مشروعية وحقوق الطيران المدني العراقي خلال الحصار – ليث عبدالكريم موسى احمد

262

مشروعية وحقوق الطيران المدني العراقي خلال الحصار – ليث عبدالكريم موسى احمد

المقدمة

تعرض الطيران المدني العراقي الى تجاوزات غير مبررة من النواحي القانونية والفنية والاقتصادية أرتكبتها كل من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا بقصد ايقاف عمل قطاع الطيران المدني العراقي بالكامل وبشكل خاص نشاطه الانساني والخدمي ونلخصها بالاتي :-

{ خرق سيادة العراق الاقليمية بطائرات حكومية تابعة لتلك الدول مما عرض سلامة ملاحة الجو للخطر وتسبب في ايقاف اعمال السيطرة والرقابة الجوية وحرمان العراق من ممارسة حقه الطبيعي والمشروع في هذا المجال والمعترف به دوليا بموجب احكام الاتفاقيات لادارة الملاحة الجوية في المناطق والسبل الجوية الواقعة ضمن مسؤوليته وسيادته الاقليمية (راجع ملحق رقم 1).

{ فرض مناطق حظر الطيران ضمن الحدود الاقليمية للعراق شمالا (خط عرض 36) وجنوبا (خط عرض 32) وتوسيعه من قبل الولايات الامريكية والمملكة المتحدة ليصبح الحظر جنوبا (خط عرض 33) وشمل الحظر الطائرات ذات الاجنحة الثابتة ومنها الطائرات المدنية المستخدمة في اغراض الخدمة العامة (نقل جوي داخلي ، طيران مدني تدريبي ، طيران زراعي ) وكذلك الطائرات المدنية المستخدمة في اعمال النقل الجوي بما فيه لاغراض انسانية وخدمية ودينية.

{ حجز الطائرات المدنية العراقية لدى عدد من الدول من دون مبرر فني وقانوني واقتصادي وكذلك فرض قيود تعسفية منع بموجبها أجراء اعمال الصيانة المناسبة والدقيقة عللى الطائرات المحتجزة.

1- لانتهاكات وعدم شرعيتها:-

            تم فرض الانتهاكات بغرض تنفيذ المخططات السياسية الذاتية لتلك الدول بالرغم من عدم استنادها الى أي مبرر قانوني وشرعي دولي ، وانما كان الهدف الغير معلن عنه هو ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر في قطاع الطيران المدني العراقي بقصد تحطيم بنيته التحتية بالكامل. والدليل على عدم شرعيتها مايلي :

{ اقرار اتفاقية شيكاغو لعام 1944 بأن الطيران المدني نشاط انساني وخدمي خاضعا لاحكام  قانون منظم ومعترف به ويشترط تحقيق اعلى درجات السلامة والأمان والمساوآة في الحقوق بين الدول المتعاقدة ومنحها الفرص المتساوية في التشغيل السليم لضمان تقديم نقل جوي مريح وبمردودات أنسانية وفنية واقتصادية وأن استخدامه الامثل في ظل القانون والعمل على تطويره بأستمرار وبشكل منظم يعتبر عاملا مهما في زيادة الألفة والمودة بين الشعوب من اجل نمو الصلة الانسانية بين الامم والدليل على ذلك ما تؤكده مبررات عقد الاتفاقية وكذلك أهداف منظمة الطيران المدني الدولي الواردة في الفقرة (44) في الفصل السابع (الجزء الثاني).

2-1 أن الدول المشار اليها قد أيدت وصادقت على أحكام اتفاقية شيكاغو ولكنها عمدت الى خرق أحكامها مع العراق    ( يعتبر العراق من أوائل الدول الموقعة والمصادقة على المعاهدة) وأن الانتهاكات قد تجاوزت وبشكل صارخ الأحكام الواردة في الفقرات 1, 2, 3 ، 4، 9، 29 ,   31, 36 ,39,40   من الأتفاقية.

3-1 تأكيد القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي المرقم 687 في 3/4/ 1991 وفي ديباجته على احترام سيادة العراق الأقليمية ووحدة أراضيه وأستقلاله السياسي.

4-1 عدم وجود أي نص قانوني وفني وفي كافة قرارات مجلس الامن الدولي ما يجيز أو يسمح أو يخول أي دولة من الدول فرض أي من الانتهاكات المذكورة.

5-1 لا وجود لأي نص قانوني وفني في قرارات مجلس الأمن الدولي يضع تقييدا لحرية الفرد العراقي في التنقل داخل وخارج العراق وبالوسيلة التي يختارها ويرتأيها مناسبة ولم تجيز أي من القرارات مبدأ التدخل في شؤون العراق الثقافية والدينية والسياسية والاقتصادية.

5-1 تعتبر الصيانة المناسبة والدقيقة للطائرات واجبة التنفيذ بموجب القانون للحفاظ على كفاءة الطائرات ضمن حدود مواصفاتها التصميمية ولغرض منع تلفها وأندثارها وينظر الى الصيانة حسابيا واقتصاديا على أنها النفقات المطلوبة للحفاظ على الاستثمار. فيما نجد قصورها كان لأسباب عديدة أهمها  (أولا) ان اماكن احتجاز الطائرات العراقية لاتتيح أجراء أعمال صيانة ملائمة وصحيحة كون الطائرات في العراء وعرضة للتقلبات الجوية و (ثانيا) فرض قيود تعسفية منع بموجبها تنفيذأعمال الصيانة على الطائرات العراقية وبالذات بتأثير من الولايات المتحدة الامريكية عن طريق سلكها الدبلوماسي لدى الدول المحتجزة للطائرات و (ثالثا) قيام شركة البوينك بحجب المعلومات الفنية والمتمثلة بالنشرات الفنية والتحسينات على الطائرات والتعديلات على كراريس الصيانة والتشغيل بالرغم من مسؤوليتها التعاقدية.وهذا يخالف احكام أتفاقية شيكاغو والقوانين الدولية والمحلية النافذة مما تسبب في حصول قصور في أعمال الصيانة لمدة طويلة وأدى الى فقدان الطائرات لجدارتها الجوية وانتهاء أعمارها الخدمية اضافة الى فقدان نسبة كبيرة من استثمارها نتيجة الاندثار التراكمي بدون استخدام.

{ اعتماد الاسلوب الهمجي والعدائي والعنصري والسياسي في تطبيق تفتيش الطائرات العراقية المدنية من قبل الأدارات الأمريكية والبريطانية لا ينم عن اجراء حضاري وانساني ويتنافى مع الشروط والمتطلبات المنصوص عليها في اتفاقية شيكاغو في كيفية معالجة عملية التفتيش.

أن الأتفاقية تؤكد في حالة وجود شك في حمولة الطائرة المنوي تفتيشها فعندها يتم اتخاذ الأجراءات الواردة في الأتفاقية للتأكد من سلامة وخلو شحنة الطائرة من مواد واجهزة ومعدات واسلحة تعود بالضرر على مصالح الدول وشعوبها .

            أن اجراءات التفتيش واردة في الفصل الثاني بموجب الفقرات (a,b) من المادة (35) الجزء الخامس من الأتفاقية.

2- الأضرار الناتجة عن الأنتهاكات:

            أن الأنتهاكات اللاشرعية والغير متوازنة والمفروضة قسرا ألحقت خسائر مادية ومعنوية كبيرة بقطاع الطيران المدني العراقي تمثلت في فقدان نسبة كبيرة جدا من استثماراته نتيجة الأندثار التراكمي الناتج عن توقف هذا القطاع عن العمل لمدة طويلة تجاوزت خلالها العديد من المعدات والأجهزة والمواد الاحتياطية أعمارها الخدمية والتشغيلية المحددة بموجب الأنظمة والقوانين المحلية والدولية ،اضافة الى حدوث خسائر أخرى نتيجة حدوث قصور في  أعمال الصيانة بسبب منع أجرائها تعسفيا وعدم التمكن من توفير المواد الاحتياطية المطلوبة بسبب فقدان عوائد التشغيل اللازمة لشرائها.وبالامكان تشخيص الاضرار بشكل عام وعلى سبيل المثال لا الحصر بالآتي :-

            2-1توقف خدمات الملاحة الجوية ضمن السيادة الاقليمية للعراق لمدة طويلة وفقدان عوائدها التشغيلية وحدوث قصور في اعمال الصيانة نتج عنها خسائر مادية تضاف الى الخسائر المتحققة عن تراكم الاندثار على الاجهزة والمعدات الخاصة بالملاحة والسيطرة والرقابة الجوية.

            2-2 – فقدان القيمة الخدمية للطائرات وموادها الاحتياطية وأجهزتها التشغيلية ومنشأتها التخصصية نتيجة عدم الاستخدام لمدة طويلة وحدوث قصور في أعمال الصيانة وتجاوز الأجهزة والمعدات أعمارها الخدمية المحددة فنيا مضافا االى ذلك الخسائر المتحققة عن الاندثار التراكمي وفقدان عوائد التشغيل.

            2-3 توقف العاملين في حقل الطيران المدني العراقي من ذوي الخبرة والاختصاص النوعي عن ممارسة عملهم مما أدى الى حرمانهم من الخبرات الفنية التراكمية وكما تتطلبها الانظمة والقوانين المحلية والدولية الأمر الذي يتطلب أموالا أضافية لأعادة التأهيل.

اعباء مالية

            2-4 تحمل العراق أعباء مالية أضافية بسبب منح رخص التشغيل للشركات الاجنبية بدلا عن الخطوط الجوية العراقية لغرض نقل الاغذية والادوية والمستلزمات الانسانية الأخرى . علما بأن هذا الأجراء يدل على أعتراف صريح بأن الطيران المدني غير خاضع الى تحديدات لأنشطته الانسانية والخدمية وكما تفسره الدول المشار اليها ، وأنما المقصود به هو هدفها في تتعطيل الناقل الجوي الوطني العراقي.

            2-5 حرمان العراق من ممارسة حقه المشروع في الاشراف والسيطرة والرقابة على الملاحة الجوية للمناطق والسبل الجوية المخول بأدارتها بقصد أنتزاعها منه ومنحها الى دول أخرى في المنطقة وبنتيجتها وضعها بأيدي الدول المشار اليها وتحميل العراق خسائر أضافية مادية ومعنوية وجغرافية.

3- الأجراءات المطلوبة:

أن منظمة الطيران المدني الدولي معنية بموجب اهدافها ( راجع ملحق رقم 2 ) وبصفتها التخصصية بمنع حدوث الأنتهاكات لحقوق الدول المنضوية تحت لوائها والعمل على أتحاذ الأجراءات الأصولية لأزالتها عند وقوعها . وقد أقرت أتفاقية شيكاغو على أحقية الدول في الاعتراض لدى المنظمة عند أنتهاك حقوقها من قبل دول أخرى وبالنظر لما تقدم نطالب بتطبيق أحكام الفقرات (84 و 85 ) من الفصل الثاني    عشر  (الجزء الرابع) ضد كل من الولايات الأمريكية والمملكة المتحدة بسبب أرتكابها التجاوزات والأنتهاكات التعسفية المنوه عنها ضد الطيران المدني العراقي ودعوة مجلس المنظمة للنظر في الشكوى وفق الصيغ المعمول بها مع العرض بأن مطالبنا بموجب أحكام أتفاقية شيكاغو تتمثل بالآتي:-

            3-1 عدم شرعية الانتهاكات المفروضة وبشكل خاص أقامة مناطق حظر الطيران داخل الحدود الأقليمية للعراق ووجوب ألغائها أنسجاما مع احكام أتفاقية شيكاغو.

            3-2 تقييم الطائرات العراقية المدنية المحتجزة من أجل تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها وخاصة بعد أيقافها عن الأستخدام مدة طويلة والمنع المتعمد لتنفيذ أعمال الصيانة المناسبة ، وأبلاغ الدول المحتجزة للطائرات بالتعويض.

            3-3 التأكيد على حق العراق المشروع في أعمال ملاحة الجو والسيطرة على السبل الجوية والمناطق الواقعة تحت سيادته والمعترف بها دوليا وأبلاغ الدول المنتهكة أو أي دولة أخرى معنية بالامر بأزالة أي عائق مادي أو معنوي يحدد من أستخدام تلك السبل ووسائل الملاحة والسيطرة والرقابة الجوية الخاضعة لسلطة الطيران المدني العراقي.

            3-4 أن ممارسة النقل الجوي الداخلي هو حق من حقوق سيادة الدول ويمثل نشاطا خدميا لا يحق لأي دولة أخرى التدخل بغرض منعه أو أيقافه والتأكيد على وجوب رفع التقييدات المفروضة عليها لكونها مخالفة لأحكام سيادة الدول.

            3-5 – أحتفاظ العراق بحقوق المطالبة بالتعويض عن كافة الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بقطاع الطيران الممدني العراقي من قبل الدول المعترض عليها أو أي دولة أخرى ساندت تنفيذ الانتهاكات.

            3-6 – أشترطت شركة البوينك لصناعة الطائرات عند توقيع عقود شراء الطائرات من قبل الخطوط الجوية العراقية على تضمين العقود فقرة تنص على:

(لا يحق للخطوط الجوية العراقية بالتصرف بطائراتها الى جهة أخرى إلا بموافقة شركة البوينك)

عليه ماذا عملت شركة البوينك عندما احتجزت بعض الدول الطائرات العراقية بدون أرادة وتخويل الخطوط الجوية العراقية .

هل قامت شركة البوينك بالتدخل لدى الدول المحتجزة لأطلاق الطائرات من الاحتجاز؟؟ الجواب “كلا” عليه فأن البديل في وقتها هو تعويض الخطوط الجوية العراقية  عن الاضرار التي لحقت بها لان شركة البونيك تعتبر الطرف الناكل تعاقديا لهذا الاتفاق.

{ مهندس استشاري

 

مشاركة