
القاهرة -مصطفى عمارة
كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن دولا عربية وإقليمية تحركت في الأيام الماضية لإزالة التوتر في العلاقات المصرية السورية بعد الانتقادات الحادة التي وجهها وزير الخارجية المصري للإدارة الجديدة الحاكمة في سوريا ووصفها بسلطة الأمر الواقع والتي ترافقت مع حملة واسعة من وسائل الإعلام المصرية المحسوبة على الحكومة على هذا الحكم السوري بدعوى ايوائه لعناصر إرهابية والتي عززها الفيديو الذي بثه المعارض المصري احمد منصور والذي أسس في سوريا حركة أحرار 25 يناير وهاجم فيه نظام الرئيس السيسي ودعا إلى الإطاحة به.
واعتبرت وسائل الإعلام المصرية أن احمد منصور محسوب على احمد الشرع وهيئة تحرير الشام التي انضم إليها.
واضاف المصدر أن الوسطاء طالبوا احمد الشرع والنظام الجديد بضرورة إبعاد تلك العناصر التي تمثل استفزازا للنظام المصري وتشكل موقفا عدائيا له وهو ما استجابت له القيادة السورية الجديدة وقامت بتوقيف احمد منصور ومرافقيه كخطوة تثبت حسن نية هذا النظام الجديد تجاه مصر وعدم اتخاذها موقفا عدائيا وعلى الرغم من ترحيب مصر بتلك الخطوة باعتبارها خطوة في الطريق الصحيح إلا أنها أبلغت الوسطاء أن هناك مطالب من القيادة السورية الجديدة يجب اتخاذها حتى تعود العلاقات بين البلدين إلى مسارها الصحيح وهي امتناع هيئة تحرير الشام بشكل نشط عن استضافة أي شخص تنظر إليه مصر على أنه معاد للنظام المصري وعدم الترويج للجماعات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في وسائل الإعلام السورية، فضلا عن احترام حقوق الأقليات المدنية والسياسية وإشراك جميع مكونات الشعب السوري في التحول السياسي الجديد.
وبحسب مصدر أمني مصري فإن مصر لا تضع الإسلاميين في خانة واحدة بل تحترم اراء الإسلاميين الذين يلتزمون بمؤسسات الدولة. وأضاف المصدر أنه رغم تلك التحفظات فإن مصر سوف تظل تدافع عن وحدة التراب السوري وهو ما عبرت عنه حينما أدانت ما قامت به إسرائيل من اقتطاع جزء من الأراضي السورية في الجولان، فيما أكد السفير تميم خلاف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن الرؤية المصرية تجاه ما يحدث في سوريا تستند إلى ضرورة احترام السيادة السورية ووحدة وسلامة أراضيها ودعم مؤسساتها الوطنية وأهمية تدشين عملية سياسية شاملة لا تقصي أحد تشمل مكونات الشعب السوري كافة وضرورة أن يدعم الشركاء الإقليمون والدوليون سوريا في إعادة الإعمار والعودة الآمنة للسوريين لوطنهم.
وعن وصف وزير الخارجية المصري للسلطة في سوريا بأنها سلطة الأمر الواقع أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن هذا المصطلح يستخدم في مواقف سياسية تشهد فيه أية دولة انهيار للسلطة التنفيذية خلال فترة وجيزة.
وفي تفسيره للموقف السوري أوضح الخبير المتخصص في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن أن مصر تنظر بعين الريبة إلى نوايا تركيا الراعية للسلطة الجديدة وكونها تحل محل إيران كما أن هناك مخاوف من السلطة في مصر من تأثير ما حدث في سوريا على جماعات إسلامية في مصر ربما ترى في النموذج السوري الراهن مثلا يحتذى به، خاصة أن هناك تجربة مريرة لتنظيمات إسلامية أسسها المصريون في الخارج ومارست الإرهاب في الداخل كما حدث في تنظيم طلائع الفتح الذي كونه مصريون في أفغانستان ومارس الإرهاب في مصر.
وفي المقابل أشاد د. مصطفى الفقي المستشار السابق للرئيس مبارك للشئون السياسية باحمد الشرع وقال إن حديثه ينم على أنه رجل دولة حقيقي ملم بكيفية التعامل مع الواقع السياسي المحيط به فيما انتقدت قوي سياسية معارضة حديث وزير الخارجية عن السلطة الجديدة في سوريا ووصفها بأنها سلطة أمر واقع، واعتبر أن هذا الحديث يفتقر إلى اللباقة السياسية ويليق بأن يوجه إلى قائد يدير دولة ويجد ترحاب من الشعب السوري وأنه كان يجب على مصر أن تكون اول المبادرين بالذهاب إلى سوريا نظرا للعلاقة المتميزة والتاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين .


















