مصر تحتفل بالذكرى 33 لرحيل المتيّم وتنشد أغاني أم كلثوم

593

مصر تحتفل بالذكرى 33 لرحيل المتيّم وتنشد أغاني أم كلثوم

 

عراقيون يصفون رامي بشاعر القرن العشرين ويفخرون بملاحمه الغنائية

 

 

 فائز جواد

 

نظمت الإدراة العامة للموسيقى في مصر، التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، إحتفالية فنية، بمشاركة الفرقة المصرية للموسيقى والغناء، بقيادة المايسترو فاروق البابلي، إحتفالات الهيئة العامة لقصور الثقافة، بالذكرى الـ33 لرحيل شاعر الشباب أحمد رامى.

 

قدمت خلال الاحتفالية التي حضرها عدد من الفنانين والمثقفين وعشاق رامي بعض روائع ما كتبه شاعر الشباب، ولحنه رواد التلحين محمد القصبجى، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب، رياض السنباطى، فريد الأطرش، سيد مكاوى، وتؤدية الأصوات المتميزة بالفرقة، على مسرح قصر ثقافة الجيزة.

 

( الزمان ) استطلعت بعض آراء شعراء الاغنية العراقية في حوارات عن الاحتفالية .

 

وقال الشاعر الغنائي قاسم البديري قال ( يقينا عندما نتذكر ونستمع الى روائع السيدة ام كلثوم تمر علينا ماكتبه الشاعر الراحل احمد رامي من ملاحم غنائية سطرها لتصدح بها حنجرة كوكب الشرق التي مازال صوتها وعلى مر الزمان يتجدد ، نعم رامي كان اسطورة القرن العشرين وشاعرها بلا منازع ، وتمكن رامي ان يكتب قصائد ملحمية للسيدة حتى جعل اسمه يلتصق باسمه وعاش معا اجمل ايام العمر لتولد قصة حب حقيقية بينهما) واضاف (كشعراء عراقيين نفرح اليوم بان تستذكر الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية الشاعر العملاق رامي ويقينا ان كبار الملحنين والشعراء والمطربين بمصر مازالت اسماءهم حاضرة الى يومنا هذا عندما يحيون حفل استذكارهم وتقديم اعمالهم في لقاءات واحتفالات وندوات يستحقها المبدعون ، ويقينا امنياتنا تجدد عندما نجد وزارة الثقافة والمؤسسات الفنية والثقافية وهي تستذكر المبدعين من الفنانين والمثقفين والادباء الذين رحلوا الى عالمنا الاخر واستذكارهم واجب وطني وانساني يعطي المعنويات والدافع القوي للشباب في ان يبدعوا ويستمروا بعطائهم )

 

الشاعر الغنائي جبار صدام قال ( من حق مصر والامة العربية ان تفتخر بشاعر غنائي عملاق كاحمد رامي الذي ربما لايتكرر لما سطره من روائع وقصائد شعرية التصقت بالسيدة ام كلثوم وهي الاخرى ربما لاتتكرر ، واليوم مصر تحتفل بالذكرى 33 لرحيل اسطورة الشعر احمد امي بكل تاكيد تفخر مصر بشاعرها العملاق وهذا ديدن المسؤولين بمصر عندما يحتفلوا بالراحلين المبدعين لتبقى اسماءهم حية باقية على مر العصور ، وبكل تاكيد نحن نبارك ماتقوم به المؤسسات المصرية ونتمنى ونتطلع الى ان تحتفل حكومتنا وثقافتنا بمؤسساتها ودوائرها بالمبدعين من العراقيين الراحلين وفاء وتقديرا لما قدموه للفن والثقافة والادب العراقي).

 

رامي وملهمته تومه

 

وعن حقيقة ماتردد عن زواج احمد رامي بام كلثوم يروي نجل الشاعر احمد رامي توحيد احمد عن علاقته بملهمته ام كلثوم فيقول ( أبى كان محباً للموسيقى متصلاً بنادي الموسيقى ويعرض على الناس شعره فى وقت الفاصل بين وصلات الغناء .. هذا الاتصال زاده قرباً من الغناء والموسيقى .. وكان المطربون يعرفونه بحبه للغناء فتعرف على الكثير منهم أمثال داود حسنى .. وأبو العلا محمد .. وإبراهيم شفيق .. وصالح عبد الحى .. وسيد درويش.

 

تلحين قصائد

 

وكان يقوم بتلحين قصائده وغنائها بنفسه .. وكان له صديق مقرب وهو من أساتذة أم كلثوم الشيخ أبو العلا محمد  فى يوم طلب منه أن يعطيه قصيدة من ديوانه ليغنيها فأعطى له قصيدة (الصب تفضحه عيونه) وعندما تعرف الشيخ أبو العلا على أم كلثوم أعطاها هذه القصيدة لتغنيها. فى هذا الوقت كان رامى فى باريس وعندما عاد قال له صديقه محمد فاضل (هناك بنت فلاحة من دلتا مصر بتغنى كلامك فذهب ليسمعها وجلس فى الصف الأول وكانت تغنى من غير آلات موسيقية ) وطلب منها أن يسمع قصيدته فقالت له (أهلا ياسى رامى) هذا فى عام 1924، وأخذت تغنى قصيدته (الصب تفضحه عيونه) ومن هنا سارت بينهما علاقة استمرت 50 عاماً، ولم تتوقف إلا بوفاتها عام 1975. وخرج من عندها هائماً فى صوتها عاشقاً له. سافر بعدها إلى رأس البر وظل ينتظر عودتها أربعين يوماً حتى عادت وقدمت حفلة فى البوسفوروما إن رأته حتى غنت للمرة الثانية (الصب تفضحه عيونه)تحية له .. ومن هذا الوقت أصبحت أم كلثوم ملهمته وأصبحت كل أغاني أحمد رامى لأم كلثوم ما هى إلا سرد لعلاقتهما معاً )

 

وعن هل صحيح أن رامى طلب الزواج منها وهى رفضت طلبه؟

 

يقول توحيد لقد سالته يوما ان الناس تقول إنك تحب أم كلثوم فهل هذا صحيح؟ قال لى: نعم. فقلت له: لماذا لم تتزوجها؟ أجابنى والحديث لتوحيد ( لو تزوجتها سيكون الزواج سبباً فى اعتزالها الغناء لأننى رجل شرقى ولن أسمح لها بالغناء .. ولم أكن أستطيع أن أقول فيها (سهران لوحدي أناجي طيفك الساري)وهي بجانبي فى بيت واحد، وكان الزواج سوف يقتل الحب فأبى كان له حياة فنية وحياة عائلية ولم يكن يخلط بين الحياتين..لذلك لم يطلب يدها،ولم يفكر فى الزواج من أم كلثوم.. وهو الذى عرفها على الدكتور حسن الحفناوي لأنه كان أحد مستمعى أم كلثوم وقال لأبى: عرفنى عليها .. فعرفهما ببعض وبعدها تم الزواج )

 

وعن  طقوس رامى عند سماع أم كلثوم يقول توحيد (كان والدي  يذهب إلى حفلاتها فى كامل رونقه وشياكته وهذا أحد طقوسه ،ولم يأخذ أمي معه فى أى مرة .. وكان يجلس فى المقعد رقم 8 أمام أم كلثوم فى كل حفلة، ولم يتغير المقعد لأن الإذاعة المصرية هى التى كانت تمنحه التذكرة ، وكانت أمى من الممكن أن تذهب إلى حفلات أم كلثوم مع صديقاتها، وهناك لم تكن تذهب لمصافحة رامي أو التحدث معه ، فأمي كانت تعرف أن رامي يحب أم كلثوم لكنه تزوجها هى وكانت تعلم ذلك ولم تمانع ).

 

ويضيف  ( لقد كتب والدي لأم كلثوم نصف ما غنت، وعندما كانت تتــــعامل مع شعراء آخرين كانت تعرض عليه الكلمات قـــــــبل أن تقبلها وكان فى بعض الأحيان يغير لها كلمة أو كلــــــــــمتين،  وأعتقد هذا لم يحدث مع بيرم التونسي) .

 

وعن حالة رامي بعد سماعه خبر وفاة ام كلثوم يقول توحيد كيف ( لقد كسر القلم بعدها وهجر الشعر والناس وجلس مريضاً بالاكتئاب النفسى لغيابها، ولم يكتب قصيدة رثاء فى أم كلثوم وظل ينظر الى الخاتم الذى أعطته هدية زواجه المكتوب عليه (OK) وظل هذا الخاتم فى يده أربعين عاماً) يشار الى ان احمد رامي ولد في 19 أغسطس 1892 م، كرّمه الرئيس المصري السابق أنور السادات حيث منحة درجة الدكتوراة الفخرية في الفنون.فهو شاعر الشباب.  شاعر مصري شهير من أصل شركسي فجده لأبيه الأميرلاي العميد الشركسي حسين بك الكريتلي من رجال الجيش البارزين.

 

من مواليد9-8-1892  في حي السيدة زينب ,التحق رامي بمدرسة المعلمين وتخرج منها عام 1914 وسافر الي باريس في بعثه لتعلم نظم الوثائق والمكتبات و اللغات الشرقية ثم حصل علي شهادة في المكتبات من جامعة السوربون و نال أحمد رامي تقديرا عربيا وعالميا واسع النطاق حيث كرمته مصر عندما منحته جائزة الدولة التقديرية عام 1967 كما حصل علي وسام الفنون و العلوم كما نال أيضا وسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة حيث قام الملك الحسن الثاني ملك المغرب بتسليمه الوسام بنفسه كما انتخب رئيس لجمعية المؤلفين وحصل علي ميدالية الخلود الفني من أكاديمية الفنون الفرنسية وقبل وفاته ببضع سنوات كرمه الرئيس المصري حينها أنور السادات حيث منحة درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون.

 

نشأته

 

أحمد رامي من مواليد القاهرة ولد والنغم ملء أذنيه وكان أبوه وقتها طالبا بكلية الطب , و كان أبوه شغوفاً بالفن يجتمع لديه دائما أهل الفن والطرب وعندما تخرج والده من كلية الطب أختاره الخديوي ليكون طبيبا في جزيرة يونانية … جزيرة طاشيوز … كانت ملكا خاصا للعباس الثاني كانت حياة أحمد رامي في السنين الأولى من حياته في هذه الجزيرة هي سنوات التفتح في براعم الأخيلة وهكذا تفتح برعم خياله على غابات اللوز والنقل والفاكهة ، والبحر والموج والشاطئ . وكانت ملاعبه هناك بين مروج النرجس الكثيفة هذه المروج التي كانت من قبله ملاعب لهومير وغيره من شعراء اليونان الأقدمين .

 

عاد رامي من هذه الجنة وعمرة تسع سنوات ليلتحق بالمدرسة وقد وعي اللغتين التركية واليونانية تاركاً أهله في الجزيرة ليسكن عند أقاربه في مــــــــــصر في بيت يقع في حضن القبور بحي الإمام الشافعي ، فاستوحشت نفسه وانطوت على هـم وحزن عميقين.

 

وعندما رجع أهل أحمد رامي من الجزيرة اليونانية عاد أحمد مع أهله إلى حي الناصرية في القاهرة وما لبث أن تركه أبوه برعاية جده لكي يسافر إلى السودان . فعاودت أحمد الوحشة بعد الإيناس ولولا أن خفت حدتها على نفسه إذ أنه كان يستأنس من خلال نافذته التي تطل على مسجد السلطان الحنفي حيث يمضي كل ليلة في الاستماع إلى مجامع المتصوفة يتلون أورادهم ويرددون ابتهالاتهم واستغاثاتهم في نغم جميل . وكان يأنس في النهار بمكتبة قريبه من بيت الرافعي وهو بيت علم وأدب وثقافة ووطنية . فكان أحمد يقضي بها جل وقته وكان أول كتاب وقع في يده فقرأه وتشبع به وحفظه عن ظهر قلب هو كتاب … مسامرة الحبيب في الغزل والنسيب … كلها مختارات من شعر العشاق والغزليين وهذا الكتاب لعب الدور الأول في حياة رامي ، فقرر مصير حياته ومن خلال قراءاته من هذه المكتبة تعلق قلبه بحب الأدب وكان هناك جماعة أدبية اسمها جمعية النشأة الحديثة يجتمع في رواقها كل خميس جماعة من فحول ذلك الجيل . ومنهم لطفي جمعة وصادق عنبر وإمام العبد . وقد توسم صادق عنبر في أحمد الصغير خيرا وسمعه يتلو الشعر في هذا الرواق الأسبوعي وواتته في هذا الرواق فرصة سانحة قرأ فيها أول قصيدة من نظمه وهو يومئذ في الخامسة عشرة من عمره وكانت أولى قصائده وطنية قال فيها يا مصر أنت كنانة الرحمن في أرضه من سالف الأزمان ساعد بلادك بابن مصر ونيلها .. واهتف بها في السر والإعلان وأول قصيدة منشورة له كانت في مجلة الروايات الجديدة ومطلعها :

 

   أيها الطائر المغرد رحمــاك         فإن التغريد قد أبكاني

 

   أنت مثلت في الغناء غريبا.  غاب دهرا عن هذه الأوطان

 

من أهـم أعمـاله

 

1 ديوان رامي بأجزائه الأربعة – أغاني رامي – غرام الشعراء – رباعيات الخيام … ، ثم مجموعة ضخمة من الأغاني التي تغنت بها كوكب الشرق ” أم كلثوم ” والتي يصل عددها إلي ما يقرب من مئتي أغنية منها: ” جددت حبك ليه ” ، ” رق الحبيب ” ، ” سهران لوحدي ” .. كما ساهم في ثلاثين فيلما سينمائيا إما بالتأليف أو بالأغاني أو بالحوار ، من أهمها:

 

… نشيد الأمل – الوردة البيضاء – دموع الحب – يحيا الحب – عايدة – دنانير – وداد …. كما كتب للمسرح أيضا مسرحية “غرام الشعراء” من فصل واحد و ترجم مسرحية “سميراميس” ، في مجال ا! لترجمة ترجم كتاب “في سبيل التاج” عن فرانسوكوبيه” كما ترجم “شارلوت كورداي” ليوتسار ، ترجم “رباعيات الخيام” و عددها 175 و كانت أولي الترجمات العربية عن الفرنسية .

 

وفاته:

 

أصيب بحالة من الاكتئاب الشديد بعد وفاة محبوبته الملهمة أم كلثوم ورفض أن يكتب أي شي بعدها حتى رحل في 5/6/1981.