مصير الأرض ونهاية التاريخ

212

مصير الأرض ونهاية التاريخ
كانت الصرخة الاولى قد اطلقها (اوبنهايمر) العالم الامريكي الالماني الاصل ، عندما انتج اول قنبلة ذرية ، ثم وقف يرقبها بعد تجربتها في صحراء ترنيتي بولاية مكسيكو وهاله ما راى فصرخ ! اما الصرخة الثانية فهي لجوناثان شيل مؤلف كتاب (مصير الارض) حيث قال في صفحات كتابه : (يا الهي ماذا صنعوا بنا ؟) ثم قامت المظاهرات الحاشدة في اوربا وامريكا احتجاجا على هذا السلاح المدمر للحياة . وكانت تلك التظاهرات امتدادا للحملة التي بدأها الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل) قبل سنوات بعيدة ضد التسلح النووي ، مناديا بالسلام في عالم لم يعرف السلام منذ ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها قبل اكثر من ستين عاما .
كان هذا قبل اكثر من سبعين عاما . اما اليوم فان البشرية تعيش مع كابوس الاسلحة النووية ، وفي كل عام يتزايد عدد القنابل النووية . هذه القنابل صنعها الانسان لكي يفتك بالانسان ، ولكن مغزاها اكبر من الحرب وكل اسبابها ونتائجها . لقد نبتت هذه القنابل من التاريخ ، وهي تهدد اليوم وضع نهاية لهذا التاريخ . انها الخصم الرهيب الذي يقف بوجه كل نوايا الانسان واعماله واماله . لقد فشلنا حتى الان وفشلت البشرية في الرد على هذا الخطر الذي يعيش بيننا ، بل وان بعض الدول اصبحت تفكر في نفسها فقط ، وتترك الاخرين للقدر . صنعوا وطوروا وخزنوا ، وا اسفاه في عصر يفترض ان يكون الانسان اخ للانسان بدل من ان يفقده في ثوان معدودة . يقول مؤلف الكتاب : جوناثان شيل : (بعد القاء قنبلة ذات قوة انفجارية توازن 500 ميجاتون أو 40000 مرة اكبر من قوة القنبلة الذرية التي القيت فوق هيروشيمافي الحرب العالمية الثانية ، تنطلق الاشعاعات الذرية حيث تنتشر بعد الانفجار في الارض والجو والبحر ، وفي خلايا وجذوع وعظام وجذور واوراق كل شيء حي ، وتظل تتفجر داخلها لاجل غير مسمى !) ثم ترتفع الاتربة في الغلاف الجوي وتنخفض درجة الحرارة على سطح الارض ، ثم دمار جزئي لطبقة الاوزون ، المانحة للحياة ، فتصبح الحياة معدومة .
ومن غير المناسب ان نتحدث عن (الحضارة) لموت الملايين من البشر لانه في حالة حدوث حريق نووي فسوف تنتهي حضارة اوروبا والصين واليابان وروسيا وامريكا وستزول تماما عن سطح الارض .
اننا وسط هذا العالم المسلح بالقنابل النووية اصبحنا في عداد الموتى وسط الخطر النووي . وفوق هذا كله فان الدول الكبرى تمضي في تعزيز اسلحتها النووية دون الاكتراث بالكوارث التي ستحل بالعالم .
ومنذ سقراط ، كان يقال دائما ان الهدفين الاساسيين لاي نظام سياسي هما ، اولا ضمان الحياة لكل افراد المجتمع أي حماية الارواح وثانيا منحهم الفرصة لتحقيق ذاتهم في المجتمع ، أي تمكينهم من العيش عيشة كريمة ونبيلة . وخطر ابادة الناس يلغي هذين الهدفين ويترك سياسة العصر بايدي الاقوياء ، وفي موقف يبعث على السخرية . فالنظام السياسي العالمي وان كان يهدف إلى توفير ما يحتاج اليه الانسان في حياته ، لكنه من الجهة الأخرى يفشل في انقاذ الحياة ذاتها . ان عالمنا الذي نعيش فيه سوف يدمر ويتحول إلى تراب في أية لحظة ، وان الدول الكبرى سوف لا تترك مصالحها في حالة تعرضها للخطر . فاحتمال استخدام السلاح النووي قائم وتدمير الحياة سيكون في ثوان والقضاء على الامم سيكون في نوبة من نوبات المخاطرة . فاي عالم هذا الذي نعيش فيه ؟ انه عالم مجنون كما يسميه مؤلف كتاب مصير الارض . نستخلص من هذا ان دورنا نحن ليس في امكانية الاحتفاظ بانفسنا ، فسيف الجلاد مسلط على رقاب كل فرد منا ، واستعدادات الدول الكبرى وساستها وحتى الدول الصغرى ، هذه الاستعدادات الهائلة التي تقوم بها هي لتدمير البشرية وفنائها ، مستمرة وقائمة .
وبعد ذلك فهل نستسلم للظلام الابدي ؟ سؤال نوجهه إلى قادة العالم والبشرية كلها . هذا الظلام الذي لم تبق فيه امة ولا مجتمع ولا ايديولوجية ولا حضارة ، لا شيء اطلاقا ، ظلام لن يظهر فيه الجنس البشري مرة اخرى على سطح الارض . ولن تجد معه انسانا واحدا يذكر انه كان هناك بشر على الارض .
لفته عباس القره غولي – ذي قار
/4/2012 Issue 4183 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4183 التاريخ 25»4»2012
AZPPPL

مشاركة