مصادر:تدريبات عسكرية سورية بدعم روسي لاقتحام أدلب

thumb_2eee2-syria

ادلب – الزمان – (أ ف ب)

يجد عشرات الالاف من السوريين انفسهم داخل «سجن مفتوح» في محافظة ادلب التي شكلت وجهة مقاتلي المعارضة والمدنيين بعد اجلائهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل. ويخشى هؤلاء ان يشكلوا الهدف المقبلللعمليات العسكرية. وتؤكد مصادر في دمشق ان هناك تنسيقا مع روسيا للمباشرة بتصفية المعارضة في ادلب كآخر جيب . ويقول ابو محمد (30 عاما) الذي يقيم حاليا في مركز ايواء في ريف ادلب الشمالي بعد ايام من وصوله من مدينة حلب لوكالة فرانس برس «اردنا ان نحافظ على ارضنا والا نتهجر منها (…) لكنهم استخدموا كافة انواع الاسلحة لتهجيرنا، اخرجونا ورموناهنا». وابو محمد الأب لاربعة اطفال، هو واحد من بين اكثر من 25 الف شخص تم اجلاؤهم منذ الخميس من شرق حلب، حيث يوشك الجيش السوري على اعلان استعادته السيطرة على المدينة بالكامل بعد اكثر من شهر من المعارك ضد الفصائل المقاتلة. ومنذ عام، اكد مصدر امني سوري في دمشق ان الجيش السوري يجري تدريبات مع القوات الروسية الداعمة له، تمهيدا لشن هجوم على ادلب.

واعرب موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الاسبوع الماضي عن قلقه ازاء مستقبل ادلب. وقال «لا نعلم ماذا سيحصل في ادلب. اذا لم يكن هناك اتفاق سياسي، (اتفاق) لوقف اطلاق النار، فان ادلب ستصبح حلب اخرى».

ويتخوف سكان المحافظظة والوافدين اليها من الامر ذاته. وتشكل ادلب وهي المحافظة الوحيدة التي يسيطر عليها «جيش الفتح»، تحالف فصائل اسلامية بينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، وجهة لعشرات الالاف من المدنيين والمقاتلين الذين تم اجلاؤهم من مدن عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة،ابرزها داريا ومعضمية الشام، اثنان من ابرز معاقل الفصائل المعارضة قرب العاصمة سابقا. فيما تنتظر اخر دفعة من المدنيين والمقاتلين تحت الثلج اجلاءها الاربعاء من اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، بعد تاخير لساعات، في خطوة تمهد لاعلان الجيش السوري استعادته السيطرة على كامل المدينة. وتستعد عشرات الحافلات الاربعاء لاجلاء «الاف» ما زالوا محاصرين في شرق حلب، بعد تأخير مستمر منذ ظهر امس، وذلك بموجب اتفاق روسي تركي ايراني بدأ تنفيذه الخميس بشكل متقطع ويسري ايضا على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتينوالمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب (شمال غرب) المجاورة.

وقال احمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الاجلاء من شرق حلب لوكالة فرانس برس ان «حافلتين تقلان 150 راكبا وثلاث سيارات اسعاف تنقل عددا من الجرحى في حالات مستقرة، خرجت عند الثالثة والنصف فجرا من شرقحلب». واوضح ان «31 حافلة ونحو مئة سيارة خاصة تستعد ظهر الاربعاء للخروج» ايضا.

ويخشى ابو محمد ان يختبر في ادلب التجربة ذاتها التي عاشها في مسقط راسه حلب منذ العام 2012، حين تحولت المدينة ساحة لمعارك عنيفة بين طرفي النزاع.

ويقول «اتوا بالناس من ارياف الشام ومن داريا.. حصرونا كلنا هنا. انشأوا لنا سجنا في ادلب ليحاصروننا وبعد ذلك يقصفوننا».

وفي الاشهر الاخيرة، ابرمت الحكومة السورية اتفاقات «مصالحة» في ستة مدن على الاقل كانت تحت سيطرة المعارضة في محيط دمشق. وتم بموجب هذه الاتفاقات اجلاء المدنيين والمقاتلين غير الموافقين على التسوية مع النظام الى ادلب.

ويقدر مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة عدد الوافدين الى محافظة ادلب بـ700 الف شخص منذ بدء النزاع في سوريا قبل نحو ست سنوات.

– معيشة «صعبة» –

وانعكس توافد المقاتلين المعارضين والمدنيين الى ادلب ارتفاعا في الايجارات واسعار المواد الاساسية. كما بات النقص في تلك السلع حقيقة يتعايش معها سكان المحافظة.

ويشير ابو زيد (26 عاما)، وهو مقاتل في فصيل «لواء شهداء الاسلام» قادم من داريا، الى «الغلاء وارتفاع الاسعار».

الا ان ما يسعف المقاتلين على حد قوله هو تكفل فصائلهم بتوفير «كافة المسلتزمات من طعام وملابس وأماكن سكن (…) وأحيانا من الممكن ان تقدم مبالغ مالية» لهم.

ويشكو ابو يزن الرماح (30 عاما)، وهو مقاتل تم اجلاؤه في نيسان/ابريل من مدينة الزبداني في ريف دمشق، من موجة الغلاء في ادلب.

ويقول المقاتل الذي انضم الى فصيل مقاتل محلي «المعيشة هنا صعبة.. هناك غلاء وبعض المواد تُفقد احيانا او ترتفع اسعارها».

واذا كان المقاتلون يجدون من يدعمهم، الا ان معاناة المدنيين والناشطين اكبر.

ويروي داني قباني (28 عاما) ناشط اعلامي من معضمية الشام، كيف اضطر ان يسكن وزوجته مع عائلتين في منزل قدمه لهم احد سكان بلدة بنش قبل ان يتمكن لاحقا من الانتقال الى منزل خاص في مدينة ادلب.

ويقول «ايجارات السكن مرتفعة في ادلب ويضاف اليها مصاريف الكهرباء والمياه (…) لم نكن نتوقع هذا الغلاء».

-»قطاع غزة» –

ولا يقتصر الامر على النازحين الى ادلب، اذ يعاني اصحاب العقارات والمتاجر من جهتهم جراء ارتفاع الطلب نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة.

ويقول جلال الاحمد (40 عاما)، صاحب بقالة في بنش، «هناك زيادة في الطلب على البضائع نتيجة الكثافة السكانية».