مصير غامض لمقترح الهدنة السودانية وحشود الحرب تتجه نحو كردفان

بورت‭ ‬سودان‭ (‬السودان‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) -‬جنيف‭ -‬الزمان‭ ‬

حذرت‭ ‬منظمة‭ ‬أطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬الجمعة‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬مصير‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الفارّين‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬العرقي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الفاشر‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬السودان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مجهولا،‭ ‬وذلك‭ ‬غداة‭ ‬إظهار‭ ‬صور‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬مؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مقابر‭ ‬جماعية‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬تتجه‭ ‬التحشيدات‭ ‬الحربية‭ ‬نحو‭ ‬كردفان‭ .‬

‭ ‬رغم‭ ‬إعلان‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬لهدنة‭ ‬إنسانية‭ ‬موقتة‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬المتواصلة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬والجيش‭ ‬السوداني‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬نهايتها،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التقارير‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭. ‬ولم‭ ‬ترد‭ ‬الحكومة‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬الوسطاء‭ ‬الدوليين‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فيما‭ ‬هزّت‭ ‬انفجارات‭ ‬العاصمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬الجمعة‭.  ‬حذر‭ ‬المفوض‭ ‬السامي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فولكر‭ ‬تورك‭ ‬الجمعة‭ ‬من‭ ‬‮«‬استعدادات‭ ‬واضحة‮»‬‭ ‬لمعارك‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬كردفان،‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬العاصمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش،‭ ‬وإقليم‭ ‬دارفور‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬أعلنت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬الخميس‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬هدنة‭ ‬إنسانية‭ ‬قدمه‭ ‬الوسطاء‭ ‬الدوليون‭.‬‮ ‬‭ ‬وبعد‭ ‬سيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬الفاشر‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬أكتوبر،‭ ‬آخر‭ ‬معاقل‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬دارفور،‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬تلتفت‭ ‬شرقا‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الخرطوم‭ ‬وكردفان‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭.‬‮ ‬

وتقترح‭ ‬حاليا‭ ‬دول‭ ‬الرباعية،‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ومصر،‭ ‬وقفا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬وسبعة‭ ‬أشهر‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬ونزوح‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬سوداني‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬جوع‭.‬‮ ‬‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أسبوعين،‭ ‬سيطرت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الفاشر،‭ ‬آخر‭ ‬معاقل‭ ‬الجيش‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭. ‬وترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬جماعي‭ ‬وعنف‭ ‬جنسي‭ ‬ونهب،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬إدانات‭ ‬دولية‭. ‬وتتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الفظائع‭ ‬مع‭ ‬تمدد‭ ‬القتال‭ ‬شرقا‭ ‬نحو‭ ‬الخرطوم‭ ‬ومنطقة‭ ‬كردفان‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭. ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬دولي،‭ ‬أعلنت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬استعدادها‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬لكن‭ ‬الجيش‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬المقترح،‭ ‬فيما‭ ‬يبدي‭ ‬المراقبون‭ ‬شكوكا‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬حميدتي‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬ويقول‭ ‬كاميرون‭ ‬هدسون‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬ومقره‭ ‬واشنطن‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هدفها‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬صرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬الفظائع‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬الفاشر‭ ‬وتقديم‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تتحلى‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الجيش‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬‮«‬يركز‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬كامل‭ ‬كردفان‭ ‬ثم‭ ‬التقدم‭ ‬إلى‭ ‬الفاشر‮»‬‭.‬

أدى‭ ‬سقوط‭ ‬الفاشر‭ ‬إلى‭ ‬إحكام‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬عواصم‭ ‬ولايات‭ ‬دارفور‭ ‬الخمس‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الجنوب،‭ ‬بينما‭ ‬يسيطر‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الشمالية‭ ‬والشرقية‭ ‬والوسطى‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭.‬

يرى‭ ‬هدسون‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سيطرت‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دارفور،‭ ‬لديها‭ ‬حافز‭ ‬لمحاولة‭ ‬إدخال‭ ‬الغذاء‭ ‬والمساعدات‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرتها،‭ ‬ولكن‭ ‬الجيش‭ ‬لديه‭ ‬حافز‭ ‬لعدم‭ ‬السماح‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بتعزيز‭ ‬مكاسبها‮»‬‭. ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬مقترح‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬لكن‭ ‬مسؤولا‭ ‬سعوديا‭ ‬كبيرا‭ ‬قال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إنه‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬‮«‬هدنة‭ ‬تمتد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‮»‬،‭ ‬يتم‭ ‬خلالها‭ ‬تشجيع‭ ‬الجانبين‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬محادثات‭ ‬في‭ ‬جدة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭.‬

الجمعة،‭ ‬غداة‭ ‬موافقة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬سُمعت‭ ‬انفجارات‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬وعطبرة،‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬وتقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬كيلومتر‭ ‬شمال‭ ‬الخرطوم،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬شهود‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

ويسود‭ ‬هدوء‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬سيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬لكن‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬تواصل‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭. ‬وقال‭ ‬شهود‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬أم‭ ‬درمان‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬إنهم‭ ‬سمعوا‭ ‬أصوات‭ ‬‮«‬مضادات‭ (‬أرضية‭) ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬انفجارات‮»‬‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬قاعدة‭ ‬وادي‭ ‬سيدنا‭ ‬العسكرية،‭ ‬ولاحقا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬محطة‭ ‬المرخيات‭ ‬للطاقة‭ ‬قبل‭ ‬تسجيل‭ ‬‮«‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‮»‬‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬عطبرة،‭ ‬تحدث‭ ‬شهود‭ ‬عن‭ ‬‮«‬ظهور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسيّرات‭ ‬فوق‭ ‬المدينة‭ ‬أسقطتها‭ ‬المضادات‮»‬،‭ ‬وأفادوا‭ ‬ـ»باندلاع‭ ‬النيران‭ ‬وأصوات‭ ‬انفجارات‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬ترد‭ ‬أنباء‭ ‬فورية‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬ضحايا‭.‬

ولم‭ ‬يعلق‭ ‬الجيش‭ ‬ولا‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬الانفجارات،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬تستخدم‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬لضرب‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أجبرها‭ ‬على‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭.‬

في‭ ‬الجنوب،‭ ‬اتهمت‭ ‬نقابة‭ ‬أطباء‭ ‬السودان‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقصف‭ ‬مستشفى‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الدلنج‭ ‬المحاصرة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كردفان‭ ‬صباح‭ ‬الخميس،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭.‬

وقالت‭ ‬النقابة‭ ‬إن‭ ‬القصف‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تدمير‭ ‬قسم‭ ‬الأشعة‭ ‬والتصوير‭ ‬الطبي‭ ‬بمستشفى‭ ‬الدلنج‭ ‬التعليمي،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وأشارت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬جرحى‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تحاصرها‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬منذ‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2023‭. ‬وتقع‭ ‬الدلنج‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬150‭ ‬كيلومترا‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬الأبيض،‭ ‬وهي‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬رئيسي‭ ‬يربط‭ ‬دارفور‭ ‬بالخرطوم‭.‬

المجاعة‭ ‬والنفط‭ ‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يوردها‭ ‬طرفا‭ ‬النزاع‭ ‬والتطورات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انقطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكن‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬الدلنج‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬مستفحلة‭.‬‮ ‬

وبحسب‭ ‬التصنيف‭ ‬المرحلي‭ ‬المتكامل‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬المدينة‭ ‬الآن‭ ‬معرضة‭ ‬لخطر‭ ‬المجاعة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تواجه‭ ‬عاصمة‭ ‬الولاية‭ ‬كادوقلي‭ ‬خطر‭ ‬المجاعة‭ ‬بالفعل‭.‬

تعد‭ ‬ولاية‭ ‬جنوب‭ ‬كردفان‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬جنوب‭ ‬السودان،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬مناطق‭ ‬السودان‭ ‬بالموارد،‭ ‬وتضم‭ ‬حقل‭ ‬هجليج‭ ‬النفطي،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الحقول‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وقال‭ ‬فولكر‭ ‬تورك‭ ‬إن‭ ‬المدنيين‭ ‬المصدومين‭ ‬والمحاصرين‭ ‬يُمنعون‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬الفاشر،‭ ‬واضاف‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬أخشى‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬الفظائع‭ ‬البشعة‭ ‬مثل‭ ‬الإعدامات‭ ‬التعسفية‭ ‬والاغتصاب‭ ‬والعنف‭ ‬بدوافع‭ ‬عرقية‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬‮ ‬

ولفت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬طرق‭ ‬الخروج‭ ‬لمن‭ ‬يتمكنون‭ ‬من‭ ‬الفرار‭ ‬كانت‭ ‬مسرحا‭ ‬‮«‬لقسوة‭ ‬لا‭ ‬تُصدق‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أوجه‭ ‬تحذيرا‭ ‬شديدا‭ ‬بشأن‭ ‬الأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬كردفان‮»‬‭.‬‮ ‬

وتابع‭ ‬تورك‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الفاشر،‭ ‬تزداد‭ ‬أعداد‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين‭ ‬والدمار‭ ‬والنزوح‭ ‬الجماعي‭. ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬مؤشر‭ ‬الى‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭. ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬تشير‭ ‬التطورات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬استعدادات‭ ‬واضحة‭ ‬لتكثيف‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية،‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬للسكان‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‮»‬‭.‬‮ ‬

اتُهمت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بارتكاب‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬جماعي‭ ‬ونهب‭ ‬وعنف‭ ‬جنسي‭ ‬في‭ ‬الفاشر‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬تورك‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬العنف‭ ‬الكارثي‮»‬‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬تحرك‭ ‬سريع‭ ‬وحاسم،‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المجازر‭ ‬والفظائع‭ ‬التي‭ ‬شهدناها‭ ‬بالفعل‮»‬‭.‬‮ ‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬وقف‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬للأطراف‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬انتهاكات‭ ‬جسيمة،‭ ‬وقال‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬أكرر‭ ‬مناشدتي‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬فوري‭ ‬للعنف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬دارفور‭ ‬وكردفان‭. ‬المطلوب‭ ‬تحرك‭ ‬جريء‭ ‬وعاجل‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬‮ ‬

ومع‭ ‬سقوط‭ ‬الفاشر‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬عواصم‭ ‬الولايات‭ ‬الخمس‭ ‬في‭ ‬دارفور،‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تقسيم‭ ‬السودان‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬وغرب‭.‬