مشروع عطاء دائم وراء خسران الحياة

237

مشروع عطاء دائم وراء خسران الحياة

كان الشارع مكتظا بالناس فهو شهر رمضان المبارك وأعتادت الناس الخروج من منازلهم مساءً للتنزه والتبضع فجو بغداد رائع وقت ألمساء، كانت فرحة بما تراه تتنقل بنظراتها بين المحلات تارة، وبين الناس تارة اخرى، فهي تنشد راحة البال والسعادة وترى ذلك في سعادة من حولها فالطاقة الايجابية تنتقل بين الأشخاص كسرعة البرق، أستوقفتها فاترينة أحدى ألمحلات فهي تعرض أجمل موديلات ملابس ألاطفال وبألوان زاهية تجلب ألسعادة لمن يراها، وبينما هي كذلك وأذا بصوت يأتي من خلفها سهام ..! هل أنت سهام..؟ سمعت صوته ولم تصدق ماسمعته أذناها، وخافت أن ألتفت للرد فربما تتفاجأ بأنه وهم من صنع خيالها وتصحو من هذا ألحلم ألجميل، ولكن النداء تكرر سهام أولست سهام…!؟ وهنا تأكدت بأن ماتسمعه ليس وهما أو خيالا بل هو حقيقه لا محال فالتفتت فأذا به هو نفسه، نعم تغير قليلا بفعل ألزمن أبيض ألشعر، ونحف قليلا ألا أن ملامحه ذاتها لم يتغير شيئ منها أنه حبيب عمرها عماد، بهذه اللحظه عم الصمت بينهما ويده تصافح يدها، وكأنما عاد بهما ألزمن ألى أكثر من خمسة عشر عاما. في هذه ألأثناء عادت ذاكرتهما ألى أول لقاء بينهما وكيف تعرفا على بعضهما بعد أن تم تعينها بشهادة الثانويه معه في نفس الوزارة وكيف أحبها حب لانظير له، وكيف أن جميع زملائهم كانوا يحسدونهما على هذا الحب ألأسطوري، وكيف كانت تشعر بقدومه من السفر دون أن يكون لديها علم بموعد عودته ألا أنها تشعر بخطواته.

وسائل اتصال

وكان الجميع يستغرب منها عندما يجدونه واقف أمامهم، رغم عدم وجود وسائل الأتصال الحديثة في ذلك الوقت فقط ألهواتف الأرضية، وعندما يسألوها كيف عرفت بقدومه ترد عليهم مبتسمة قلب الأم فيضحك الجميع ،وكيف كان يشعر بقدومها عندما تقطع أجازتها ويقول لهم اقتربت سهام، وفعلا يتفاجؤون بوجودها وعندما يسألونه كيف عرف بقدومها يرد مبتسما أشم عطرها يهز كياني، هكذا كانت علاقتهما قوية، ألجميع كان يقف معهم لحبهم ألطاهر إلا والدها ووالده فبينهما عداوة لا أحد يعرف سببها فوالدها يقول لا أحد يصلح لابنتي فهي ذهب وأريد لها زوجا ذهبا مثلها، فلم يوافق على زواجهما، وتعاهدا أن لايفرقهما إلا الموت، وبقي حبهما صامدا ست سنوات ويزداد يوما بعد يوم ،وفي يوم تفاجأت وهي تقرأ البريد الخاص بقسمها بورقة عقد قرآنه على جارتهم التي كانت تطارده وهو يرفضها،فصدمت، لم تبك وقتها ،لم تسقط مغشيا عليها، لم تمت، مثلما كانت تتصور في مخيلتها لا لم تفعل كل ذلك، ألتزمت ألصمت، وجلست على أقرب كرسي وعندما دخل باركت له أمام ألجميع فدهش ألكل، نظرت لصديقاتها وهن يبكين بصوت عال من شدة التأثر. وزملاؤها أجتمعوا حوله غير مصدقين الخبر بعضهم يحسبها مقلب وبعضهم يريد ضربه ،وهي ترى كل ذلك أمامها فخافت أن تبك ويشمت بها، لذا أمسكت حقيبتها وخرجت من الوزارة مسرعة وحاولت الصعود في ألتكسي فأذا بها تراه يركض خلفها، وأصدقاؤه خلفه، فطلبت من صاحب التكسي الأسراع للمنزل، ولم تعد من وقتها، وأرتحلت مع عائلتها ألى مدينة بعيدة، وبقت تتابع أخباره فقد أصبح أب لثلاثة أبناء، وهنا أنتبهت، لسؤاله، كيف حالك، هل تزوجت، ماهي أخبارك، وهنا كان يجب عليها أن ترد على أسئلته، فقالت له أنا بخير تزوجت ولدي خمسة أبناء فأبتسم لها كونه أطمئن عليها، وهنا أشارت الى داخل المحل، أترى ذلك الرجل مع الأطفال ،أنه زوجي وأطفالي، جئنا للتبضع وخرجت من المحل لأختار من فاترينة المحل هذا الفستان لأبنتي كونه القطعة الوحيدة المتبقية لديهم، وهنا تغيرت ملامحه ودعها وسار مسرعا لا يعرف ألى أين… ودخلت المحل و هي تدعوا ربها أن يتأخر الرجل وأطفاله الذي أشارت أليه في ألبقاء داخل المحل حتى يبتعد عماد ولا يراها تخرج لوحدها،أما عماد فقد أغرورقت عيناه بالدموع لأنه عرف بأنها مازالت باقية على عهدها له لأن من أشارت له هو صديقه والاطفال هم اطفاله تركهم مع صديقه وخرج من ألمحل ليركن سيارته في الموقف.

الهام العبيدي – بغداد

مشاركة