مشهد تمثلي (همبلة)

لؤي زهرة

‭( ‬سليم‭ ‬ومهند‭ ‬جالسان‭ ‬في‭ ‬المقهى‭ ‬يتصفحان‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬،‭ ‬يتفاجئ‭ ‬سليم‭ ‬بوجود‭ ‬خبر‭ ‬على‭ ‬الفيس‭ ) ‬

سليم‭ : ‬هاي‭ ‬شنو‭ ‬؟‭ ‬اقره‭ ‬اقره‭ ! ‬

مهند‭ : ‬شكو؟‭ ‬شصار‭ ‬؟‭! ‬يارب‭ ‬سترك‭ . ‬

سليم‭ : ‬اجتني‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬سرمد‭ ‬،‭ ‬أسمع‭ ‬اسمع‭ ‬دعوة‭ ‬عامة‭ ‬،‭ ( ‬يدعوكم‭ ‬الفنان‭ ‬العالمي‭ ‬سرمد‭ ‬الناصر‭ ‬لحضور‭ ‬افتتاح‭ ‬معرضه‭ ‬التشكيلي‭  ‬الشخصي‭ ‬الاول‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬هذه‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬داره‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬العسكري‭ ‬بحضوركم‭ ‬يكتمل‭ ‬الجمال‭ ‬ويتألق‭ ‬الابداع‭ ) ‬

مهند‭ : ‬مستحيل‭ ‬شجاب‭ ‬سرمد‭ ‬على‭ ‬الرسم‭ ‬،‭ ‬اصلا‭ ‬سرمد‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬يرسم‭ ‬قلم‭ ‬رصاص‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬خط‭ ‬مستقيم‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬معقولة‭ ! ‬بس‭ ‬لازم‭ ‬نروح‭ ‬نقف‭ ‬معاه‭ ‬هذا‭ ‬صديقنا‭ ‬ما‭ ‬لازم‭ ‬نعوفه‭ . ‬

سليم‭ : ‬امشي‭ ‬خلي‭ ‬نلحك‭ ‬على‭ ‬معرض‭ ‬صاحبنا‭ ‬الفنان‭ ‬العالمي‭ ‬سرمد‭ ‬الناصر‭ ( ‬ينادي‭ ‬على‭ ‬النادل‭ ) ‬ابو‭ ‬الشباب‭ ‬الحساب‭ ‬من‭ ‬فضلك‭ ( ‬قطع‭ )..‬

‭(‬سليم‭ ‬ومهند‭ ‬عند‭ ‬عتبة‭ ‬باب‭ ‬بيت‭ ‬سرمد‭ ‬يستقبلهما‭ ‬سرمد‭ ‬بابتسامه‭ ‬تشبه‭ ‬تلك‭ ‬الابتسامة‭ ‬المصطنعة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬الشخصيات‭ ‬الفنية‭ ‬الكبرى‭ ‬وهو‭ ‬يرتدي‭ ‬قاط‭ ‬وربطة‭ ‬عنق‭ ‬ومنديل‭ ‬احمر‭ ‬كدلالة‭ ‬على‭ ‬عمقه‭ ‬الفني‭  ‬ويحمل‭ ‬بيده‭ ‬زهور‭ ‬ملونة‭ ) ‬اهلا‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬معرضنا‭ ‬الشخصي‭ ‬الاول‭ .‬

سليم‭ ‬معاتبا‭ ‬لسرمد‭ : ‬ادري‭ ‬ليش‭ ‬ما‭ ‬اخبرتنا‭ ‬بموهبتك‭ ‬الفنية‭ ‬العظيمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬؟‭!‬

سرمد‭ : ‬الفنان‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬متواضعا‭ ‬لا‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬مكنوناته‭ ‬وطاقاته‭ ‬الابداعية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬،‭ ‬فالفن‭ ‬عندي‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬من‭ ‬اسرار‭ ‬الروح‭ ‬تتوهج‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬وتنطلق‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ . 

مهند‭ : ‬زين‭ ‬،‭ ‬انت‭ ‬من‭ ‬شوكت‭ ‬عندك‭ ‬موهبة‭ ‬الرسم‭ ‬؟‭!‬

سرمد‭ : ‬منذ‭ ‬الازل‭ ‬،‭ ‬مذ‭ ‬ان‭ ‬خلقني‭ ‬الله‭ ‬وجدتُ‭ ‬نفسي‭ ‬احملُ‭ ‬فرشاة‭ ‬والوان‭ ‬ابحث‭ ‬عن‭ ‬جدار‭ ‬اضع‭ ‬فيه‭ ‬ارهاصاتي‭ ‬الداخلية‭ . ‬تفضلوا‭ ‬خلي‭ ‬اراويكم‭ ‬لوحاتي‭ ‬التي‭ ‬تضاهي‭ ‬اعظم‭ ‬اللوحات‭ ‬العالمية‭ ‬،‭ ( ‬يدخلان‭ ‬الى‭ ‬قاعة‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬امتلأ‭ ‬باللوحات‭ ‬الفارغة‭ ‬من‭ ‬الرسومات‭ ‬يقف‭ ‬سرمد‭ ‬اما‭ ‬لوحة‭ ‬فارغة‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬الاطار‭ ) .‬هذه‭ ‬من‭ ‬اروع‭ ‬اعمالي‭ ‬الفنية‭ ‬بعنوان‭ ‬حادث‭ ‬دهس‭ .   ‬سليم‭ : ‬يا‭ ‬لوحة‭ ‬؟‭! ‬اشو‭ ‬فارغة‭ ‬؟‭ !‬

مهند‭ : ‬صدك‭ ! ‬شو‭ ‬فارغة‭ ‬؟‭ 

سرمد‭ : ‬مع‭ ‬الاسف‭ ‬نظرتكم‭ ‬قاصرة‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬ابعاد‭ ‬فنية‭ ‬،‭ ‬لو‭ ‬تمنعت‭ ‬اللوحة‭ ‬جيدا‭ ‬لرأيتما‭ ‬امراة‭ ‬مدهوسة‭ ‬بالسيارة‭ . ‬

سليم‭ : ‬وين‭ ‬المرأة‭ ‬؟‭ ‬

سرمد‭ : ‬بسيارة‭ ‬الاسعاف‭ .. ‬طبعا‭ ‬

مهند‭ : ‬وين‭ ‬سيارة‭ ‬الاسعاف‭ ‬؟‭ ‬

سرمد‭ : ‬راحت‭ ‬طبعا‭ ‬،‭ ‬لعد‭ ‬تردون‭ ‬تبقى‭ ‬سيارة‭ ‬الاسعاف‭ ‬علما‭ ‬تموت‭ ‬المرأة‭ . ‬المهم‭ ‬شوفوا‭ ‬هاي‭ ‬اللوحة‭ ‬الثانية‭ ‬بعنوان‭ ‬حرب‭ ‬شعواء‭ . ‬

سليم‭ : ‬يمعود‭ ‬اشو‭ ‬هم‭ ‬فارغة‭ ‬؟‭ ‬أين‭ ‬العدو‭ ‬؟‭ ‬اين‭ ‬الدبابات‭ ‬؟‭ ‬اين‭ ‬اثار‭ ‬المعركة‭ ‬؟‭ ! ‬اين‭ ‬الجنود‭ 

سرمد‭ : ‬الجنود‭ ‬اخذوا‭ ‬اجازة‭ ‬وذهبوا‭ ‬الى‭ ‬اهلهم‭ ‬،‭ ‬اما‭ ‬العدو‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬نهائيا‭ ‬،‭ ‬الدبابات‭ ‬سحبوها‭ ‬من‭ ‬ارض‭ ‬المعركة‭ ‬،‭ ‬

مهند‭ : ‬يمعود‭ ‬كل‭ ‬اثار‭ ‬حرب‭ ‬ماكو‭ ‬

سرمد‭ : ‬هاي‭ ‬شبيكم‭ ‬اللوحة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬1948‭ ‬معقولة‭ ‬اكو‭ ‬شيء‭ ‬باقي‭ ‬من‭ ‬1948‭ ‬لحد‭ ‬الان‭ . ‬كلشي‭ ‬صار‭ ‬خبر‭ ‬كان‭ ‬واللوحة‭ ‬فارغة‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬فراغ‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ . ‬

 

‭ ‬

‭.‬