
دكار-(أ ف ب) – الرباط -عبدالحق بن رحمون
أعرب رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، الثلاثاء، عن أسفه للحكم بالسجن الصادر عن محكمة مغربية بحق 18 مشجعا سنغاليا مدانين بسبب اقتحامهم أرض الملعب خلال نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم.
فيما قالت مصادر مغربية ان هناك اتصالات بين السنغال والمغرب قد تسفر عن عفو ملكي مغربي عن المشجعين المحكومين.
من جهة أخرى، نتوقف في المحاكمات التي تطال جمهور كرة القدم، وإلى إلى ما آلت إليه تداعيات محاكمة المواطنين السنغاليين المتورطين في شغب نهائي كأس أمم أفريقيا بالرباط ، وتطرقت وسائل إعلام محلية سنغالية أن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فايي، يتجه نحو تفعيل القنوات الدبلوماسية العليا مع الرباط، عبر تقديم ملتمس رسمي إلى الملك محمد السادس، طلبا للعفو عن المشجعين السنغاليين المدانين قضائيا في المغرب. وفي سياق متصل بدوره تطرق خلال جلسة بالبرلمان الوزير الأول السنغالي أوسمان سونكو إلى قضية محاكمة المواطنين السنغاليين والذين نطق بالحكم ضدهم الخميس الفارط، ووصف الوضع بالمؤسف بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين السنغال والمغرب، مؤكدًا أن الصداقات القديمة تقوم على الولاء الدائم والمتبادل، وأن التفاهم المستمر بين البلدين يجب أن يظل سائدًا رغم أي توترات عرضية.
وأوضح المسؤول السنغالي أن سلطات بلده قامت بكل الإجراءات اللازمة عبر القنوات المؤسسية الرسمية المطلوبة لدى الملك محمد السادس، بالإضافة إلى إجراء محادثات مع رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، إلى جانب تبادل الاتصالات بين وزراء الخارجية والعدل في كلا البلدين لضمان متابعة الملف بدقة واهتمام.
وسجل الوزير الأول أن هذه القضية تتجاوز الإطار الرياضي البحت، معربا عن أسفه لما آلت إليه الأحداث، موضحا أن مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تقع بين بلدين تربطهما علاقات تاريخية وأخوية راسخة.
وقد تم احتجاز المشجعين في المغرب بعد نهائي المسابقة القارية في 18 كانون الثاني/يناير التي تُوج بلقبها المنتخب السنغالي 1-0 بعد التمديد على حساب أصحاب الأرض، ووجهت لهم تهم العنف ضد قوات الأمن والتسبب بأضرار مادية.
وحُكم على تسعة منهم بالسجن لعام واحد وغرامة قدرها 5000 درهم (نحو 460 يورو)، وستة آخرين بستة أشهر وبدفع غرامة 2000 درهم (180 يورو)، أما الثلاثة الباقون فحُكم عليهم بالسجن ثلاثة أشهر وغرامة 1000 درهم (90 يورو).
وقال سونكو خلال جلسة مساءلة برلمانية «يبدو أن هذا الموضوع تجاوز حدود الرياضة، وهذا أمر مؤسف».
وأضاف «بالنسبة لبلدين يدعوان بعضهما صديقين، مثل المغرب والسنغال، لم يكن يجب أن تصل الأمور إلى هذا الحد».
وأكد أن تعامل المغرب مع القضية «لا يكرم» العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن السنغال قامت بكل ما يلزم لضمان إطلاق سراح المشجعين.
وأضاف «إذا قرر الملك محمد السادس منحهم العفو، الحمد لله».
وأوضح سونكو أن السنغال، إذا اقتضت الحاجة، يمكنها تفعيل اتفاق ثنائي يسمح بالنقل المتبادل للسجناء بين البلدين.
وكانت المباراة النهائية شهدت توترا كبيرا. فقد أدّى احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في نهاية الوقت الأصلي، بعد اللجوء إلى حكم الفيديو المساعد «في أيه آر» مباشرة عقب إلغاء هدف للسنغال، إلى خروج عدد من لاعبي «أسود التيرانغا» من الملعب قبل أن يعودوا بطلب من نجمهم ساديو مانيه.
وامتدّت التوتّرات إلى المدّرجات حيث حاول عدد من مشجعي السنغال اقتحام أرضية الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، حتى خلال استعداد إبراهيم دياس لتسديد ركلة الجزاء التي أهدرها في النهاية.
ويمثّل مواطنو دول إفريقيا جنوب الصحراء 59,9% من إجمالي المهاجرين الأجانب المقيمين في المغرب، وفق تقديرات في العام 2024، مقارنة بـ26,8% فقط عام 2014.
ويشكّل السنغاليون النسبة الأكبر من الأجانب المقيمين في المملكة، بـ18,4%، حسب المندوبية السامية للتخطيط.



















