مشروع الشرق الأوسط الكبير والدولة الكردية

164

مشروع الشرق الأوسط الكبير والدولة الكردية

أحمد الورتي

النقطة الأساسية وراء طرح مشروع الشرق الأوسط الكبير،  هو التغيير الذي طرأ على ميزان القوي السياسية في المسرح الدولي وذلك بعدإنتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكرالإشتراكي ،  فالولايات المحتدة بادرت إلي ملء هذا الفراغ الذي خلفه تفكك الإتحاد السوفيتي وعرقلة أو منع دخول أوربا الغربية إلى منطقة الشرق الأوسط ولعب دور فيها ولاسيما من الناحية السياسية والقبول بها ولو بحد أدنى للوجود (المصالح) الإقتصاديه. إضافة إلى تدعيم الوجود العسكري للولايات المتحدة بصورة دائمة في منطقة الشرق الأوسط ،  وحماية منابع النفط و طرقه والتحكم في أسعاره وبقاء المنطقة مسوقا إستهلاكية للسلع والخدمات الأمريكية ولاسيما الأسلحة وتأمين الحماية والدعم لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وضمان إستقرارها ،  والحفاظ على سيطرة إسرائيل العسكرية وتفوقها على دول المنطقة وضمان أمنها والحدمن خصائص الهوية الحضارية والدينية والثقافية لشعوب المنطقة وتغيير المحتوي الفكري لهذه الشعوب تحت غطاء ومبررالحد من التطرف الديني في الشرق الأوسط ،  و اصلاح التعليم وتغيير المناهج الدراسية والتربوية ،  ومنع اية خطوات جادة نحوتشكيل قوة كبرى إقليمية أو عالمية تلعب دورا رياديا في السياسات المستقبلية.. إن للمشروع إيجابيات ،  منها الإدراك بأهمية ودور منطقة الشرق الأوسط. وتفهم المشكلات و الأزمات الموجودة في الشرق الأوسط ،  ويعتبرالشمروع إختبارا لجدية الدعوات التي تطلق من قبل الدول الكبرى حول الديمقراطية والتغيير و حقوق الانسان.

ومن سلبيات هذا المشروع عدم التشاور مع دول وشعوب المنطقة  حيث لم يجراي تشاور مع أي من شعوب المنطقة ،  بل جاء المشروع بمعزل عن شعوب المنطقة بل حتى حكامها ،  وإشكالية التعميم في المشروع وتجاهل العوامل الخارجية في مشكلات المنطقة.

 ومن هذه السلبيات إهمال وتهميش قضايا رئيسة تتعلق بحق تقريرالمصير للشعوب في المنطقة ،  وذلك كالمسألة الكردية والمسألة الفلسطينية وكذلك قضايا أخرى في المنطقة ،  ورغم الإدعاء من البعض بأن مشروع الشرق الأوسط الكبير في خريطته السياسية يشمل بناء كيان للكرد في العراق أو في المنطقة ،  لكننا ومن خلال قراءتنا لمشروع الشرق الأوسط الكبير بخطوطه العريضة وأبعاده وأهدافه المعلنة، فضلا عن وجود أهداف غير معلنة ،  يتضح لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد إيجاد تغيير في خريطة الشرق الأوسط و إعادة الهيكلة الشاملة لهذه المنطقة المعروفة بالعالم الإسلامي،  وأن المشروع و إن تم إضفاء صبغة الدول الكبرى عليه، بيد أن المشروع هو صيغة أمريكية بالاساس،  فهل نحن أمام مشروع (سايكس بيكو جديد) (1) كما يسم يه البعض،  أو أمام (وعد بلفور جديد) (2) كما يسميه البعض الآخر ، بالفعل بعد إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير ،  وهل أن الولايات المتحدة تنجح في إنشاء نظامها الشرق أوسطي وتحقيق هيمنتها الكاملة في المنطقة من خلال مشاريعها للإصلاح والتغيير دون شريك وعلى إنفراد؟ ودلت الوقائع على أن المشروع الذي طرحته الولايات المتحدة لم يعالج أية قضية أو مشلة من تحديات المنطقة بل إزدادت تدهورا وعنفا وصراعا وتوترا. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية مقالا تحيليا مدعم بالخرائط في عددها الصادر يوم السبت الموافق 28/ 9/ 2013اشار الى امكانية انقسام منطقة الشرق الاوسط الى 14 دولة اهمها اعلان دولة كردستان الكبرى التى ستتوحد اجزائها على خلاف تقسيم خمسة دولة عربية الى دويلات ذات صبغة مذهلة وقومية،  ويعتقد البعض ان في ذلك اشارة الى نيةالولايات المتحدة في الدعم لاعلان دولة كردية، لكنى لا أعتقد ذلك ولا أرى اى دعم لها فى هكذا مشروع لحد الآن، وطبعا تتغيرالمشاريع والستراتيجيات وفقا للمصالح في كل وقت وزمان. -(1)الدكتور سعيداللاوندى-امريكا- واوروبا سايكس بيكوجديد في الشرق الاوسط،  ملامح اولية لوفاق دولي جديد،  الطبعة الاولى، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2006، ص254 . (2)محمد صادق الحسينى-وعد بلفور الجديد وآلام المسيح العراقي، صحيفة الوفاق، العدد1911، 27صفر1425ه، 18/ 4/ 2004م، ص7 .

{ عضو برلمان كردستان- العراق