مشاورات على خط طهران بغداد بيروت بحثاً عن بديل عبد المهدي

646

بغداد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬بديل‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬المستقيل‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي،‭ ‬تتكثف‭ ‬المشاورات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬مساع‭ ‬يخوضها‭ ‬حلف‭ ‬طهران‭-‬بيروت،‭ ‬لإقناع‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬الشيعية‭ ‬والسنية‭ ‬للسير‭ ‬بأحد‭ ‬المرشحين،‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المتواصلة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين‭.‬

وحتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬البرلمان‭ ‬الأحد‭ ‬موافقته‭ ‬رسمياً‭ ‬على‭ ‬استقالة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬وحكومته،‭ ‬بدأت‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬اجتماعات‭ ‬و‮»‬لقاءات‭ ‬متواصلة‮»‬‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬المتظاهر‭ ‬اليوم،‭ ‬يندد‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬الحكم‭ ‬ويطالب‭ ‬بكفّ‭ ‬يد‭ ‬الجارة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬مقبلة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬لدى‭ ‬طهران‭ ‬عزماً‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬سقوط‭ ‬عبد‭ ‬المهدي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحظى‭ ‬بدعمها،‭ ‬كخسارة‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬سياساتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬سياسي‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬‮«‬متواجد‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬للدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬ترشيح‭ ‬إحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬لخلافة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مسؤول‭ ‬ملف‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬كوثراني،‭ ‬يلعب‭ ‬أيضاً‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬إقناع‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬شيعة‭ ‬وسنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬على‭ ‬المقلب‭ ‬الآخر،‭ ‬يشير‭ ‬مراقبون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قلقاً‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬استلام‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الأزمة‭ ‬القائمة،‭ ‬تخوّفاً‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المستقيل‭.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬الأخير‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬حالياً‭ ‬كرئيس‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬أعمال،‭ ‬والتصدي‭ ‬لمسائل‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬العقوبات،‭ ‬الموازنة،‭ ‬وقتلى‭ ‬التظاهرات‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تخطوا‭ ‬420‭ ‬شخصاً،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭.‬

‭ ‬ضمان‭ ‬‮«‬المكاسب‮»‬‭ ‬الكردية‭ ‬

لكن‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬أكد‭ ‬عشية‭ ‬استقالته،‭ ‬أن‭ ‬تصريف‭ ‬الأعمال‭ ‬‮«‬مضيعة‭ ‬للوقت‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬تؤول‭ ‬الأمور‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬ودستورياً،‭ ‬إلى‭ ‬يد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬صالح،‭ ‬الكردي،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الداعين‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الإطاحة‭ ‬بعبد‭ ‬المهدي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬حليفه‭ ‬قبل‭ ‬التظاهرات،‭ ‬فإن‭ ‬الأكراد‭ ‬ينظرون‭ ‬بترقّب‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬نتاج‭ ‬الطبخة‭ ‬البغدادية‭.‬

كان‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬مقرباً‭ ‬جداُ‭ ‬من‭ ‬الأكراد،‭ ‬ويتهمه‭ ‬منتقدوه‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بأنه‭ ‬قدّم‭ ‬تنازلات‭ ‬كبيرة‭ ‬لصالح‭ ‬الإقليم‭ ‬الشمالي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬العائدات‭ ‬النفطية‭.‬

لكن‭ ‬المساعي‭ ‬الكردية‭ ‬اليوم،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بباريس‭ ‬عادل‭ ‬بكوان،‭ ‬هو‭ ‬‮«‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬إصلاح‭ ‬محتمل‭ ‬للدستور‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تعتبره‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬الكردية‭ ‬مكاسب‭ ‬لها‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭:‬‭ ‬الهوية‭ ‬العراقية،‭ ‬اللغة‭ ‬الكردية،‭ ‬المادة‭ ‬140‭ ‬‭(‬من‭ ‬قانون‭ ‬بريمر‭ ‬للمناطق‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭)‬،‭ ‬وغيرها‮»‬‭. ‬وعليه‭ ‬يعمل‭ ‬الأكراد‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬الصف‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬للوقوف‭ ‬بوجه‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬يطال‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب،‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬تطير‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬مع‭ ‬إجراء‭ ‬استفتاء‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬الإقليم‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بحكم‭ ‬ذاتي،‭ ‬وباء‭ ‬بالفشل‭.‬

ويسعى‭ ‬البرلمان‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬قانون‭ ‬انتخابي‭ ‬جديد‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬أقل‭ ‬عدداً‭ ‬وأوسع‭ ‬تمثيلاً‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الشارع،‭ ‬حيث‭ ‬تتواصل‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ومدن‭ ‬جنوبية،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬نظام‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المناصب‭.‬

وبعدما‭ ‬كانت‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الدعوة‭ ‬الى‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬وخدمات‭ ‬عامة،‭ ‬تصاعدت‭ ‬مطالب‭ ‬المحتجين‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬ساحات‭ ‬التظاهر،‭ ‬لتشملَ‭ ‬إصلاح‭ ‬كامل‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أسستها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

‭ ‬الشارع‭ ‬يريد‭ ‬المحاسبة‭ ‬

وأصبح‭ ‬تغيير‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬المتهمة‭ ‬بالفساد‭ ‬وتبخر‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ضعف‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬للعراق‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بين‭ ‬أغنى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بالنفط،‭ ‬مطلباً‭ ‬أساسيا‭ ‬للمحتجين‭.‬

وتواصلت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬النجف‭ ‬وكربلاء‭ ‬المقدستين‭ ‬لدى‭ ‬الشيعة‭ ‬بجنوب‭ ‬العراق،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مراسلون‭ ‬من‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

ففي‭ ‬النجف‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬العنف‭ ‬مع‭ ‬إحراق‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مساء‭ ‬الأربعاء،‭ ‬واصل‭ ‬متظاهرون‭ ‬ليل‭ ‬الاثنين‭ ‬الثلاثاء‭ ‬محاولاتهم‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬مرقد‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬الحكيم‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬العراقي‭ ‬الشيعي‭ ‬البارز‭. ‬وشوهد‭ ‬مسلحون‭ ‬بملابس‭ ‬مدنية‭ ‬يطلقون‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬أحرقوا‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬المبنى‭.  ‬وأفاد‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬أطلقوا‭ ‬أعيرة‭ ‬نارية‭ ‬وقنابل‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭.‬

وتحاول‭ ‬شخصيات‭ ‬عشائرية‭ ‬بارزة‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬عدة،‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬بينما‭ ‬ناشد‭ ‬محافظ‭ ‬النجف‭ ‬سلطات‭ ‬بغداد‭ ‬لوقف‭ ‬العنف،‭ ‬الذي‭ ‬تقول‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬المحلية‭ ‬إن‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬لها‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭.‬

ودعا‭ ‬زعماء‭ ‬العشائر‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬الشيعي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬ومقاتليه‭ ‬من‭ ‬‮«‬سرايا‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭.‬

لكن‭ ‬الصدر‭ ‬لم‭ ‬يستجب‭ ‬حتى‭ ‬الساعة،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬نزل‭ ‬رجاله‭ ‬بأسلحتهم‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بداية‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬وتعهد‭ ‬بـ‮»‬حماية‮»‬‭ ‬المحتجين‭.‬

وفي‭ ‬كربلاء،‭ ‬وقعت‭ ‬مواجهات‭ ‬جديدة‭ ‬ليلاً‭ ‬بين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬والشرطة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬الرصاص‭ ‬والقنابل‭ ‬المسيلة‭ ‬للدموع‭ ‬لتفريقهم،‭ ‬بحسب‭ ‬مراسل‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وفي‭ ‬مدينة‭ ‬الناصرية‭ ‬الجنوبية،‭ ‬التي‭ ‬قتل‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬محتجاً‭ ‬خلال‭ ‬يومي‭ ‬الجمعة‭ ‬والسبت،‭ ‬تلقت‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬المحافظة‭ ‬‭(‬ذي‭ ‬قار‭)‬‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬شكوى‭ ‬من‭ ‬أقارب‭ ‬القتلى‭ ‬أو‭ ‬الجرحى‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬خلية‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬المقال‭ ‬اللواء‭ ‬جميل‭ ‬الشمري،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬قضائي‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وقال‭ ‬المصدر‭ ‬إن‭ ‬الجميع‭ ‬يتهمونه‭ ‬‮«‬بالإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬الناصرية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتواصل‭ ‬الاعتصامات‭ ‬ومجالس‭ ‬العزاء‭ ‬عن‭ ‬أرواح‭ ‬الضحايا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الديوانية‭ ‬والكوت،‭ ‬والحلة

مشاركة