مسلحو العمال الكردستاني يتسللون من شمال العراق ويقتلون 8 عسكريين أتراكاً


مسلحو العمال الكردستاني يتسللون من شمال العراق ويقتلون 8 عسكريين أتراكاً
حزب كردي تركي يدعو الى وقف نار متبادل وغول مصممون على حل مشكلة الإرهاب
أنقرة ــ توركان اسماعيل
اوقعت معارك عنيفة في اقصى جنوب شرق تركيا 18 قتيلا امس هم ثمانية جنود وعشرة من حزب العمال الكردستاني بينما تجري مبادرات سياسية خجولة من اجل التوصل الى حل للنزاع المستمر منذ عقود.
فيما أكد الرئيس التركي عبدالله غول امس، تصميم بلاده على حلّ مشكلة ما وصفه بالإرهاب، بعد اشتباكات بين الجيش التركي وعناصر من حزب العمّال الكردستاني أدّت إلى مقتل 8 جنود أتراك و10 من المسلحين.
في وقت دعا الزعيم المشترك لحزب السلام والديمقراطية الذي يمثل الأقلية الكردية في تركيا صلاح الدين دميرطاش، حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية الى وقف جميع الأنشطة المسلحة والعمليات العسكرية.
وقال مصدر رسمي ان 16 عسكريا اصيبوا ايضا بجروح في الهجوم الذي استهدف مركز يسلتاس في محافظة هاكاري. وقالت محطات تلفزيونية ان مجموعة من المتمردين تسللت الى تركيا انطلاقا من قواعد في شمال العراق وقامت بمهاجمة المركز المتقدم.
وهذه المنطقة الجبلية الوعرة في محافظة هكاري التركية تشهد معارك عنيفة بين قوات الامن والمتمردين الاكراد الذين يصعدون هجماتهم على الاراضي التركية مع حلول فصل الصيف. وسارع وزراء ومسؤولون عسكريون الى مكان الهجوم.
ويرد الطيران التركي على هذه الهجمات عادة بقصف مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن غول قوله إن تركيا مصمّمة على حلّ مشكلة الإرهاب من دون القيام بتنازلات عن وحدة أراضي البلاد وسلطة الدولة وحكم القانون .
وأعرب غول عن إدانته للهجوم الذي شنّه عناصر حزب العمّال الكردستاني على حاجز عسكري في بلدة يوكسيكوفا في إقليم هكّاري جنوب شرق تركيا، وقال إن المنظمة التي وصفها بـ الإرهابية تستمتر في هجماتها غير الإنسانية الدامية لتخريب جوّ الثقة والاستقرار في ظلّ بذل المساعي لإحلال السلام الاجتماعي وحلّ المشاكل.
وكان مكتب حاكم هكّاري قال إن عناصر العمّال الكردستاني حاولوا مهاجمة حاجز يسيتلاس العسكري في منطقة داغليكا في يوكسيكوفا، مضيفاً أنه في الاشتباك الذي اندلع لاحقاً قتل 8 جنود وجرح 16 آخرون .
وأضاف أن القوات التركية شنّت هجوماً موسّعاً في المنطقة حيث قتلت 10 عناصر من الحزب الكردستاني.
ونقل موقع صحيفة حرّيت التركية عن دميرطاش، تعزيته بـ الشهداء الذين سقطوا في داغليكا في إقليم هكّاري، ودعا حزب العمال الكردستاني إلى وقف جميع أنشطته المسلحة كما دعا الحكومة التركية إلى التوقف عن تنفيذ عمليات عسكرية . وكانت عناصر من الحزب المحظور نفذت هجوماً على حاجز عسكري بمنطقة داغليكا في إقليم هكّاري بجنوب شرق تركيا واشتبكت مع الجنود ما أدى إلى مقتل 8 جنود أتراك وجرح 16 آخرين، فيما قتل 10 مقاتلين من الحزب في عمليات عسكرية تلت الهجوم.
يذكر أن حزب السلام والديمقراطية الذي يمثل الأقلية الكردية في تركيا، تأسس في 2 أيار 2008 في دياربكر، كستار لحزب المجتمع الديمقراطي الذي حظر عمله السياسي من قِبل المحكمة الدستورية التركية لصلته بحزب العمال الكردستاني المحظور والذي تصنفه تركيا منظمة إرهابياً.
واستهدفت الحزب مؤخراً حملة اعتقالات طالت أعضاء فيه آخرهم رئيس بلدية مدينة فان التركية، بكير كايا، العضو في الحزب ومسؤول محلي في الحزب بمنطقة فان.
وكان برلمانيو حزب السلام والديمقراطية قاطعوا جلسات البرلمان التركي الجديد، لكنهم عادوا مرة أخرى بشكل رسمي إليه مطلع تشرين الأول الماضي، بعد مقاطعة دامت نحو 4 أشهر احتجاجاً على إلغاء الهيئة العليا للانتخابات التركية عضويةَ المرشح المستقل المدعوم من قبل الحزب خطيب دجلة.
ويخوض حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا وعدد من الدول منظمة ارهابية نزاعا مسلحا منذ العام 1984 ويقضي زعيمه عبدالله اوجلان منذ 1999 عقوبة بالسجن مدى الحياة في احد السجون التركية.
وبعد فشل سياسة انفتاح على الاكراد في العام 2009، اعتمدت حكومة رجب طيب اردوغان الاسلامية المحافظة موقفا حازما وكثفت عملياتها العسكرية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني وعمليات توقيف عناصره.
وسجن مئات الناشطين او المؤيدين للحزب المحظور منذ العام الماضي.
والاسبوع الماضي، وضع بكير كايا رئيس بلدية فان احدى اكبر مدن جنوب شرق البلاد ذي الغالبية من الاكراد وخمسة من معاونيه انتخبوا عن حزب السلام والديمقراطية الكردي قيد التوقيف الاحترازي واضيفوا الى قائمة المتهمين في ملف الفرع المدني لحزب العمال الكردستاني.
كما حكم القضاء على ايسل توغلوك النائبة عن فان، بالسجن 14 عاما بتهمة الدعاية لحزب العمال الكردستاني.
الا ان هناك بوادر تهدئة منذ مطلع الشهر الحالي.
فقد خرجت ليلى زانا الزعيمة الكردية المعارضة عن صمتها لتعلن في نهاية الاسبوع الماضي انها تضع امالها في اردوغان لان لديه كل القدرات على التوصل الى تسوية للمسالة الكردية.
ورحب غالبية السياسيين بتصريحات زانا التي امضت عشر سنوات في السجن بسبب دفاعها عن حقوق الاكراد الذي يتراوح عددهم بين 12 و15 مليون نسمة من اصل 73 مليونا هم عدد سكان تركيا .
كما ان اردوغان اعرب عن رغبته في لقاء زانا. واعلن في المناسبة ان تعليم اللغة الكردية سيبدا قريبا كمادة اختيارية في الثانويات العامة.
من جهة اخرى، اتفق حزب العدالة والتنمية الحاكم وابرز احزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري على خارطة طريق بمبادرة من حزب الشعب تنص على تشكيل لجنة حكماء مكلفة اقتراح حلول للنزاع.
وتبدو المبادرة صعبة لانه اذا كان حزب التنمية والعدالة رحب بها فان اليمين القومي رفضها تماما.
/6/2012 Issue 4230 – Date 20 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4230 التاريخ 20»6»2012
AZP01