مشروع قانون لإلغاء تجريم تعدّد الزيجات في ولاية أميركية

522

لوس‭ ‬انجليس‭-‬‭ ‬‭(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬أقرّت‭ ‬لجنة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأميركي‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لولاية‭ ‬يوتا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬تجريم‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متبعا‭ ‬وسط‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬الواقعة‭ ‬غربا‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬مهد‭ ‬طائفة‭ ‬المورمون‭.‬

ويعدّل‭ ‬هذا‭ ‬النصّ‭ ‬المفترض‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬للموافقة،‭ ‬قانوناً‭ ‬آخر‭ ‬صادراً‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات‭ ‬‮«‬جريمة‮»‬‭ ‬ويعاقب‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬مصحوباً‭ ‬بممارسة‭ ‬العنف‭ ‬والاستغلال‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يتناول‭ ‬المشروع‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬رفعته‭ ‬السيناتور‭ ‬ديدري‭ ‬هندرسن‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬والاستغلال‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجرائم،‭ ‬بل‭ ‬ينظم‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات‭ ‬بين‭ ‬البالغين‭ ‬ويعتبره‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬بسيطة‮»‬‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬بغرامة‭ ‬750‭ ‬دولاراً‭.‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يعدّ‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الغرامات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المخالفات‭ ‬المرورية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬بعض‭ ‬معارضي‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬الذين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الاستغلال‭ ‬الممارس‭ ‬داخل‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تعدّد‭ ‬زيجات‭.‬

أمّا‭ ‬منظّمة‭ ‬‮«‬ساوند‭ ‬تشويسز‭ ‬كواليشن‮»‬‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬تحارب‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات‭ ‬باعتباره‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬والنفسي،‭ ‬فتتهم‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يحمي‭ ‬آلاف‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬وأطفال،‭ ‬الذي‭ ‬تمّت‭ ‬برمجتهم‭ ‬منذ‭ ‬ولادتهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أهلهم‭ ‬على‭ ‬الصمت‭ ‬وتقديم‭ ‬الطاعة‭ ‬والقبول‭ ‬بتعدّد‭ ‬الزيجات‮»‬‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تشير‭ ‬السيناتور‭ ‬هندرسن‭ ‬بأن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬سيسهّل‭ ‬على‭ ‬ضحايا‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬التبليغ‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬مقاضاتهم‭ ‬بتهمة‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات‭.‬

وهي‭ ‬حجّة‭ ‬ارتكزت‭ ‬عليها‭ ‬أيضاً‭ ‬منظّمة‭ ‬‮«‬أكلو‮»‬‭ ‬الشهيرة‭ ‬المعنية‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬حرية‭ ‬الدين‭ ‬والمعتقد‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬المحامية‭ ‬مارينا‭ ‬لوي،‭ ‬وهي‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬المنظّمة‭ ‬في‭ ‬يوتا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬ندعم‭ ‬إلغاء‭ ‬تجريم‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات،‭ ‬كونها‭ ‬تتعلّق‭ ‬بعلاقة‭ ‬رضائية‭ ‬بين‭ ‬طرفين،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬منظّمتنا‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1991‮»‬‭.‬

عادة،‭ ‬لا‭ ‬تلاحق‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬يوتا‭ ‬الأزواج‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تعدد‭ ‬الزيجات،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تبقى‭ ‬إشكالية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الولاية‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬60‭%‬‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬فيها‭ ‬‭(‬3‭ ‬ملايين‭ ‬مقيم‭)‬‭ ‬إلى‭ ‬طائفة‭ ‬المورمون‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬لديها‭ ‬أسباب‭ ‬دينية‭.‬

وكانت‭ ‬الكنيسة‭ ‬قد‭ ‬منعت‭ ‬رسمياً‭ ‬تعدّد‭ ‬الزيجات‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1890‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الفيدرالية‭. ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬المتشددين‭ ‬المنشّقين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يتبعون‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭. ‬وبعض‭ ‬الأسر‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الواقع‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭.‬

مشاركة