مصير واحد أم مصيران؟

د. فاتح عبدالسلام

المصير‭ ‬الذي‭ ‬آلت‭ ‬اليه‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬هو‭ ‬السعي‭ ‬المحموم‭ ‬لإيجاد‭ ‬تحالفات‭ ‬تشكّل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬تبدأ‭ ‬الترشيحات‭ ‬لتكليف‭ ‬الرئاسات‭ ‬الثلاث‭. ‬وهو‭ ‬مصير‭ ‬مشابه‭ ‬للسياقات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة،‭ ‬وأفضت‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬حكومات‭ ‬ينخرها‭ ‬الفساد‭ ‬وتغطيها‭ ‬العناوين‭ ‬البراقة‭. ‬

هناك‭ ‬طريقان‭ ‬ولكل‭ ‬منهما‭ ‬مخاطره‭. ‬الأول‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬من‭ ‬الفائز‭ ‬الأول‭ ‬وكتل‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المكون‭ ‬الشيعي‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬كتلة‭ ‬سنية‭ ‬مع‭ ‬التحالف‭ ‬الكردستاني‭ ‬بكل‭ ‬احزابه،‭ ‬وهذا‭ ‬الخيار‭ ‬يرفضه‭ ‬الموالون‭ ‬لإيران‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬التنظيمات‭ ‬المسلحة‭ ‬لأنه‭ ‬يعني‭ ‬انّ‭ ‬الزعامة‭ ‬الشيعية‭ ‬الظاهرة‭ ‬والوحيدة‭  ‬معقودة‭ ‬بلواء‭ ‬الصدريين،‭ ‬وهذا‭ ‬الخيار‭ ‬برغم‭ ‬صحته‭ ‬في‭ ‬المقاييس‭ ‬البرلمانية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬مرفوض‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭  ‬والمليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬عشرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد،‭ ‬ولم‭ ‬تعتد‭ ‬التهميش‭ ‬والبقاء‭ ‬خارج‭ ‬اسوار‭ ‬السلطة‭ ‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬مؤمنون‭ ‬بأنَّ‭ ‬بيدهم‭ ‬السلطة‭ ‬الحقيقية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬انتخابات‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ . ‬فضلا‭ ‬عن‭ نا  ‬الصدريين‭ ‬لهم‭ ‬كيانهم‭ ‬المستقر‭ ‬في‭ ‬احداثياته‭ ‬السياسية‭ ‬العامة‭ ‬ولا‭ ‬يخضع‭ ‬لتعددية‭ ‬في‭ ‬المرجعيات‭ ‬والولاءات،‭ ‬ويرى‭ ‬نفسه‭ ‬انه‭ ‬نال‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إعادة‭ ‬منحها‭ ‬لخاسرين‭ ‬لمجرد‭ ‬انهم‭ ‬حلفاء‭ ‬جدد،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يعيد‭ ‬قوى‭ ‬شيعية‭ ‬مناهضة‭ ‬في‭ ‬سرها‭ ‬ومسارها‭ ‬للتيار‭ ‬الصدري،‭ ‬الذي‭ ‬يعلم‭ ‬بها‭ ‬ويتحسب‭ ‬منها‭. ‬

والخيار‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ ‬انبثاق‭ ‬تحالف‭ ‬بمواصفات‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬السابقة،‭ ‬لتبقى‭ ‬الكتلة‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬الصدارة،‭ ‬وليلتحق‭ ‬بها‭ ‬كتل‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الكرد‭ ‬والعرب‭ ‬السُنة‭. ‬وهو‭ ‬سياق‭ ‬التحاصص‭ ‬الذي‭ ‬اعتادت‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ان‭ ‬تسير‭ ‬عليه‭ ‬دائماً‭. ‬ويرجح‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬تدعم‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬كما‭ ‬دعمته‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ولا‭ ‬دلائل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬نهجها‭. ‬

هذان‭ ‬الطريقان‭ ‬يعنيان‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬خيارين‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬الشعب‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬اقرب‭ ‬الى‭ ‬احد‭ ‬الطريقين‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ . ‬

‭ ‬العربة‭ ‬عالقة‭ ‬بالطين‭ ‬المُصنَّع‭ ‬بمعامل‭ ‬العملية‭ ‬

السياسية‭ ‬المعروفة‭ ‬والمستهلكة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬توصيف‭ ‬للمشهد‭. ‬لننتظر‭ ‬ساعات‭ ‬أخرى‭ ‬ثمّ‭ ‬نرى‭. ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة