‬أهم‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ (‬choke‭ ‬point‭) ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

واليوم‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬بوصفه‭ ‬العنق‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأهم‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأكثر‭ ‬نقطة‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬

تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬‮١٧‬‭ – ‬‮٢٠‬‭) ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يومياً‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ (‬‮٢٠‬٪‭ – ‬‮٣٠‬٪‭) ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬المنقولة‭ ‬بحراً‭ ‬وقرابة‭ (‬خمس‭) ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬اليومي،‭ ‬كما‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬‮٢٠‬٪‭ – ‬‮٣٠‬٪‭) ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬صادرات‭ ‬قطر‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

والجدول‭ ‬رقم‭ (‬‮١‬‭) ‬يبين‭ ‬متوسط‭ ‬الحركة‭ ‬اليومية‭:‬

المؤشر‭ – ‬التقدير‭ ‬التقريبي

النفط‭ ‬المار‭ ‬يومياً ‭(‬‮١٧‬‭ ‬–‭ ‬‮٢٠‬‭) ‬مليون‭ ‬برميل

عدد‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط ‭(‬‮٢٠‬‭ ‬‭ ‬‮٣٠‬‭)  ‬ناقلة‭ ‬تقريباً

معدل‭ ‬عبور‭ ‬ناقلة كل‭ ‬‮٦‬‭ – ‬‮١١‬‭ ‬دقيقة

نسبة‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭: (‬‮٢٥‬٪‭ – ‬‮٣٠‬٪‭)  ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية

ولهذا‭ ‬يوصف‭ ‬المضيق‭ ‬بأنه‭ (‬عنق‭ ‬الزجاجة‭) ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬يمثل‭ ‬المضيق‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الرئيسي‭ ‬لصادرات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعراق‭ ‬وإيران‭.‬

والجدول‭ ‬رقم‭ (‬‮٢‬‭) ‬يبين‭ ‬نسبة‭ ‬اعتماد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعراق‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬المضيق‭:‬

الدولة‭: ‬نسبة‭ ‬الصادرات‭ ‬المارة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق

السعودية‭: ‬‮٧٠‬٪‭ – ‬‮٨٨‬٪‭ (‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خط‭ ‬شرق‭ – ‬غرب‭ ‬كبديل‭ ‬جزئي‭)‬

العراق‭: ‬‮٩٥‬٪‭ – ‬‮٩٨‬٪

الإمارات‭: ‬‮٩٠‬٪‭ – ‬‮٩٩‬٪‭ (‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خط‭ ‬حبشان‭ ‬‭ ‬الفجيرة‭)‬

الكويت‭: ‬‮١٠٠‬٪

قطر‭: ‬قرابة‭ ‬‮١٠٠‬٪‭ ‬ـ‮٠‬خاصة‭ ‬الغاز‭)‬

ايران‭: ‬نحو‭ ‬‮٨٥‬٪‭ – ‬‮٩٠‬٪

يتضح‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬إغلاق‭ ‬للمضيق‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬شلل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لصادرات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬مع‭ ‬تفاوت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬بدائل‭ ‬برية‭ ‬أو‭ ‬أنابيب‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ (‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭) ‬حيث‭ ‬يتجه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬‮٨٠‬٪‭) ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭.‬

والجدول‭ ‬رقم‭ (‬‮٣‬‭) ‬يبين‭ ‬مدى‭ ‬اعتماد‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭.‬

الدولة‭: ‬نسبة‭ ‬الاعتماد‭ ‬التقريبي‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق

الصين‭: (‬‮٤٠‬٪‭ – ‬‮٥٠‬٪‭) ‬من‭ ‬وارداتها‭ ‬النفطية

الهند‭: ‬نحو‭ (‬‮٥٠‬٪‭) ‬من‭ ‬واردات‭ ‬النفط

نحو‭ (‬‮٦٠‬٪‭) ‬من‭ ‬الغاز

اليابان‭: (‬‮٧٠‬٪‭ – ‬‮٩٠‬٪‭)  ‬من‭ ‬وارداتها‭ ‬النفطية

كوريا‭ ‬الجنوبية ‭(‬‮٦٠‬٪‭)  ‬تقريباً

أما‭ ‬أوروبا‭ ‬فقد‭ ‬ازدادت‭ ‬أهمية‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬عام‭ (‬‮٢٠٢٢‬‭) ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬إذ‭ ‬سعت‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬روسيا‭.‬

والجدول‭ ‬رقم‭ (‬‮٤‬‭) ‬يبين‭ ‬واردات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ (‬تقريبية‭):‬

إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬نحو‭ (‬‮٢‬‭,‬‮٧‬‭) ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وإن‭ ‬إجمالي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يذهب‭ ‬لأوروبا‭ ‬نحو‭ (‬‮٤٥٠‬‭) ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬توزيع‭ ‬تقريبي‭.‬

الدولة واردات‭ ‬تقريبية‭ ‬يومياً

إيطاليا ‮١٥٠‬‭ – ‬‮١٨٠‬‭ ‬ألف‭ ‬برميل

إسبانيا ‮١٠٠‬‭ – ‬‮١٤٠‬‭ ‬ألف‭ ‬برميل

اليونان ‮٨٠‬‭ – ‬‮١١٠‬‭ ‬ألف‭ ‬برميل

‭(‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تختلف‭ ‬حسب‭ ‬العقوبات‭ ‬وفترات‭ ‬السماح‭).‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬المضيق‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬‮٢٢‬٪‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ (‬حبوب،‭ ‬خام‭ ‬الحديد،‭ ‬اسمنت‭) ‬وعشرات‭ ‬ملايين‭ ‬الحاويات‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬المجاورة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ميناء‭ ‬جبل‭ ‬علي‮»‬‭. ‬وتقدر‭ ‬قيمة‭ ‬التجارة‭ ‬المارة‭ ‬عبره‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬ترليون‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬توتر‭ ‬أمني‭ ‬والتهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬وزيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬واضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وبالأخير‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قفزات‭ ‬فورية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ (‬‮١٠٠‬‭) ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬التصعيد‭.‬

وبسبب‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬يمثل‭ ‬المضيق‭ ‬أداة‭ ‬تأثير‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭ ‬وأي‭ ‬تهديد‭ ‬بإغلاقه‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬فوري‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآجلة‭. ‬والمضيق‭ ‬يربط‭ ‬أكبر‭ ‬مستودع‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ (‬الخليج‭ ‬العربي‭) ‬بأكبر‭ ‬أسواق‭ ‬الاستهلاك‭ (‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭).‬

وقد‭ ‬زادت‭ ‬أهميته‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ (‬‮٢٠٢٢‬‭) ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية،‭ ‬حيث‭ ‬توجهت‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لتعويض‭ ‬الإمدادات‭ ‬الروسية‭.. ‬وتشير‭ ‬توقعات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ (‬‮١٢١‬‭) ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ (‬‮٢٠٣٠‬‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬مركزية‭ ‬المضيق‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الطاقة‭.‬

رغم‭ ‬استخدام‭ ‬المضيق‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية،‭ ‬فإن‭ ‬إغلاقه‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬عالمي‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬واضطراب‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬أولاً،‭ ‬وتأثير‭ ‬مباشر‭ ‬باقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وخسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬لإيران‭ ‬نفسها‭ ‬لاعتمادها‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬عبره‭.. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬خيار‭ ‬الإغلاق‭ ‬يمثل‭ ‬سلاح‭ ‬ذو‭ ‬حدين‭.‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬بعض‭ ‬المقترحات‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭:‬

‭-‬علينا‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬البرية‭.‬

‭-‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الموانئ‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬المضيق‭ ‬وإنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬إقليمية‭ ‬مشتركة‭.‬

‭- ‬العمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬احتياطيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وتنسيق‭ ‬مخزونات‭ ‬الطوارئ‭ ‬عبر‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭.‬

بالإضافة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬إقليمية‭.‬

لعمل‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬الطاقي‭ ‬التدريجي‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬واحدة‭ ‬وتسريع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬البديلة‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬يتكامل‭ ‬البعد‭ ‬الجغرافي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬معادلة‭ ‬واحدة؛‭ ‬كون‭ ‬الجغرافيا‭ ‬تمنح‭ ‬الموقع،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬يمنح‭ ‬الوزن،‭ ‬والسياسة‭ ‬تمنح‭ ‬الحساسية‭. ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬بحري،‭ ‬بل‭ ‬عقدة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ومحدد‭ ‬رئيسي‭ ‬لاستقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭.‬

الخاتمة

تظهر‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬ضيق‭ ‬في‭ ‬الخريطة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عقدة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭. ‬فموقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬جعله‭ ‬بوابة‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬لكن‭ ‬حجم‭ ‬الطاقة‭ ‬المارة‭ ‬عبره‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬منحه‭ ‬وزنه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الحقيقي‭.‬

لقد‭ ‬أثبت‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬يمثل‭ ‬أهم‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬وممراً‭ ‬حيوياً‭ ‬لنحو‭ ‬خُمس‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬وركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬وورقة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية‭. ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬حدثاً‭ ‬محلياً،‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬عالمية‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬والتضخم،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬والنامية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مصلحة‭ ‬إقليمية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬دولية‭ ‬لضمان‭ ‬توازن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وعليه‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬المضيق‭ ‬يرتبط‭ ‬بقدرة‭ ‬الفاعلين‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬التهديد‭ ‬المتبادل‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬إدارة‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬صدمات‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬عنق‭ ‬زجاجة‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

‮ ‬

‮ ‬