مشاكل العراقيين إنتهت وبقيت مشكلة الطماطة – سامي الزبيدي

مشاكل العراقيين إنتهت وبقيت مشكلة الطماطة – سامي الزبيدي

تهتم العديد من الفضائيات هذه الأيام بمشكلة ارتفاع أسعار الطماطة في الأسواق المحلية وكان الطماطة وحدها هي التي ارتفع سعرها وكأن مشاكل العراقيين المالية والمعيشية قد حلت كلها وبقيت مشكلة ارتفاع أسعار الطماطة هي الوحيدة التي تؤثر على مستوى معيشة المواطنين وعلى أمور حياتهم وتسبب لهم مشاكل مالية كبيرة . المشاكل والأزمات المعيشية والمالية التي يواجهها العراقيون منذ أكثر من سنتين كبيرة ومتعددة ولا تخص مادة أو سلعة محددة فارتفاع الأسعار شمل كل المواد الغذائية الأساسية التي تدخل في معيشة المواطنين وأبرزها وأهمها ارتفاع أسعار الطحين المادة الأساسية في غذاء العراقيين والرز والسكر وهي المواد المفروض أن توفرها البطاقة التموينية لكن وزارة التجارة أخفقت في تأمين هذه المواد بانسيابية واستمرارية ولم تتمكن من تأمين إلا مادة واحدة كل شهرين أو ثلاثة مما تسبب في ارتفاع أسعار هذه المواد الأساسية وخلق أعباء مالية إضافية على المواطنين وارتفاع أسعار مراجعة الأطباء وأسعار الأدوية هي مشكلة كبيرة أخرى تواجه العراقيين ولم تتمكن الحكومة من الحد منها فجشع الأطباء وأصحاب الصيدليات والمذاخر والمختبرات وصل حداً لا يطاق ومراجعة واحدة لمواطن لأي طبيب تكلفة بحدود مئة ألف دينار بين كشف وأدوية وتحاليل وأشعة لا يحتاج المريض لأكثرها لكنها تدخل في اتفاق بين الطبيب والصيدلية والمختبر لابتزاز المواطنين إما أسعار المستشفيات الأهلية فحدث ولا حرج وفوق كل هذه الأعباء تقوم الدولة بفرض رسوم إضافية على مراجعة المستشفيات الحكومية ارتفاع أسعار أجور الماء والكهرباء وأجور المولدات الأهلية عبء مالي أضافي على المواطنين الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين زاد من معاناة هذه الشرائح مالياً ارتفاع أسعار الجامعات الأهلية ومتطلبات الجامعات الحكومية مشكلة تكلف الطلبة وعوائلهم مبالغ كبيرة يضاف إليها متطلبات النقل والملابس والقرطاسية والكتب والمراجع التي لا توفرها هذه الجامعات أسعار الملابس والأثاث والاحتياجات المنزلية ارتفعت بشكل كبير خصوصاً بعد ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار والذي أثر على كل أسعار السلع والبضائع ولم تتمكن الحكومة من وضع حد لهذا الارتفاع مراجعة المواطن للدوائر الحكومية لانجاز أبسط معاملة لا تتم إلا بدفع رشوة ومن لا يدفع تضيع معاملته ويتحمل أعباء أضافية تجبره على دفع الرشوة والقائمة تطول فكل شيء في ارتفاع من خضروات وفواكه وسلع وحاجات أساسية ومتطلبات حياتية وليس الطماطة فقط ولنعود الى مشكلة الطماطة وهي مشكلة قديمة تتكرر في هذه الأسابيع من كل عام حيث ينتهي موسم زراعة الطماطة العراقية ويتم الاعتماد على المستورد فقط وسبب هذه المشكلة تتحملها الحكومة التي لا توفر للمزارعين البذور والأسمدة والوقود أو الكهرباء لمضخات السقي ومواد والبيوت الزجاجية التي تمكن الفلاحين من زراعة الطماطة وغيرها من الخضروات في غير مواسمها حتى لا تحدث أزمة في أية مادة يضاف إليها عدم حماية الحكومة للمنتج المحلي وفتح الحدود لاستيراد الفواكه والخضروات من دول الجوار التي لا تكلف زراعتها الفلاحين هناك مبالغ كبيرة لان الحكومات توفر لهم كل التسهيلات والمتطلبات بأسعار مدعومة فتكون أسعارها أقل من سعر المنتج المحلي علما ان العراق تتوفر فيه كل متطلبات الزراعة والإنتاج الزراعي من أراض خصبة ومياه وفيرة وأيد عاملة رخيصة لكن الذي ينقصنا التخطيط الجيد والدعم الحكومي للفلاحين والمزارعين وبالنسبة للطماطة في العراق فهي تزرع في مناطق مختلفة لا تنتهي مواسمها في وقت واحد أنما تباعا فمزارع صفوان والزبير الكبيرة تبدأ بالإنتاج أولا ثم تتبعها مزارع كربلاء والنجف وواسط والحلة وبعد فترة تبدأ مزارع سامراء وصلاح الدين والموصل بالإنتاج وهكذا تتوفر الطماطة طوال الموسم لو تم التخطيط لزراعتها بشكل مدروس وتقديم الدعم اللازم لمزارعيها وتوفير احتاجاهم الأساسية من بذور وحصة مائية ثابتة وأسمدة ومواد للمكافحة ونايلون وبيوت زجاجية والكل يتذكر كيف كان سعر القفص الواحد الكبير من الطماطة على الطريق بين كربلاء والنجف أو على طريق الزبير يصل الى دينار واحد وإذا حل الليل فيتم إلقاء الطماطة على الشارع لكثرتها فسبب أزمة الطماطة وغيرها من الخضروات والفواكه وحتى الحبوب وأزمات الزراعة كلها في العراق هي بسبب سوء التخطيط وسوء إدارة العملية الزراعة شأنها شأن كل الوزارات وكل مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية والعلمية والمؤسسات الأخرى في البلد وبسبب إبعاد المتخصصين والأكاديميين والكوادر المهنية والكفاءات الوطنية عن المؤسسات والدوائر الزراعية والمناصب المهمة التي تؤهلهم لإدارة عملية زراعية ناجحة وكفوءة تسد الحاجة المحلية ويصدر الفائض منها لدول الجوار بدل ان نستورد منها ليحل محلهم سياسيون فاشلون وفاسدون غير متخصصين فدمروا الزراعة والصناعة وكل شيء في البلد .

سامي الزبيدي