تبادل اتهامات بين يونيفيل والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

القاهرة – مصطفى عمارة – بيروت- الزمان
أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أن دبابة اسرائيلية أطلقت النار على قواتها الأحد في جنوب البلاد، في حين قال الجيش الاسرائيلي إنه لم يطلق النار «عمدا» على القوة الأممية.
وتعمل قوة اليونيفيل مع الجيش اللبناني لترسيخ وقف لإطلاق النار، تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد حرب استمرت لعام بين إسرائيل وحزب الله. وبخلاف ما نصّ عليه الاتفاق، تبقي اسرائيل قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية، وتواصل شنّ ضربات دامية تقول إنها تستهدف محاولة الحزب إعادة إعمار قدراته العسكرية.
وأوردت القوة الأممية في بيان «هذا الصباح، أطلقت دبابة ميركافا تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي النار على قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل قرب موقع أقامته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية».
وبحسب بيان اليونيفيل، «أصابت طلقات رشاشة ثقيلة قوات حفظ السلام على بُعد حوالى خمسة أمتار»، مضيفة «كان الجنود يسيرون على الأقدام واضطروا للاحتماء في المنطقة».
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته «في وقت سابق (الأحد)، تم تحديد اثنين من المشتبه بهم في منطقة الحمامص في جنوب لبنان».
وتابع أن قواته أطلقت «طلقات تحذيرية… وبعد التحقق، تبيّن أن من اشتبه بهم هم جنود من الأمم المتحدة كانوا يقومون بدورية في المنطقة»، مضيفا أن الأمر «قيد التحقيق».
وأكد الجيش الاسرائيلي أنه «لم يتم إطلاق نار متعمد باتجاه جنود اليونيفيل، وأن الموضوع يُعالج عبر قنوات التنسيق العسكرية الرسمية».
وكشف مصدر دبلوماسي في القاهرة لـ»الزمان» أن مصر كثّفت خلال الأيام الماضية اتصالاتها مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية لمنع اندلاع مواجهة جديدة بين حزب الله وإسرائيل، بعد التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة واسعة إلى حزب الله، وتهديدات من قاسم، رئيس حزب الله، بإشعال حرب أهلية إذا حاولت الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب. وفي هذا الإطار، كشف مصدر أمني رفيع المستوى أن أجهزة المخابرات المصرية طرحت، أثناء زيارة رئيس الاستخبارات المصرية للبنان، مبادرة جديدة تقوم على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي احتلتها أثناء الحرب الأخيرة، ووقف سياسة الاغتيالات والانتهاكات المستمرة للحدود اللبنانية. وفي المقابل، يقوم حزب الله بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، الذي يُوكل إليه التصدي لأي اختراقات إسرائيلية للحدود اللبنانية. وأكد المصدر أن هذه المبادرة لاقت تجاوبًا من رئيس الجمهورية اللبنانية والحكومة اللبنانية، وتجري محاولات لإقناع قيادات حزب الله من أطراف إقليمية ودولية. كما أجرت مصر اتصالات مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لعدم فتح جبهة جديدة في لبنان قد تفجّر المنطقة برمتها، كما أجرت اتصالات مع الجهات الإيرانية للتدخل والضغط على قيادات حزب الله للتجاوب مع المبادرة. وأوضح المصدر أن هناك تنسيقًا مع أطراف عربية على رأسها المملكة العربية السعودية لدعم الموقف المصري.
وفي تعليقه على قضية نزع سلاح حزب الله، قال مصطفى علوش، عضو البرلمان اللبناني والقيادي في حزب المستقبل، في اتصال أجريناه معه، إنه من المستحيل أن يتخلى حزب الله عن سلاحه، لأن تخليه عن السلاح يعني موت الحزب وانعدام تأثيره على الساحة اللبنانية، لذا سيعمل الحزب بكل الوسائل لمنع حدوث ذلك، سواء سياسيًا عبر حلفائه، أو من خلال استعمال السلاح في الشارع كما حدث عام 2008، أو من خلال الدراجات البخارية، أو عبر نساء الشهداء. وأوضح علوش أن حزب الله غير قادر على خوض حرب مع إسرائيل في الظروف الحالية، خصوصًا بعد تقييد قدراته. وفي السياق ذاته، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني رضوان عقيل، في تعليق له على تصريحات نبيه بري، حليف حزب الله، إنه يرى أن بري أصبح يمثل المظلة السياسية التي تدافع عن حزب الله، وأضاف أنه يرى ضرورة ذلك ليس فقط للشيعة، بل لكل اللبنانيين بغضّ النظر عن الخلاف أو الاتفاق معهم. وأشاد تصريحات بري التي رأى أنها تدعو الحزب إلى إعادة بناء نفسه، مؤكدًا أن إسرائيل ومن ورائها أمريكا تسعيان إلى استئصال ليس فقط سلاح الحزب بل مؤسساته السياسية، وفرض حصار على كل مؤسساته السياسية والاجتماعية. وأضاف أن تصريحات بري تحذير من أن إسرائيل تريد التفريق بين حزب الله والحكومة ورئيس الجمهورية، وشدد عقيل على أن الحل هو الوحدة الوطنية والحوار الحقيقي بين حزب الله والحكومة.



















