
القاهرة – : أ.ش.أ : احتفى الفن المصري بذكرى وفاة شيخ المخرجين هنري بركات. ويعد بركات من عمالقة المخرجين المصريين وأكثرهم إنتاجا، بدأ حياته الفنية كمساعد مخرج،ولم يقتصر اهتمامه على الإخراج فقط بل استطاع أن ينمي وعيه وإدراكه الخاص في تقطيع الصور أو المشاهد (المونتاج) كي ينعكس ذلك على عمله ، ومن هنا بدأ العمل كمساعد مونتير مع الفنانة ماري كويني. ومن خلال مشاهدته لها أثناء العمل حرص على الاستفادة القصوى من كل ما يراه، فكان يقوم بتوجيه الأسئلة عن التقنيات التي كانت تستخدم آنذاك، وكيف يتم تنفيذها، ومتى يتم استخدام إحدى هذه التقنيات؟ أثرى “شيخ المخرجين” الساحة السينمائية بأكثر من 100 فيلم بدأها بفيلم ‘ الشريدة ‘ ، عام 1942 بطولة حسين رياض وزكي رستم . لم يكن بركات نصيرًا لرأي معين أو بيئة بعينها، كما أنه لم يتخصص في لون سينمائي واحد بل قدم جميع الألوان السينمائية حيث قدم الأفلام الكوميدية والأفلام الميلودرامية والغنائية الاستعراضية إلي جانب الأفلام الرومانسية وأفلام الواقعية الاجتماعية وغيرها الكثير. شكل “بركات” ثنائى رائع مع الفنانة القديرة فاتن حمامة، حيث قدم معها 18 فيلمًا من أبرزها ” دايما معاك”، و”الخيط الرفيع” ، و”ليلة القبض على فاطمة”، و”أفواه وأرانب”، و”دعاء الكروان”. تم تكريمه في مهرجان “مونبلييه” الفرنسي عام 1992مع سيدة الشاشة العربية وخصص لهما أسبوعًا كاملًا. يُعد هنري بركات من أكثر مخرجي السينما المصرية الذين اهتموا بالأدب وأخذوا علي عاتقهم تحويل الروايات الناجحة إلي شاشات السينما فقد تأثر بركات كثيراً بالأدب الفرنسي والذي ظهر من خلال بدايات أفلامه كفيلم “أمير الانتقام 1950” هو البداية الحقيقية للمخرج هنري بركات ربما لاختلافه الشديد عن كل ما قدمه من قبل ونظراً لميزانية الفيلم الإنتاجية الضخمة آنذاك وجمع الفيلم الكثير من النجوم علي رأسهم أنور وجدي فتي الشاشة الأول تلك الفترة. ويعد هذا الفيلم من كلاسيكيات السينما العربية وقد عاد بركات ليقدم نفس القصة ثانية من خلال فيلم “أمير الدهاء” من بطولة فريد شوقي ونعيمة عاكف عام 1964 ومن أهم الأعمال الأدبية التي حولها بركات للسينما فيلم “في بيتنا رجل 1963” و”الباب المفتوح 1963” و”الحب الضائع 1970و” الخيط الرفيع “. حصل بركات على عدد من الترشيحات والتكريمات الرفيعة خلال مشواره الفني فترشح عام 1959 لجائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين بفيلمين دفعة واحدة هما “حسن ونعيمة، ودعاء الكروان”، وترشح للسعفة الذهبية من مهرجان كان عام 1965 عن فيلمه “الحرام”، وفاز بجائزة أفضل فيلم عام 1964 عن فيلم “الباب المفتوح” من مهرجان جاكارتا، وفي مصر توج قبيل نهاية حياته الفنية بعدد من أرفع الجوائز الثقافية فحصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1995، كما حصل على وسام من مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 1991، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1994. بعد مشوار طويل وحافل بالأعمال الرائعة.
توفي بركات في 23 فبراير عام 1997 عن عمر ناهز 82 عامًا تاركًا تراثًا فنيًا لا يقدر بثمن.



















