مشروع بايدن من السر إلى العلن – مقالات – حسام خوام ال يحيى
منذ فترة ليست بالقليلة ونحن نسمع بمشروع ” بايدن ” لتقسم دول الشرق الأوسط ومن ضمنها العراق والذي صار محور الجدل في مختلف الأوساط العراقية والعربية والدولية , تناولته وسائل الإعلام المختلفة ووضع على طاولة الكثير من منابر الشد والجذب في مناسبات كثيرة حتى صار اليوم محور حديث الساعة . فما هو مشروع بايدن للتقسيم ؟
في الحقيقة إن المشروع “غير المعلن ” ما عاد سراً في حقيقة الأمر بل بات حقيقة معلنة من قبل القائمين عليه : وأقصد الولايات المتحدة الأمريكية : الراعية الرسمية للمشروع .
يتضمن المشروع تقسيم دول الشرق الأوسط عموماً إلى دويلات صغيرة , ضعيفة , متناحرة وبالطبع فان العراق على رأس قائمة الدول محل المشروع المقيت .
تعود الجذور التاريخية للمشروع المقيت إلى اتفاقية سايكس – بيكو (1915-1916) البغيضة التي على أثرها تم تقسيم الوطن العربي إلى ما نعرفه اليوم من دول وممالك و إمارات بعد أن كان وطن موحداً وان كان يرزح إذ ذاك تحت احتلال الدولة العثمانية .
تسمية المشروع أخذت اسمها من راعي المخطط و المشرف على تنفيذه وهو نائب الرئيس الأمريكي الحالي ( جو بايدن) ليس بصفته الشخصية لا ! ولكن على ما يبدو أنها مهمته الأساسية التي عهدت إليه قبل الإدارة الأمريكية , فهو من يدير الملف برمته وذلك بحسب ما هو ظاهر للعيان من نشاطاته وتحركاته في دول المنطقة ومن خلال مجريات الأمور .
على ما يبدو أن المشروع صار يدار بالعلن بعد ما كان حبراً على ورق , وسحب من الخزائن السرية وصار اليوم شغل أمريكا الشاغل لاسيما بعد تطورات الأحداث في كل من العراق وسوريا وما تبع ولادة المسخ الجديد ( تنظيم داعش الإرهابي ) كقوة عسكرية عاثت في البلدين الشقيقين ما عاثت من تقطيع أوصال البلدين وقتل وتشريد الآلاف من أبناء البلدين وتدمير للبنى التحتية وتخريب للاقتصاد وما إلى ذلك مما نراه جلي للعيان في البلدين الجارين وعلى مدار الأعوام الأربعة المنصرمة , ولا ننسى مصر ولبنان واليمن التي تعرضت هي الأخرى لذات الهجمة من قبل التنظيم ذاته ولكن بوطأة أقل بسبب تكاتف أبناء تلك البلدان ووقوفهم بوجه التهديد ودرأ خطره إلى الآن . يهدف المشروع ببساطة إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات صغيرة هي وبحسب الخطة المرسومة للمشروع :
دويلة شيعية في الجنوب وأخرى سنية في وسط العراق وغربه وأخرى كردية في الشمال .
هذا المشروع بناه من صممه على أن يكون التقسيم على أساس قومي و مذهبي لأبناء الوطن الواحد , البلد الموحد منذ فجر التاريخ إن صح القول , فالعراق أسس قبل أكثر من سبعة الآلاف عام خلت كدولة موحدة تمتد من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه .
والطامة الكبرى أن المشروع لا يهدف إلى التقسيم فحسب بل يهدف إلى تناحر تلك الدويلات بعد مرحلة التقسيم في حروب طائفية وعرقية كي يقضي على أي محاولة لإعادة توحيد تلك الدول بعد التقسيم من جديد هذا من جانب , ولأضعاف تلك الكيانات وإنهاكها اقتصادياً من جانب أخر .
ومع الأسف فأن الشعب العراقي لا يعي إلى الآن ما يحاك ضده من مؤامرة ترمي إلى تقطيع أوصال البلد ليس ذلك فحسب بل وما ينطوي على التقسيم من ويلات ستجرها العملية لا سمح الله إن نجحت , فالأرض خصبة ومهيأة للعنف الطائفي والمذهبي , وما بالك بالمكونات المختلفة الموزعة هنا وهناك في مختلف محافظات العراق وما سيجري من عمليات تطهير عرقي ومذهبي بعد التقسيم لا سمح الله , وما جرى في الموصل وتكريت بعد العاشر من حزيران عام 2014 خير دليل لما قد تؤول إليه الأمور .
مع كل ما تقدم فان الخطر وشيك وعلى أبناء الشعب العراقي أن يتداركوا الموقف ولا نقول السياسيين : والسبب في أنه ما عدنا نثق بهم , فالحقيقة المرة أن أصحاب المشروع والمخططين له زرعوا أناس و ولوهم مقاليد السلطة في معظم بلداننا لينفذوا مخططاتهم وأجنداتهم الخارجية ومن ضمنها وأهمها مشروع بايدن للتقسيم .
الشعب وحده لا غير قادر على إفشال المخطط , وأنا شخصياً أعول على وعي أبناء بلدي العراق وذلك لما نراه اليوم من تلاحم في التصدي لعصابات (تنظيم داعش ) الكيان المسخ والذراع الأيمن لمخطط التقسيم في العراق والشرق الأوسط . فالشيعي والسني والكردي والمسيحي والأيزيدي والصابئة كلهم اليوم ارتدوا الزى العسكري وحملوا السلاح ونراهم اليوم يقاتلون جنب إلى جنب دفاعاً عن ارض العراق , دمائهم سالت واختلطت على تربته مهراً لوحدة العراق وقرابين للدفاع عنه .
صحيح أن الخطر قائم لكن عزائنا الوحيد اليوم هو تلك الأخوة والتلاحم بين أطياف الشعب العراقي , الشعب هو من سيقول كلمة الفصل في أخر المطاف ولذلك اليوم نحن ومن خطط للمشروع نترقب .
سائلين الله عز وجل أن يبعد ذلك الخطر عن عراقنا الحبيب ويفشل المخطط المقيت ويبقى العراق موحداً من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه ومن شرقه إلى غربه .



















